النظام السوري يحاول تجنيد شباب السويداء مقابل إغراءات مالية

النظام السوري يحاول تجنيد شباب السويداء مقابل إغراءات مالية

12 يونيو 2016
الصورة
محاولات النظام لتجنيد شباب السويداء (Getty)
+ الخط -
تعتبر محافظة السويداء جنوب سورية، من المناطق القليلة التي ما تزال تصنف بأنها منطقة آمنة، حيث لم يدخل سكانها وهم من الأقليات الدينية في الصراع المسلح، حالها حال جميع الأقليات في البلاد، إلا أن هذا الاعتكاف أثار حفيظة النظام، جراء امتناع أكثر 33 ألف شاب عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، واستمرار وصول المواد الغذائية والوقود إلى المناطق الخارجة عن سلطته في محافظة درعا جارتها الغربية، وحتى شرقا باتجاه البادية السورية، ما دفعه مؤخرا إلى استغلال الوضع المادي المتردي وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب للعمل على تجنيدهم لصالح أفرعه الأمنية مقابل إغراءات مالية.

وقال الناشط المعارض في السويداء خالد الجبلي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الأجهزة الأمنية في السويداء وعلى رأسها الأمن العسكري، تعمل حاليا على استقطاب الشباب للعمل لصالحها، بدعوى أن المواد الغذائية والوقود التي تذهب إلى المناطق الخارجة عن السيطرة، تصل لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتنظيم جبهة النصرة (فرع القاعدة في بلاد الشام) التكفيريين، واللذين يشكلان خطرا على وجود أهالي المحافظة، إضافة إلى إغراءات مالية حيث يصل راتب الشخص إلى 40 ألف ليرة سورية، في وقت يصل متوسط دخل الموظف لدى النظام 20 ألف ليرة، إضافة إلى تسليمه سلاحاً، وبالمقابل يطلب منه أن يزود الفرع المتعاقد معه بتقارير حول حركة نقل المواد إلى المناطق خارج السيطرة، وإضافة إلى تحركات القوى والمجموعات المناهضة للنظام".


ولفت إلى أن "هناك مخاوف لدى أهالي المحافظة من أن ينجح النظام باستقطاب أعداد من العاطلين عن العمل أو ضعاف النفوس لتجنيدهم في هذا العمل، وما سيؤدي إلى حدوث صدامات في حال كشف أمرهم".


وأضاف أن "النظام والأجهزة الأمنية التابعة له، عقب الصدامات التي جرت مع أهالي المحافظة وبعض القوى المناهضة له العام الماضي، تعمل على عدم الاصطدام مع الأهالي بأبسط القضايا، إلا أنها تعمل من جهة أخرى لدفع بعض المجموعات المحلية المرتبطة بها، لمواجهة أي عمل مناهض لها، إلا أن الروابط الاجتماعية وتغير المزاج العام لدى المجتمع، يحول دون أن يكون لتلك المجموعات الصغيرة دور فاعل".

وتابع: "كما ساعد في هذا الأمر وجود توجهات عامة مشتركة بين المعارضين والموالين حول قضايا أساسية، كعدم إجبار الشباب على الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية، وعدم جواز اعتقال الناس سياسيا، وعدم الصدام مع أبناء المحافظة على خلفية موالٍ ومعارض".


وأفادت مصادر مطلعة من السويداء، في حديث مع "العربي الجديد" طلبت عدم كشف هويتها، بأن "حالة الفساد المستشري في النظام، تسهل على الشباب نقل المواد الغذائية والوقود، رغم أن ممثلي النظام أصبحوا يتاجرون بهذه المواد عبر نقلها إلى مناطق المعارضة، وحتى مناطق "داعش" مقابل مبالغ مالية كبيرة، مستفيدين من نفوذهم في المؤسسات، حيث يقومون باستجرار كميات كبيرة من البنزين الوارد للمحافظة وبيعه لتنظيم "داعش"، والذي يتواجد على حدود المحافظة الشرقية وبدوره ينقله لمواقع التنظيم في شرق وشمال البلاد، الأمر الذي أصبح يشكل أزمة وقود في المحافظة، حيث تضطر السيارات أن تقف ساعات طوية للحصول على 25 أو 30 لتراً من البنزين لمدة أسبوع.



يشار إلى أن أهالي محافظة السويداء، البالغ عددهم أكثر من 400 ألف نسمة بقليل، رغم عدم اشتراكهم ضمن الصراع المسلح إلا أنهم نشطوا في المجال الإنساني، حيث إنهم يستضيفون قرابة 300 ألف شخص من مختلف المحافظات السورية، وإن كانت غالبيتهم من محافظة درعا وريف دمشق، كما أن هناك حالة عزوف كبيرة عن الخدمة العسكرية في صفوف قوات النظام، وقد حدثت عدة مواجهات بين الأهالي والنظام في المحافظة حول هذه المسألة وصلت إلى حد انفجار المحافظة بشكل عام، ما أجبر النظام على التراجع، والاكتفاء بتعميم أسماء المطلوبين خارج حدود المحافظة الإدارية، ما قيد حركة عشرات آلاف الشباب خارج محافظتهم، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية على الأهالي، خاصة أن السويداء من المحافظات الفقيرة نسبيا، ما كان يضطر شبابها للعمل خارجها إن كان في محافظات أخرى أو السفر خارج البلاد، خاصة لبنان والأردن.