النخب والثورات والتحول الديمقراطي

09 اغسطس 2016
الصورة
مؤتمر المركز العربي للأبحاث في تونس
+ الخط -
مرت الآن خمس سنوات ونصف على المنعرج الذي حدث في المنطقة العربية، وحمل عناوين مختلفة، من بينها "الربيع العربي". فترة زمنية كافية للتساؤل عن طبيعة التحولات التي جرت منذ أن غادر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي السلطة والبلاد، والتوقف بالخصوص عند دور النخب وموقعها في صلب هذه التحولات لمعرفة انحيازاتها ومواقعها وأدائها وتوقعاتها. وهذا ما فعله "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" من خلال فرعه في تونس الذي بادر إلى عقد مؤتمر شارك في فعالياته 34 باحث وباحثة، قدموا من دول عربية وغربية عديدة، مثل المغرب والجزائر وليبيا والأردن والسعودية ومصر والكاميرون والولايات المتحدة الأميركية وكندا، ليعمقوا النقاش حول هذا الأمر.

وقد عد المركز أنه "بعد أكثر من خمس سنوات على انطلاق ثورات الربيع العربي توفرت مادة تاريخية وسوسيو - أنثروبولوجية وسياسية متينة يحتاج الإنتاج العلمي إلى استثمارها وفهمها وتحليلها والاستفادة منها لإنجاز "الانتقال المنهجي" والمرور من مشاعر الابتهاج بهذه الدينامية غير المسبوقة، إلى تأسيس خطاب علمي حول الأحداث السياسية والاجتماعية الكبرى التي جرت خلال العقدين الماضيين، وخصوصًا التحول الديمقراطي ومآلاته الممكنة". وبناءً عليه، سيكون من المفيد، من وجهة نظر المركز، أن يتم الآن "تناول الأدوار القديمة أو المستحدثة للنخب في سياق تنامت فيه الحركات الاحتجاجية التي استعصت على التأطير والقيادة. فما هي الأدوار المفترض أن تلعبها وهل ابتكرت أدوارًا جديدة أم استحوذت على أدوار غيرها أم تنازلت عنها لفائدة غيرها (لوبيات - مراكز قوى - شخصيات متنفذة...)؟ هل مثلت النّخب قوة مقترح مغايرة ومتمايزة؟".

كان عنوان المؤتمر "النخب والانتقال الديمقراطي، التشكل، المهام والأدوار"، وتوزع على 7 جلسات وفق المحاور التالية: النخب والأدوار والحركات الاجتماعية الاحتجاجية، والنخب والمسارات السياسية، والنخب والانتقال الديمقراطي، وديناميات التحول والمسارات. ولعل التوقف عند بعض الورقات وبعض القضايا التي طرحت خلال الندوة من شأنه أن يعطي فكرة عن جوانب من المسائل المثيرة التي طفت على المشهد العربي خلال السنوات الأخيرة.

مرحلة هشة وانفجار المكبوت

اتفق المشاركون على القول إن مراحل الانتقال عادة ما تكون صعبة وهشة. وعللت الباحثة الليبية نوال يمليك ذلك بقولها "حيث تحكم هذه المرحلة الحرجة والطارئة في مسار تطور المجتمعات السياسية سمات عامة تستمد مقوماتها من انتشار حالة عامة من عدم اليقين السياسي، ووجود مشاركة سياسية واجتماعية واسعة، وغير مضبوطة من طرف الجماعات والأفراد بسبب شيوع الحريات العامة، انفجار الصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية نتيجة عدم التوافق السياسي، تصاعد غير مسبوق في المطالب المكبوتة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، نتيجة لهذه المتغيرات تعد مرحلة الانتقال الديمقراطي أخطر مرحلة يحكمها التوتر والقلق"، وهو ما يصفه الدكتور يوسف شاكير بـ"دراما عمليات الانتقال السياسي".

سوسيولوجيا الهزيمة أو النخب المنكسرة

هناك من رصد سلوك السياسيين المنتمين للمرحلة السابقة للثورات، إذ وصف جيروم هارتو سلوك هؤلاء بـ"سوسيولوجيا المنهزمين"، وذلك بالاستناد إلى دراسة عينية أنجزت في تونس خلال سنة 2011، وتم خلالها الانطلاق من حوارات أجريت مع كوادر النظام السابق، وقراءة في كتب ومذكرات تم نشرها من قبل مسؤولين قدامى. وحاول صاحب الورقة تشريح ما سمي بسوسيولوجيا الإخفاق، حيث تفقد النخب القديمة مكانتها، وتتعرض لسلسلة من الأزمات بسبب ما حصل لها من تنزيل في مراتبها السياسية، بعد أن دفعتها الظروف الجديدة نحو إعادة التأهيل، عساها تتمكن من الاندماج في مسار التغيير الذي تعرض له النظام السياسي.

