النزاعات التجارية والاستثمار يهيمنان على الحوار الصيني الأميركي

07 يونيو 2016
الصورة
كيري ونائبة رئيس مجلس الدولة الصينية بو ياندونغ(Getty)
+ الخط -


وسط نزاعات بين الجانبين حول قضايا الإغراق ومخاوف الصين من تداعيات الفائدة الأميركية، انطلقت في بكين أمس الجولة الثامنة من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي السنوي بين الولايات المتحدة والصين، وهي الجولة الأخيرة في عهد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وحسب المصادر الصينية، ستبحث الجولة مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية من سياسات الاقتصاد الكلي ومعاهدة الاستثمار إلى الطاقة الصناعية الفائضة والنزاعات التجارية.
وتتزامن الجولة السنوية رفيعة المستوى من حوار هذا العام مع استضافة الصين قمة مجموعة العشرين وإجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين نحو 659.4 مليار دولار في العام الماضي، ويميل الميزان لصالح الصين، كما أن الصين أصبحت الدائن الرئيسي للولايات المتحدة.
وبينما يبدو من المبكر التنبؤ بالنتائج التي قد يتوصل إليها الجانبان خلال يومي الحوار، إلا أن المصالح المالية والتجارية بين البلدين تبدو أكبر من الخلافات السياسية، حسب قول محللين.

وقال روري ماك فاروقهار، الزميل الزائر بمعهد بيتروسون للاقتصادات الدولية والمساعد الخاص السابق للرئيس باراك أوباما للاقتصادات الدولية حول المسار الاقتصادي للحوار الصيني الأميركي، "أظن أن الأولوية العليا ستكون، كما كان دائماً، الحديث عن التعاون حول الاقتصاد الكلي وكيفية إدارة البلدين للاقتصاد. فالولايات المتحدة مازالت تشعر بالقلق إزاء سعر صرف الرنمينبي أو اليوان ( العملة الصينية) والنمو في الصين".
وأضاف فاروقهار لوكالة "شينخوا الصينية الرسمية"، "هذه آلية مهمة جداً.. أن تجمع معاً هذا العدد الكبير من المسؤولين رفيعي المستوى من الحكومة الأميركية ومجلس الدولة الصيني للاستماع لوجهات نظر بعضهم البعض بشأن سلسلة واسعة من القضايا المحددة وتحقيق نتائج مفيدة.



من جانبه، قال ديفيد دولار، الزميل في مؤسسة بروكينغز والمسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، إنه من المهم جداً للجانبين أن يجريا "محادثات صريحة بشأن سياسات الاقتصاد الكلي والمالية" هذا العام، وسط توقعات بأن يرفع مجلس الاحتياط الفيدرالي (المركزي الأميركي) سعر الفائدة في الأشهر المقبلة.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياط الفيدرالي اجتماعه المقبل بعد أسبوع تقريباً من الحوار الصيني الأميركي رفيع المستوى. وقد رفعت التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة بحلول هذا الصيف قيمة الدولار الأميركي وزادت الضغط الهبوطي على العملة الصينية.
وكتب دولار، في تدوينة الأربعاء الماضي، أن "الصين ستكون مهتمة جداً بالاستماع إلى ما يفكر فيه الاحتياط الفيدرالي الأميركي. وبغض النظر عن متى سيتحرك البنك المركزي، فإنه لدى الصين والولايات المتحدة رغبة في رؤية سعر صرف مستقر نسبياً لليوان".

وقال دولار إن "النتيجة الأهم للحوار الاستراتيجي والاقتصادي قد تتمثل في تجنب أخطاء السياسات، وهي نتيجة بارعة لن تظهر في العناوين".
ومن شأن سعر صرف مستقر نسبياً لليوان أن يساعد الصين على هندسة انتقال اقتصادي سلس، والحفاظ على سوق مالي مستقر، وهو ما يمكن أن يمهد الطريق للاحتياط الفيدرالي، أن يزيد سعر الفائدة من دون مخاوف على الاقتصاد العالمي.
كما سيساعد التواصل الشفاف من جانب صانعي قرار الاحتياط الفيدرالي على تخفيف عوامل عدم اليقين في السوق العالمية وتدفقات رأس المال من الصين، وبالتالي تجنب انخفاضات كبيرة في قيمة الرنمينبي، العملة الصينية، إلى حد ما.

