المُسيّرات الإسرائيلية لا تفارق أجواء غزة والمقاومة تتصدى لها

25 نوفمبر 2019
الصورة
يستخدم الاحتلال الطائرات لأغراض عسكرية (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -


على الرغم من انتهاء جولة التصعيد الإسرائيلي الأخيرة في قطاع غزة، إلا أن الطائرات الإسرائيلية المسيّرة المعروفة لدى الفلسطينيين بـ"الكواد كابتر" لا تفارق أجواء القطاع، وتحديداً المناطق الشرقية والشمالية الملاصقة للشريط الحدودي، مع ملاحقتها وإطلاق النار عليها من قبل المقاومة الفلسطينية. وخلال الفترة الماضية التي سبقت العدوان الإسرائيلي الأخير، أو حتى التي تلتها، أعلنت المقاومة الفلسطينية إسقاط عدد من هذه الطائرات أو التصدي لها من خلال استهدافها، خلال قيامها بمهام تصوير في العديد من المناطق في غزة. ووفقاً للمعلومات المتداولة عن هذه الطائرة من قبل المقاومة الفلسطينية، فإنها تصنّف من الطائرات العمودية وبأربع مراوح، وتتميز بقدرتها على المناورة الجوية وتستطيع حمل قنابل ومتفجرات، إلى جانب قدرتها على أداء حركات معقّدة من دون تدخّل بشري، ويتم توجيهها عن بُعد عبر لوحة تحكّم أو رادار خاص، وتصل سرعتها القصوى في الساعة إلى 60 كيلومتراً.

وتُعتبر "الكواد كابتر" من أبرز الطائرات التي يستعملها الاحتلال للمراقبة والبحث والاغتيال، كما جرى أخيراً في عملية اغتيال القيادي البارز في "سرايا القدس" بهاء أبو العطا والتي كشف الاحتلال عن مشاركتها في تنفيذ العملية من خلال المراقبة والتصوير. آخر هذه المواجهات هو ما شهدته سماء غزة، فجر أمس الأحد، وما شهده الأسبوع الماضي حين أطلقت للمقاومة الفلسطينية نيران أسلحتها تجاه عدد من طائرات "الكواد كابتر" التي حلقت في مناطق متعددة جنوبي القطاع وفي بعض المناطق الشرقية والغربية لمدينة غزة.

وبرزت هذه الطائرات في أعقاب انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار في مارس/ آذار 2018 والتي لجأ إليها الاحتلال من أجل تصوير المتظاهرين المشاركين في المسيرات أو لرمي قنابل الغاز ومحاولة تفريقهم، غير أن المتظاهرين تمكّنوا من إسقاطها في كثير من المرات. ويشير المختص في الشأن الأمني، إسلام شهوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ هذا النوع من الطائرات بات يشكّل تهديداً أمنياً واضحاً على المقاومة الفلسطينية نظراً للسهولة في استخدامها وما تقدّمه من خدمات متطورة مقارنة بتلك الطائرات التقليدية. ويقول إن هذه الطائرات لا تحتاج إلى كادر بشري كبير وتعطي صوراً مقطعية عالية الجودة وتستخدم لتنفيذ عمليات اغتيال وإطلاق نار كما جرى أخيراً مع أبو العطا، فضلاً عن ملاحقتها عناصر وكوادر المقاومة.

ووفقاً لشهوان، فإن المقاومة الفلسطينية أصدرت أخيراً تعميماً لكوادرها وأذرعها العسكرية المختلفة بضرورة التعامل مع طائرات "الكواد كابتر" والتصدي لها بمجرد دخولها إلى أجواء القطاع نظراً للخطورة الأمنية الناجمة عنها. وتشعر فصائل المقاومة الفلسطينية بالقلق حيال استخدام الاحتلال هذا النوع من الطائرات بعدما ثبتت مشاركتها في عملية اغتيال أبو العطا إلى جانب رصدها وهي تلاحق عناصر وكوادر المقاومة في مناطق عملهم المختلفة وهو ما يدق ناقوس الخطر بالنسبة للمقاومين، وفق شهوان.

ويلفت كذلك إلى أن المقاومة في غزة تسعى لإيجاد ابتكار عسكري وعلمي للتعامل مع هذه الطائرات، خصوصاً أنها تنخفض لمستويات متدنية جداً وأصبحت هناك جرأة لدى الاحتلال في استخدامها نظراً لما تقدمه من سهولة الحصول على المعلومات. وعلى الرغم من الإمكانات العالية التي تتمتع بها طائرة "الكواد كابتر" التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي بشكل مكثف في الفترة الأخيرة، إلا أنها حساسة جداً ويمكن أن تسقط مع شدة الهواء أو من خلال الاحتكاك بأي جسم بسيط أو حتى بالحجارة والشباك، بحسب شهوان. وفي الفترة الأخيرة استخدمت المقاومة الفلسطينية هي الأخرى الطائرات المسيّرة من دون طيار للقيام بعمليات عدة، أبرزها التصوير، بالإضافة إلى استهداف الآليات العسكرية على حدود القطاع كما جرى في إحدى جولات التصعيد بين المقاومة وجيش الاحتلال.

المساهمون