01 أكتوبر 2018
النظام السوري يختبر نفسه
قد تكون الانتخابات الرئاسية التي أجراها النظام السوري في المناطق الخاضعة لسيطرته مجرد نكتة هزلية، لن نجد صعوبة بالغة في الحكم على شرعيتها، في ظل الوضع القائم، إلا أن ذلك لا ينفي عنها أبعاداً سياسية ابتزازية، منها محاولة النظام اختبار تماسك العوامل والشبكات الداخلية التي استطاع، بفضلها، البقاء بالموازاة مع الدعم الخارجي، وفي السياق نفسه، السعي إلى تجديد صلاحية بشار الأسد، كعنصر ارتكاز توافقي بين أركان هذا الصمود الذي تسبب في إطالة عمر الأزمة، مع مزيد من الدمار والقتل والتهجير.
يستند النظام الأسدي إلى ركائز عتيدة، مكنته من ترسيخ جذوره في الأعماق السورية، نتيجة عقود طويلة من العمل في اتجاه واحد، مع غياب أي تهديد وجودي حقيقي، إلا في آخر ثلاث سنوات، مع اندلاع الثورة السورية ضمن الربيع العربي، لقد كان وما زال رمزا فريدا للتسلط في الشرق الأوسط وسقفا من أسقف الديكتاتورية الأخطبوطية العسيرة على الاقتلاع.
من هذه الركائز اعتماده على العلوية السياسية عقيدة انعزالية صلبة، تقلل من الفجوات والصراعات بين العشائر المختلفة المتنافسة لهذه الطائفة التي ينتمي إليها معظم رجالات النظام، وبالتالي، تقلل من خطر وجود انقلاب داخلي، يطيح بعائلة الأسد، ويسمح بإحداث تغيير تدريجي، مثلما تأمل اوساط عربية وغربية، فاستمرار المعادلة العلوية المتماسكة جعل من السيطرة على دواليب الحكم والمناصب العسكرية الحساسة مكسباً دائماً للنظام في مواجهة خصومه ومنحه أيضاً ورقة رابحة في تشكيل قوة اجتماعية وأيديولوجية، تتكون من الأقليات الخائفة على مستقبلها، أي من صورة البديل الراديكالي عن المعادلة العلوية القائمة، والركيزة الأخيرة هي سعيه الدؤوب لاحتواء نخب من الأغلبية السنية، عبر الغطاء الحزبي والاقتصادي وشبكات المصالح، لمنعها من الانضمام إلى أي حركة شاملة ومتكاملة المعالم، لتغيير التوازنات كلياً.
تلك النقاط هي التي مكنت الأسد من مواجهة الثورة المندلعة ضد حكمه، فإن كانت معظم الأراضي السورية سقطت مبكراً في يد الثوار، فإن افتقادهم ميكانيزمات قوية، لقلب المعادلة الاستراتيجية لمنظومة الحكم السورية جعل تقدمهم على الأرض من دون معنى، واستطاع النظام أن يستعيد السيطرة على مناطق فقدها، أي أن يكتسب حركية في الميدان، بفضل حلفائه ونقاط قوته المجتمعة، غير أن تأثيرات الجو الإقليمي والدولي على تطورات الأوضاع في سورية عامل حاسم آخر، فإن قررت أميركا ودول عربية وأجنبية تسليح الثوار على نطاق واسع، وبشكل حاسم، قد تؤدي النتيجة على الأرض إلى فرض نتيجة أخرى في المعادلة الأساسية، وفي هذا الحال، يصبح احتمال الانشقاق الداخلي داخل الكيان الأسدي أمراً واقعاً، لحماية مكاسب المجموع على حساب الفرد. ولهذا، لجأ نظام الأسد إلى استغلال هذه الانتخابات لاختبار صلابة الدائرة المحيطة به، لتبقى كتلة موحدة ضمن الخطوات التي لها معنى في السياق الاستراتيجي للمعركة السورية، وهو ما تفتقده في الأساس هذه الانتخابات، وهي رسالة خاصة له، لإبداء نوع من التمايز في سلة المواقف والخيارات المستقبلية، ورسالة من حلفائه إلى الآخرين، مكافئة مسعاهم في تسليح الثوار. ونحن نعلم جيداً أن مثل هذه الصراعات تنتهي بتسوية بعد جمع كل قطع البازل والاتفاق على تشكيلتها بين الفاعلين الأساسيين، وإن كان مستقبل سورية نقطة محورية شائكة، تعطل مساع للحل، وتعقد أطر التفاوض، فهذا يعني، أولاً، أن المعركة ستستمر، وقتاً طويلاً وثانياً، ستكون عرضة لمناورات كثيرة هادفة إلى المساومة على صورة هذا المستقبل المنشود، من ناحية بقاء المعادلة العلوية الحالية بكامل قوتها، أو اقتسام الحكم، أو تنحيتها كلياً، وفي أثناء هذا المسار، هناك عوامل ثانوية، تترسب مع مرور الزمن في الأرجاء، مثل التطرف والطائفية، وسيكون من الصعب التحكم فيها لاحقاً، وهذه نقطة إشكالية أخرى.
