المونودراما العربية.. مهرجاناتها أكثر من عروضها

27 مايو 2018
الصورة
("ما لم يقله الديكتاتور" لمريم بوسالمي، أداء: لسعد الجموسي)
+ الخط -

يعرف المشهد المسرحي العربي مهرجانات مسرحية تختص بالمونودراما أو ما يعرف أيضاً بمسرح الممثل الواحد، وكان آخرها "مهرجان الساقية للمونودراما" الذي اختتم مؤخراً في القاهرة وسبقه بقليل "الكويت الدولي للمونودراما"، إلى جانب تظاهرات متخصّصة في هذا الشكل المسرحي في تونس والفجيرة والمغرب.

تخصيص تظاهرات لهذا الشكل المسرحي النخبوي والذي يتوجه إلى جمهور من نوع معيّن غالباً ما يكون متمرّساً بالفرجة المسرحية، قد يرجع إلى عدة أسباب من بينها أن الاحتفاليات المسرحية العربية عموماً تخلط أنواعاً مختلفة من الكوميديا والتراجيديا والتجريب، وغالباً ما تكون حصة المونودراما منها قليلة إن لم تكن غائبة في معظم الوقت، من هنا فإن هناك أولوية وحاجة مستمرة إلى تظاهرات مسرحية متخصّص في شكل نوعي.

من جهة أخرى، فإن هذا النوع من المسرح يحتمل الكلف القليلة والإنتاج بميزانية متواضعة، كما أنه عرض يسافر بسهولة، إلى جانب أنه اختبار حقيقي للممثل والمخرج وكاتب النص، مثلما أنه اختبار لحب المتلقي العربي وإقباله على هذا النوع من المسرح، الأمر الذي لا نسمع عنه بعد نهاية هذه التظاهرات ولا نعرف إن كان هناك تقييم لمستوى العروض العربية المونودرامية، وعلاقة المتلقي بها.

وبخلاف واقع هذه الظاهرة عالمياً، حيث عرفت عبر المونودراما أسماء أساسية مثل فاليري كازانوف في موسكو، ونينا مازو في أوكرانيا، وجولانتا سوتوفيتش في ألمانيا، وفايسلو غيراس في بولندا، والجنوب أفريقي كيرت إغلوف، فإننا لا نجد الكثير من الأسماء المسرحية العربية التي كرّست نفسها لهذا النوع، ربما في ما عدا الممثل المغربي عبد الحق الزروالي الذي يعتبر أحد أهم المسرحيين العرب المخلصين لخشبة الممثل الواحد واطمئن إليها أكثر من أي شكل آخر.

ولا بد أن نذكر هنا تجارب قديمة تركت أثراً من بينها تجارب للفنان السوري أسعد فضة في الخمسينيات، إلى جانب عروض رفيق علي أحمد في لبنان، وفي تونس عرفت في هذا النوع ليلى طوبال، إضافة إلى تجارب مسرحية شابة.

وربما تعد تجربة عرض "ألاقي زيك فين يا علي" المونودرامي الذي قدمته الفنانة الفلسطينية رائدة طه من أنجح عروض هذا النوع في السنوات الأخيرة. وفي حالة هذا العرض، فإن ممثل المونودراما لم يعد وحيداً، لقد أصبحت وسائط الميديا المختلفة تسانده على الخشبة، فيحضر الفيديو، والوثيقة، والفوتوغرافيا لتحمل معه النص على الخشبة.

المفارقة أنه توجد مهرجانات متخصصة في المونودراما في البلاد العربية، أكثر مما هناك عروض مونودراما أساساً، ومن الواضح أن وجود التظاهرات لا يقود بالضرورة إلى تشجيع المسرحيين إلى الاشتغال أكثر في هذا الشكل، فحضوره القليل، يجعله بعيداً دائماً عن مخيلة المتلقي وقائمة خياراته وميوله، كما أن النصوص المونودرامية القوية التي تمس هموم الإنسان العربي ليست كثيرة.

المساهمون