الإسلاميون ومحاولات التكيّف

لا يمكن الحديث عن مراحل الانتقال الديمقراطي الجارية في بعض الدول العربية من دون الوقوف عند سلوك نخب الإسلام السياسي. وهو سلوك لم يكن موحدًا ولا نمطيًا، استفاد من مواقعه أحيانًا، وتعرض لإخفاقات قاسية في تجارب أخرى، ولهذا اختلف مصيره من بلد إلى آخر. ففي المغرب مثلًا، افترض الباحث أحمد إدعلي أن حزب العدالة والتنمية، "ساهم نسبياً في إنقاذ مسلسل الانتقال بالمغرب من الارتكاس إلى مسالك غامضة والاندراج في مسارات سياسية غير مأمونة، بالقدر الذي أنعش فيه تقلده للسلطة، تطلعات فئات اجتماعية لرتق أفق سياسي جديد يسمح بإيجاد إجابات عملية لمشاكل مستعصية تتصل بالكرامة ومحاربة الفساد وإعادة التوزيع المنصف للثروة. بيد أن تجاوز هذا المستوى الشكلي على أهميته، يظهر أن الدينامية التي أبان عنها الحزب في صف المعارضة وخلال "حكمه للمدن"، وعكسها خطابه السياسي خلال انتخابات 2011 التي بوّأته المرتبة الأولى، آخذة في الانحسار على مر سنوات التدبير الحكومي". وأضاف الباحث أن الممارسة السياسية من موقع السلطة "كشفت عن ارتباكه في تدبير مرحلة سياسية في غاية الحساسية". ونبّه إلى أن فهمًا أعمق لتلك التعبيرات والأسباب من شانه أن "يسمح برصد كيف لنخبة سياسية تتحدر جينالوجيًا من عائلة اعتنقت إيديولوجيا متصلبة، أن تقتحم أعتاب السلطة في لحظة موسومة بكثافة المخاطر المتربصة بالأنظمة السياسية بدول الجوار".

من جهتها، تعرضت الإعلامية والباحثة نادية سعد الدين لإشكالية التكيّف لدى جماعة الإخوان المسلمين في مصر، واعتبرت أن "التفاعلات والمتغيّرات "البنيوّية" الجارية في المشهد الإقليمي العربي المضطرب، منذ زهاء الخمس سنوات تقريباً، أذكت إشكاليات تتعلق بطبيعة وماهية التشبيك "النخبوي العلائقي للحياة السياسية العامة، هذه الإشكاليات ازدادت عمقاً ضمن سياق المسار التحوليّ بالمنطقة، والذي قد لن تستقر ملامحه وقواعده إلا بعد فترة زمنية، وفق ديناميات التغيير وسرعتها، والمحددات الداخلية والإقليمية والدولية المتداخلة".

وأضافت أنه "يتصل بذلك إشكاليات منهجيّة معتبرة تطال أسّ العلاقة بين مفهوم "النخبّة" والديمقراطية، والتي تتكشف بواطنها، لدى تنقل "النخبة" بين أدوار "المعارضة" و"الموالاة"، أو بين "السدّة" الحاكمة وغير الحاكمة، مما يفتح المجال واسعاً أمام تأويلات متغايرة، حول تحديد موقع "النخبّة" من السلطة".

وبناءً على هذه المقدمة، خلصت الباحثة للقول "لم تكن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بوصفها جماعة اجتماعية لها خصائصها ومواقعها الإدارية والتنظيمية ونفوذها المجتمعي، بعيدة عن تلك "الإسقاطات التفسيرّية". وفي ظل تعقيدات المشهد الداخلي المصري، فإن ثمة خشية من "ردة" إخوانية، تعيد إلى الواجهة ما قد سلف حينما كانت الجماعة تزجّ في زاوية الضغوط والمحاصرة فتخرج من بطونها أو هوامشها جماعات "قطبيّة" متشددة، أو أن تحتل السلفية الجهادية مساحات الفراغ التي تُخلى منهم، ما قد يدخل البلاد في دوامة الاضطرابات اللامتناهية".