يستند النظام الأسدي إلى ركائز عتيدة، مكنته من ترسيخ جذوره في الأعماق السورية، نتيجة عقود طويلة من العمل في اتجاه واحد، مع غياب أي تهديد وجودي حقيقي، إلا في آخر ثلاث سنوات، مع اندلاع الثورة السورية ضمن الربيع العربي، لقد كان وما زال رمزا فريدا للتسلط في الشرق الأوسط وسقفا من أسقف الديكتاتورية الأخطبوطية العسيرة على الاقتلاع.
من هذه الركائز اعتماده على العلوية السياسية عقيدة انعزالية صلبة، تقلل من الفجوات والصراعات بين العشائر المختلفة المتنافسة لهذه الطائفة التي ينتمي إليها معظم رجالات النظام، وبالتالي، تقلل من خطر وجود انقلاب داخلي، يطيح بعائلة الأسد، ويسمح بإحداث تغيير تدريجي، مثلما تأمل اوساط عربية وغربية، فاستمرار المعادلة العلوية المتماسكة جعل من السيطرة على دواليب الحكم والمناصب العسكرية الحساسة مكسباً دائماً للنظام في مواجهة خصومه ومنحه أيضاً ورقة رابحة في تشكيل قوة اجتماعية وأيديولوجية، تتكون من الأقليات الخائفة على مستقبلها، أي من صورة البديل الراديكالي عن المعادلة العلوية القائمة، والركيزة الأخيرة هي سعيه الدؤوب لاحتواء نخب من الأغلبية السنية، عبر الغطاء الحزبي والاقتصادي وشبكات المصالح، لمنعها من الانضمام إلى أي حركة شاملة ومتكاملة المعالم، لتغيير التوازنات كلياً.
تلك النقاط هي التي مكنت الأسد من مواجهة الثورة المندلعة ضد حكمه، فإن كانت معظم الأراضي السورية سقطت مبكراً في يد الثوار، فإن افتقادهم ميكانيزمات قوية، لقلب المعادلة الاستراتيجية لمنظومة الحكم السورية جعل تقدمهم على الأرض من دون معنى، واستطاع النظام أن يستعيد السيطرة على مناطق فقدها، أي أن يكتسب حركية في الميدان، بفضل حلفائه ونقاط قوته المجتمعة، غير أن تأثيرات الجو الإقليمي والدولي على تطورات الأوضاع في سورية عامل حاسم آخر، فإن قررت أميركا ودول عربية وأجنبية تسليح الثوار على نطاق واسع، وبشكل حاسم، قد تؤدي النتيجة على الأرض إلى فرض نتيجة أخرى في المعادلة الأساسية، وفي هذا الحال، يصبح احتمال الانشقاق الداخلي داخل الكيان الأسدي أمراً واقعاً، لحماية مكاسب المجموع على حساب الفرد. ولهذا، لجأ نظام الأسد إلى استغلال هذه الانتخابات لاختبار صلابة الدائرة المحيطة به، لتبقى كتلة موحدة ضمن الخطوات التي لها معنى في السياق الاستراتيجي للمعركة السورية، وهو ما تفتقده في الأساس هذه الانتخابات، وهي رسالة خاصة له، لإبداء نوع من التمايز في سلة المواقف والخيارات المستقبلية، ورسالة من حلفائه إلى الآخرين، مكافئة مسعاهم في تسليح الثوار. ونحن نعلم جيداً أن مثل هذه الصراعات تنتهي بتسوية بعد جمع كل قطع البازل والاتفاق على تشكيلتها بين الفاعلين الأساسيين، وإن كان مستقبل سورية نقطة محورية شائكة، تعطل مساع للحل، وتعقد أطر التفاوض، فهذا يعني، أولاً، أن المعركة ستستمر، وقتاً طويلاً وثانياً، ستكون عرضة لمناورات كثيرة هادفة إلى المساومة على صورة هذا المستقبل المنشود، من ناحية بقاء المعادلة العلوية الحالية بكامل قوتها، أو اقتسام الحكم، أو تنحيتها كلياً، وفي أثناء هذا المسار، هناك عوامل ثانوية، تترسب مع مرور الزمن في الأرجاء، مثل التطرف والطائفية، وسيكون من الصعب التحكم فيها لاحقاً، وهذه نقطة إشكالية أخرى.
مقالات أخرى
22 يوليو 2018
03 ديسمبر 2017
08 اغسطس 2017