وقال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أمس، إن الصين ستواصل إصلاحاتها الهيكلية، وستعزز انفتاحها على العالم الخارجي.
وأضاف شي "لدينا كل الثقة في أنه يمكن للصين تحقيق أهدافها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وقال أيضاً إن من المهم التوصل لاتفاقية ثنائية للاستثمار مع الولايات المتحدة.
وأكد شي في كلمة افتتاحية "علينا بذل أقصى جهودنا لتحقيق اتفاقية للاستثمار بين الصين والولايات المتحدة تحقق فائدة متبادلة في موعد مبكر وخلق نقاط جديدة مضيئة في التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين"‭.‬
من جانبه، قال جاك لو، وزير الخزانة الأميركية، قبيل انطلاق الحوار، أمس، إن الولايات المتحدة تؤيد جهود الصين لخفض الطاقة الصناعية الزائدة وتشجع استخدامها للسياسات المالية وسياسات الإقراض لتعزيز طلب المستهلكين في إطار تحولها الاقتصادي. 
وأضاف لو، في تصريحات معدة سلفاً في بداية محادثات ثنائية رفيعة المستوى في بكين "الطاقة الزائدة لها تأثير مشوه وضار على الأسواق العالمية".
وقال نائب وزير المالية الصيني، تشو قوانغ ياو، يوم الخميس، إن الاحتياط الفيدرالي الأميركي يجب أن يتواصل بشكل أفضل مع الصين والأسواق المالية بشأن قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة، مشيراً إلى أنه يتعين على أكبر اقتصادين في العالم أيضاً تعزيز التنسيق والتعاون بشأن السياسات.

ومن المتوقع أن تتصدر معاهدة الاستثمار الثنائي أجندة الحوار، الذي سيستمر يومين، حيث تعتبر المفاوضات بشأن المعاهدة القضية الأهم في العلاقة الاقتصادية بين البلدين. وفي هذا الصدد، أكد قادة أعمال ومسؤولون سابقون كبار من الصين والولايات المتحدة، الشهر الماضي، أن "إتمام معاهدة عالية الجودة للاستثمار الثنائي على المدى القريب يمثل أهم فرصة لتعزيز الاستثمار الثنائي"، قائلين "لا علاقة استثمارية في العالم تحمل إمكانيات أكبر من تلك بين الصين والولايات المتحدة". 


وبينما اعترف المشاركون في الحوار بأنه قد تكون لديهم خلافات بشأن نطاق الاتفاقية، إلا أنهم اتفقوا على دعوة الحكومتين الصينية والأميركية إلى "إتمام مثل هذه الاتفاقية بنهاية العام الجاري".

وأعرب إيرين اينيس، النائب الأول لرئيس مجلس الأعمال الأميركي-الصيني، عن أمله في أن تتقدم الصين بعرض "قائمة سلبية" جديد، يلخص القطاعات المغلقة أمام الاستثمار الأجنبي خلال الجولة المرتقبة من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي لدفع محادثات معاهدة الاستثمار قدماً.
وقال اينيس في تصريحات ببكين "أعتقد أننا يجب أن نكون واقعيين. ويساورني القلق إزاء عدم وجود وقت كاف من الآن حتى نهاية ديسمبر لإكمال شيء، إذا لم يتم العمل على ذلك بسرعة".

فائض الطاقة الصناعية

ويأتي الحوار الصيني الأميركي في وقت لجأت فيه وزارة التجارة الأميركية إلى فرض رسوم لمكافحة الإغراق والدعم على منتجات الفولاذ الصينية للتخلص من ركود سوق الفولاذ في وقت أصبحت مسألة الطاقة الفائضة في هذا المجال تمثل تحديا عالمياً حاداً.
وقال ناثان شيتس، مساعد وزير الخزانة الأميركية للشؤون الدولية، في حدث نظمته مؤسسة بروكينغز لمراجعة الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الصيني- الأميركي، إن الولايات المتحدة تحث الصين على خفض الطاقة الصناعية الزائدة في القطاعات المعدنية الأساسية "وجعل العرض في هذه القطاعات أكثر حساسية لظروف الطلب المحلية والعالمية".

وترفض الصين إساءة استخدام التدابير العلاجية التجارية، وفقا لما ذكره تشو يوم الخميس، مضيفا أن الجانبين بحاجة إلى الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية وإجراء حوارات لحل النزاعات التجارية.
واستطرد تشو "يجب أن نعارض الحمائية التجارية في سياق قواعد التجارة الحرة التي تمت الموافقة عليها وتخدم مصالح الطرفين".
كما حذر خبراء تجارة في الولايات المتحدة من اللجوء إلى الحمائية، لأنها لن تعالج الآلام الكبيرة التي تعاني منها صناعة الفولاذ الأميركية، كما أن القيود على الواردات ستضر بالاقتصاد الأميركي الكلي ولن تخدمه.
وقال الخبراء إن ظهور المشكلات والتناقضات أمر لا مفر منه على خلفية التوسع السريع في التجارة والاستثمار بين البلدين في السنوات الأخيرة، إلا أن آلية الحوار الاستراتيجي والاقتصادي قد لعبت دوراً مهماً في تعزيز الثقة المتبادلة وإدارة الخلافات وتجنب سوء الأحكام في العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وقال شيتس "نظراً لأن هذه الجولة من الحوار ستكون الأخيرة في عهد إدارة أوباما، لابد أن أؤكد أن التعاون المستمر مع الصين بشأن مختلف القضايا التي يغطيها الحوار أمر مهم جداً، ليس للبلدين فقط، وإنما العالم أيضًا".