عندما تنهار الدولة: ليبيا مثالًا

اختلف الأمر مع الحالة الليبية، حيث أدى الصراع المسلح بين السلطة والمعارضين إلى تشكل "مشهد غاية في التعقيد نظرًا لما يحمله من تحديات غير مسبوقة، حيث شهدت ليبيا انهيارًا شبه تام لمؤسسات الدولة وسلطتها على الأرض مصحوبًا بتهديدات أمنية وسياسية للجوار الجيو - سياسي بمستوياته الإقليمية والدولية. كلها عوامل أطالت الطريق نحو استقرار نهائي ووضعت حواجز أمام النخبة السياسية في ليبيا لتسير الفترة الانتقالية والتحول السياسي". ويعتقد الباحث محمد عمارة سريبة أن "ما نشاهده اليوم هو أن الديناميات ذاتها التي حكمت ليبيا خلال العقود الماضية ما زالت هي الأكثر تأثيراً على الواقع الليبي، فقد برزت بشكل واضح مختلف التعبيرات والتمثلات لمحددات الأيديولوجيا والقبلية والجهوية والنفط، إضافة إلى متغير السلاح الذي أصبح اليوم يشكل تهديدًا حقيقيًا لنجاح قيام دولة الديمقراطية على أسس وقيم المواطنة".

الكنيسة والدور المزدوج

من الورقات التي لفتت الانتباه في المؤتمر، ورقة تناولت "مسارات النخبة الكنسية في مصر ما بين بناء وعرقلة الانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011". وأشار صاحب الورقة، الباحث عريف محمد، في البداية إلى أن ثورة 2011 "لم تكن أول ثورة مصرية تثير قضية الديمقراطية، ولن تكون الأخيرة. فقد حاولت قوى سياسية واجتماعية مصرية في أكثر من مرة أن تنجز تجربة متكاملة للانتقال الديمقراطي، إلا أن محاولاتها لم تكتمل لدواع مختلفة". ويضيف أن ثورة 2011 "جاءت بنخب جديدة متمايزة، فعلى عكس النخبة القديمة التي جاء معظمها من التنظيم الطليعي خلال العهد الناصري، فإن ما جرى مع ثورة 2011، يمثل قطيعة مع هذا المصدر، إذ ظهرت نخب سياسية إسلامية، ونخب المعارضة القديمة، ووجوه عائدة من الخارج. وظهرت أيضا نخبة كنسية جديدة". وافترض الباحث أن هذه النخب "تعلمت مما حدث في مصر من وضع استبدادي تحول إلى آخر، وبعملية تدريجية للوصول إلى الديمقراطية، خاصة مع شريك أساسي في مصر وهو الوجود الكنسي الذي يعتبر أصيلًا".

وانتهى إلى القول إن النخبة الكنسية "شكلت الركيزة الجماهيرية لتحالف الثورة العنيفة ضد السلطة وعدد كبير في المظاهرات القوية، وبدأ الشباب يتحرك: تحرك أولًا داخل الكنيسة وكأنما أراد الضغط على قادتها للدفاع عنه والإتيان له بحقوقه. من هنا يمكن القول إن مظاهرات الشباب الكنسي كانت بمثابة خروج على الدولةِ والكنيسةِ معًا". ولاحظ الباحث أنه عندما جاءت الانتخابات بمحمد مرسي رئيسًا، ثم جاءت المظاهرات ضده، تباينت المواقف بشأن تقييم تلك الأحداث، "فالكنيسة لم ترفض هذه المظاهرات على عكس موقفها من مظاهرات 2011 التي أعلنت رفضها لها ودعت أتباعها لعدم المشاركة فيها. وقد أقر البابا بذلك مؤكدًا أن الكنيسة كانت على الحياد، لأن "الكنيسة لا تمنع الشباب من أن يخرجوا ولا تدفع الشباب ليخرجوا".

هذا الدور المتزايد للكنيسة في المشهد السياسي يطرح أسئلة كثيرة حول شكل العلاقة بين الكنيسة والدولة قبل وبعد ثورة 2011، وما هي الأسباب التي أدت لتراجع وانحسار استقلال مصريين مسيحيين بقرارهم السياسي الذي صاحب ثورة 2011 دون وصاية كنسية، والعودة مجددًا طلبًا لدور كانوا تمردوا عليه؟ ولماذا نجحت الكنيسة في استعادة هذا الدور الذي تراجع بشكل لافت عقب ثورة يناير مباشرة؟ وما هو مستقبل علاقة الأقباط بالكنيسة والوطن؟ وهل ما فعلته الكنيسة من دعم للثورة المضادة 2013 يختلف عن دعمها لثورة 2011؟ وهذه ليست سوى بعض الأسئلة التي تضمنتها ورقة الباحث.

دور العسكر وتغيّر المواقع

اختار الدكتور منصور لـخـضاري، عضو هيئة التدريس في المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية بالجزائر، التطرق إلى "النخب العسكرية والانتقال الديمقراطي في بلدان الربيع العربي: التموقع والأدوار"، ولاحظ في سياق بحثه أن "المفارقة أن الأنظمة الانقلابية التي قامت على أنقاض الملكيات العربية، قد سعت إلى تحييد الجيش عن ممارسة الأدوار السياسية، وتقليص النفوذ السياسي للعسكريين، ولا سيما في ما تعلق باتخاذ القرار السياسي. فأمكن بذلك القول إن الكثير من الأنظمة العربية التي شهدت ثورات الربيع العربي (تونس، مصر، اليمن، ليبيا، سورية) في أن ما ميّز منهجيتها في إدارة الشؤون السياسية لأنظمتها، هو سعيها لتحييد النفوذ السياسي للنخب العسكرية للحيلولة دون سقوطها في فخ التصحيحات الانقلابية".

