المولودون قبل أوانهم... هذه بعض مشاكلهم

05 يوليو 2016
الصورة
لا يحتاج إلى الرعاية الآن فحسب (فرانس برس)
+ الخط -

قد يكون من الطبيعي تسجيل مشاكل صحية لدى الأشخاص، الذين ولدوا قبل أوانهم وبأوزان منخفضة، وخصوصاً تزايداً في الأمراض المزمنة. لكنّ دراسة كنديّة تشير إلى مشاكل من نوع آخر، من قبيل انخفاض دخلهم السنوي بالمقارنة مع الأشخاص الذين ولدوا في أوانهم وبأوزان طبيعية.

وتبيّن الدراسة أيضاً أنّ كثيرين من البالغين الذين ولدوا بأوزان منخفضة، يعانون من البطالة وهم أقلّ حظاً في إنجاب الأطفال وتكوين العلاقات. كذلك، فقد ظهر جلياً لدى عدد كبير من هؤلاء، انخفاض في احترام الذات. لكن ثمّة إيجابية لدى هؤلاء المولودين قبل أوانهم، وهي أنّهم أقلّ عرضة لتعاطي المخدّرات أو إدمان الكحول حين يبلغون سنّ الرشد.

تجدر الأشارة إلى أن الباحثين من جامعة ماكماستر في أونتاريو الكندية، بقيادة البروفسور، ساروج سايغال، لفتوا إلى ضرورة توخّي الحذر بشأن نتائج دراستهم التي نشروها في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما)، لأنّها لم تشمل أعداداً كبيرة. كذلك فإنّها شملت فقط أشخاصاً ولدوا بوزن منخفض جداً أي أقلّ من كيلوغرام واحد.

إلى ذلك، أوضحوا أنّ البالغين المولودين قبل أوانهم يعيشون حياة مستقلة طبيعية ويساهمون بشكل جيّد في المجتمع، لكن من الضروري أن يتلقّوا الدعم اللازم وأن يخضعوا لمراقبة مستمرّة، لمساعدتهم على التعامل مع آثار وضعهم. أضاف سايغال أنّه من الصعب التنبؤ بمستقبلهم حين يبلغون منتصف العمر، لجهة حياتهم المهنية ومدخولهم وعائلتهم وشريك حياتهم ونوعيّة حياتهم.

وتأتي نتائج هذا التقرير لتدعم دراسة سابقة أعدّتها جامعة "ورويك" البريطانية المرموقة في أوائل العام الجاري، وبيّنت أنّ الذين ولدوا قبل أوانهم هم أكثر عرضة للمعاناة مادياً، فيما تنخفض فرص امتلاكهم منزلاً خاصاً. وقد أوضح البروفسور ديتر وولك، الذي قاد الدراسة البريطانية، أنّ مصدر الاختلاف يكمن في أنّ المعدّلات الدراسية الخاصة بالأطفال المولودين قبل أوانهم، منخفضة (خصوصاً في الرياضيات) بالمقارنة مع الآخرين.

في هذا السياق، تقول فريال (43 عاماً) وهي امرأة ليبية مقيمة في لندن، إنّ "الدراسة من وجهة نظري صحيحة نوعاً ما، انطلاقاً من تجربتي مع والدي الذي أبصر النور في الشهر السابع وبوزن منخفض جداً، بحسب ما أخبرتني جدّتي". وتضيف لـ "العربي الجديد" أنّه "لم يحظَ بوظيفة جيدة، بل تنقّل من عمل إلى آخر من دون أن يتقن مهنة. كذلك، كان يحتاج دائماً إلى اتباع تعليمات والدتي ويعجز عن التصرّف وحده أو اتخاذ أيّ قرار مهما كان بسيطاً. أيضاً، كان ضعيفاً جداً في الحساب ولطالما رسب في مادة الرياضيات حين كان لا يزال تلميذاً". لكنها تشدّد على أنّ "والدي كان إنساناً طيباً وبسيطاً، يهرع لتقديم خدماته من دون مقابل". وتكمل بحزن: "جاء مسرعاً إلى الدنيا قبل أوانه، كذلك غادرها باكراً وبسرعة بعد إصابته بمرض خبيث".

دلالات