المونديال الدرامي: ثلاثة لاعبين رئيسيين في الصدارة

26 يونيو 2018
الصورة
تصدّر خياط بطولة عملين في موسم واحد (فيسبوك)
+ الخط -
انطفأ الموسم الدرامي مع أول أيام عيد الفطر، طالما كان الحدث الأبرز المتزامن مع عرض الحلقة الثلاثين هو افتتاح مباريات نهائيات كأس العالم 2018 المقامة في روسيا. لم تنظم سهرات تلفزيونية تقيّم الأداء وتحتفي بنجوم الموسم، فما لبث أن تحول الاهتمام نحو شاشات الملاعب الكبرى، بدلاً من الشاشات الصغيرة، كما تحول شكل التفاعل من الاستغراق في الدراما والتأثر في حكاياتها، نحو التشجيع المجنون للعبة كرة القدم، فإن كانت الدراما تنافس نفسها كعمل مستقل بحد ذاته، فالكرة تصنع جواً آخر من المنافسة يقوم على الندية والخصم. وما يجمع الشتيتين هو تصدر كل من الموسم الرمضاني ونهائيات كأس العالم أبطالا يحافظون على قوة الحدث، ويحفزون الجمهور للمزيد والمزيد من المشاهدة. فمن كان أبطال موسم رمضان الذين لم تهز شباكهم كرة النقد في الأداء؟


باسل خياط: بطل في ملعبين

رغم أنها تجربة تحمل الكثير من المجازفة، إلا أن تصدّر بطولة عملين في موسم واحد لعبة لا يتقنها إلا الكبار. في السابق، اتهم الفنانون السوريون بتعدد أدوراهم خلال الموسم الواحد نظراً إلى انخفاض الأجور الدرامية بشكل مجحف داخل سورية. ما جعلهم يظهرون بشكل استهلاكي داخل الموسم الواحد. في خيارات الفنان السوري باسل خياط رؤية مختلفة، فلمَ لا يحدث اختراق لسوقين دفعة واحدة. طالما أن الجمهورين لا يتفقان في غالبية المواسم على شاشة واحدة، فسوق كبيرة كمصر تبدو مغلقة مع كل موسم رمضاني على تقبل أي عمل غير مصري على شاشاتها، في حين يستعصي على الجمهورين السوري واللبناني تقبل عمل لممثل من بلديهما بلكنة مصرية طوال شهر رمضان. لذا، أطل باسل خياط في "الرحلة" بشخصية الدكتور أسامة العابث في مصائر من حوله، المثير لرعبهم النفسي في كشف أسرار متعلقة بماضٍ يريدون الهرب منه إلى الأمام، فيجدون أسامة يطاردهم ليعزل زوجته عن العالم المتوحش المحيط بها. أما في "تانغو"؛ فباسل الراقد طوال فترة المسلسل على سرير العناية المشددة، يحقق أثره في أحداث الزمن الماضي عبر شخصية "عامر"؛ رجل الأعمال صاحب النفوذ يطّوع الجميع ليحظى بالحب على طريقته، ويقتل الحب على طريقته أيضاً! حتى لو تزامن عرض المسلسلين في موسم واحد وصوّرا في ذات الفترة، فإن أداء باسل الرشيق لم يهبط دون المستوى وظل متماسكاً حتى الحلقات الأخيرة في العملين، حتى لا يكاد المشاهد يصدّق أن عامر هو ذاته أسامة، وهذه لعبة الحريف في اقتناص الفرص.


تيم حسن: استثناء في التشكيلة

لا يمكن التفكير في "الهيبة"، وفي موسمها الثاني حصراً، من دون تذكر مدفع جبل الأخضر، قضايا المحاكم، مشهد ناصيف زيتون والكثير من المفارقات والكلمات التي شغلت السوشال ميديا طيلة الموسم. جميعها كانت تشترك وتلتف حول ظهور تيم حسن في المسلسل، وإن كان اسم الجزء "العودة" فيمكن تسمية مسار شخصية جبل بالصعود. في بناء الشخصية من بداياتها كشاب لا يفكر في السلطة، تجرفه الأحداث لتزعم العائلة بعد مقتل والده، والتخلي عن حب حياته والتحول بالتدريج نحو زعيم شرس لا يفقه إلا لغة القوة. ورغم التفكك في بنية العمل وشكله الفكاهي في بعض المشاهد، ظل تيم متصدراً منصات التواصل الاجتماعي بطريقة كلامه، أضيف إلى ذلك عرض الجانب الرومانسي في شخصية جبل، وظهوره مع ناصيف زيتون، وتوجيهه رسالة صوتية للجمهور. بذلك، خرج تيم حسن من نطاق التأثير داخل العمل نحو "بطل" لكثير من الشباب والمراهقين، فانتشرت مئات المقاطع المصورة تنصّب "جبل" رئيساً لدولة سلاح ومافيات في منطق لا يختلف عن الدارج في سورية تحت شعار "نحنا الدولة ولاك".


عابد فهد: مجازف في اللحظة الأخيرة

كلاعب محترف، يقرّر دخول اللعبة قبل انطلاق صافرة الحكم -أي الجمهور- دخل الفنان عابد فهد السباق الرمضاني بمسلسل "طريق"، رغم عدم تسلمه سوى أربع حلقات، والعثرات الكبيرة التي اعترضت طريق كتابة النص ووصوله إلى الشاشة. بدا عابد يغرّد خارج السرب، يتحرك بذهن المشاهد يميناً ويساراً، فما إن يخفت الإيقاع حتى يعيد جابر الجذب ويسجل هدفاً في الوقت القاتل. فلا يجد المشاهد نفسه إلا بانتظار الحلقة التالية بحثاً عن تفاصيل أكثر إمتاعاً حتى لو تشابهت في بعضها مع شخصية المطرب جورج وسوف، وحتى لو جاء بعضها أيضاً فجّاً لا يمكن فهمه إلا مبالغة في تصوير الشخصية. استطاع عابد فهد أن يكون بطلاً مع خطة لعب ضعيفة وأسر المشاهدين بسحر أدائه بأدوات بسيطة من دون تهليل إعلامي، أو فرض الشخصية بالقوة على الجمهور.

البطولة هكذا لا تأتي صنيعة يوم أو اثنين، ولا تبنى وفق الحظ فقط. فهي تحتاج إلى مقدرات نجم يستطيع استغلال كافة العناصر الفنية بطريقة راقية لبناء شخصيات لا تتكرر، يمر بعدها مواسم ومواسم ويظل الجمهور يذكرها. وهذا ما فعله باسل خياط وتيم حسن وعابد فهد؛ حتى لو كان ذلك حلقة في سلسلة نجاحاتهم، وربما الحلقة الأضعف على صعيد النصوص والخيارات، لكنها لعبة إنتاجية وهم رابحون!

المساهمون