الموسيقى التصويرية في الدراما السورية

01 يوليو 2016
الصورة
مشهد من مسلسل صدر الباز (فيسبوك)
الحديث عن هبوط مستوى الدراما السورية، يعتبر حديثاً دارجاً في هذه الأيام، وهناك إجماع، تقريباً، على أن مستوى الدراما السورية في الموسم الحالي، هو أسوأ مستوى للدراما، منذ سنوات طويلة، ويعود ذلك للعديد من الأسباب، بعضها يتعلق بالمواضيع المتشابهة والمؤدلجة التي اختارها الكتاب والمخرجون للعمل عليها، وبعضها يعود للضعف التقني الذي يعاني منه الإنتاج السوري، الذي يشهد تراجعاً بدوره. ومن الممكن اعتبار الموسيقى التصويرية في هذا الموسم من أسوأ العناصر التقنية في مسلسلات الموسم الحالي، وذلك يعود للعديد من الأسباب، أهمها:
تغيّر الأسماء والموسيقى نفسها:
إن أسماء الموسيقيين التي ارتبطت بالدراما السورية هي نفسها، منذ فترة طويلة جداً، ونادراً ما يلجأ المخرجون لعناصر شابة وموهوبة قادرة على تجديد الموسيقى التصويرية في الدراما، مما يعطي انطباعاً أن الموسيقى هي ذاتها في أغلب المسلسلات السورية. فعلى سبيل المثال، قام الموسيقي، رضوان نصري، بتأليف الموسيقى التصويرية لما يزيد عن مائة مسلسل، منذ التسعينيات وحتى الموسم الحالي، الذي وضع فيه الموسيقى التصويرية على مسلسلي "خاتون" ومسلسل "صدر الباز"، وعلى الرغم من وجود أسماء جديدة في عالم الموسيقى التصويرية، إلا أن ذلك لم يغير من طبيعة الموسيقى، ولم يجددها، فعلى سبيل المثال، الموسيقى التصويرية في مسلسل "سليمو وحريمو" التي عمل عليها هيثم ريحاوي، تشعر وكأنها مستنسخة عن الموسيقى التصويرية التي قدمها، رضوان نصري، في مسلسلاته الكوميدية القديمة. ويعود ذلك ربما إلى تعامل الجدد مع، رضوان نصري، كمثل أعلى يحتذى به في الموسيقى التصويرية، وهم جميعاً يعتمدون بالدرجة الأولى على الموسيقى الإلكترونية بدلاً من الآلات الحية، ربما بسبب تكاليفها المنخفضة. وبالطبع هناك بعض الاستثناءات، مثل رعد خلف وإياد الريماوي، الذي ساهمت موسيقاه بإنجاح مسلسل "الندم" إلى حدٍ بعيد.

الآلات الموسيقية مستخدمة بشكل عشوائي
عندما تشاهد المسلسلات السورية، ستفاجأ بالآلات الموسيقية المستخدمة في الموسيقى التصويرية. فعادةً ما يتم اختيار الآلات الموسيقية لتناسب بيئة العمل أو الزمن التاريخي للأحداث في العمل الفني، ولكن ذلك لا يتوافق مع ما نراه في الدراما السورية، حيث ستفاجأ بصوت الغيتار الكهربائي، الذي يستخدم عادةً في موسيقى "الروك" الغربية، في مسلسلات البيئة الشامية القديمة، مثل مسلسل "صدر الباز" الذي يعرض هذا الموسم، فضلاً عن اللجوء إلى الموسيقى الإلكترونية التي لا تعطي للعمل أي هوية ثقافية. وهذه العشوائية باختيار الآلات الموسيقية، تجعلنا نفكر، على أي أساس يتم اختيار الآلات الموسيقية في هذه الأعمال؟ وهل يطلع المؤلف الموسيقي على المسلسل الذي يعمل به؟ وهل تلعب الموسيقى التصويرية دوراً درامياً يعبر عن حالات الشخصيات وزمنها، أم أن الموسيقى التصويرية في الدراما السورية عنصر زائد عن حاجة الدراما؟

الاهتمام بالشارة على حساب الموسيقى في المشاهد الدرامية
في السنوات الأخيرة، لجأ صناع الدراما السورية إلى الموسيقيين المعروفين عربياً للعمل على شارات المسلسلات السورية، وشارات مسلسلات الدراما العربية المشاركة، فتجد العديد من الأسماء المتألقة في الموسيقى العربية، مثل مروان خوري وكاظم الساهر، تشرف بنفسها على تلحين الشارة وأدائها، بينما لا تولي المسلسلات نفسها الأهمية ذاتها للموسيقى التصويرية في المشاهد الدرامية، لتبدو الشارة في كثير من الأحيان منفصلة عن المسلسل ومتعالية عليه.

ترقيع الخلل الدرامي
في بعض المشاهد، التي تحتوي على لحظات درامية حرجة، أو التي يقحم فيها الكتاب خطابات سياسية مباشرة، يقوم المخرج بمعالجة ضعف المشهد من خلال إضافة موسيقى مؤثرة أو بعض المؤثرات الصوتية المكررة، والتي توحي أن الحدث أهم من الأداء. واستخدام الموسيقى كأداة لترقيع الضعف أو الخلل الدرامي.

دلالات