كما لاحظ الباحث "أن النخب العسكرية كان لها الدور الفيصل في رسم معالم مرحلة ما بعد الثورات العربية في بلدان الربيع العربي. فمآلات تجارب الربيع العربي إنما تحددت بناءً على تموقع النخب العسكرية من مسار تطور الأحداث السياسية. فقد تمكنت تونس من تحقيق انتقال سياسي سلس، بفعل ضمان الجيش التونسي لمرافقة حيادية لمسار التحول الديمقراطي، ووقوفه كضامن للمراحل الانتقالية. وتعثر مسار التحول الديمقراطي في مصر بسبب تدخل الجيش بسيناريو الثورة المضادة. وزاد الوضع تأزمًا في كل من اليمن وليبيا وسورية، بسبب وقوف الجيش في وجه الحركية السياسية في سورية، وغياب وجود جيش قوي ومهيكل في اليمن وليبيا ما لم تجد معه الساحة السياسية اليمنية والليبية أي قوة منظمة بإمكانها مرافقة وضمان مسار الانتقال الديمقراطي، فكان تموقع النخب العسكرية من سياق الأحداث المرافقة لثورات الربيع العربي هو المحدد الرئيس لمآلات مسارات الانتقال الديمقراطي التي جرى رفعها كغاية وهدف منشود من الثورات العربية ".


النساء وتحديات المرحلة الانتقالية

خصصت الباحثة ثورية السعودي ورقتها لمعالجة مسألة "النخب النسائية والانتقال الديمقراطي بالمغرب: ما بين 1998 - 2016". وساندت ما ذهب إليه عديد من الباحثين الذين أكدوا أن "الطلائع الأولى من النخب النسائية المغربية وتحديدًا السياسية منها ساهمت بشكل كبير في بلورة مفهوم الديمقراطية داخل الأحزاب التي كن نشيطات بها، من خلال نضالاتهن للوصول إلى مراكز القرار التي كانت محصورة على الرجال".

واعتبرت أن أي حديث عن النخب النسائية المغربية وظهورها "يقتضي الوقوف عند المراحل الثلاث التي قطعتها الدينامية النسائية المغربية بعد الاستقلال، حيث تميزت الفترة الأولى بالعمل داخل الأحزاب السياسية، والأندية السينمائية، والتنظيمات التلاميذية والطلابية والجمعوية خلال سنوات الستينات والسبعينات، ثم تميزت مرحلة الثمانينات والتسعينات بنضج هذه الفئة من النساء، واستيعابها للعقلية الذكورية السائدة، لذا اختارت الاستقلال بقضية المرأة والدفاع عنها وفق خصوصياتها. الفترة الثالثة طبعتها مرحلة الانتقال الديمقراطي المغربي، ما أضفى على هذه الفئة طابع التنسيق والعمل المشترك والتأثير الواضح سواء على النظام أو على المؤسسات السياسية والنقابية والمدنية".

وأشارت الباحثة إلى أن انتقال ما وصفته بحمى "الربيع العربي" إلى المغرب، إلا أنها اعتبرت ما حدث "ثورة هادئة نسبيًا"، نظرًا لمسلسل الانفراج الديمقراطي الذي عرفه المغرب تدريجيًا ابتداءً من التسعينات كما تمت الإشارة إلى ذلك، و"لم تتخلف الفعاليات النسائية عن هذا الحراك، حيث تجاوز حضور المرأة تلك اللازمة التقليدية التي عادة ما كانت تلصق بالنساء، بل كانت حاضرة في الصفوف الأمامية للمظاهرات، وحملن نفس القضايا المرتبطة بالمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية".

من خلال هذه اللوحات المنتقاة من عروض كثيرة، يتبين أن النخب العربية فاجأتها التحولات التي فجرتها الأحداث الاحتجاجية، لكن جاءت ردود هذه النخب متضاربة، وأحيانا درامية، إلا أن المستقبل وحده هو الذي سيكشف عن مدى قدرتها على القيادة والتجدد. وفي جميع الحالات لقد أصبح من المؤكد أن "فهم أدوار النخب الظاهرة أو الخفية في التحولات الاجتماعية الحالية، يتطلب جهدا في إعادة تعريف النخب، وتحديد مواقعها التي توزعت بشكل غير مسبوق".