الموسم الأخير لـ"صراع العروش": إبهار تقني على حساب الحبكة

20 مايو 2019
الصورة
عرضت الحلقة الأخيرة اليوم (تويتر)
منذ بداية عرض مواسم Game of Thrones عام 2011، وشعبية المسلسل وأعداد محبيه تتزايد. لكن لم يكن السبب الأساسي في هذا النجاح الاستثنائي أنه مسلسل مبهر أو ممتلئ بحروب ومعارك وتنانين طائرة أو جيوش من الموتى تزحف نحو الأحياء. تلك التفاصيل فرعية. بل كان السبب الرئيسي امتلاءه بالشخصيات والحوارات والخيوط القصصية المتداخلة والمكتوبة بشكل جيد. وكل التحولات والانقلابات الدرامية التي تحدث، وبعضها مفاجئ للغاية، إذْ تكون منطقية ونابعة من بناء وطبيعة الأبطال ومسار الأحداث. وإذا كان هناك من سبب وحيد للفشل والغضب الجماهيري الذي يلاقيه الموسم الثامن والأخير الذي عرضت الحلقة الأخيرة منه، فجر اليوم، 20 مايو/أيار، فهو تركيز صانعي المسلسل وكاتبيه، ديفيد بينوف ود.ب وايس، على الإبهار التقني والبصري، وليس على المنطق الدرامي للأحداث. وهو ما لم يسامح به الجمهور تماماً. 



في حقيقة الأمر، لم ينحدر المستوى الدرامي لـ"صراع العروش" هذا الموسم فقط، ولكن تحديداً منذ نهاية أحداث الروايات المقتبس عنها للروائي جورج آر. مارتن، والذي كتب 5 من أصل 7 أجزاء لملحمته A Song of Ice and Fire، إذْ بدأ النشر عام 1996 وصدر الكتاب الأخير في 2011. وطوال المواسم الخمسة الأولى من المسلسل، كانت الكتب هي المصدر الأساسي للأحداث. صحيح أن هناك بعض التغييرات، ولكنها ضئيلة إذا ما قورنت بحجم وعدد الخيوط الدرامية، خصوصاً أن تلك التعديلات كانت تحدث مع الكاتب نفسه، أو تحت إشرافه.
وما حدث بعد ذلك، هو أن الروايات انتهت، ورفض مارتن أن يكون كاتباً رئيسياً في باقي الأجزاء، حتى لا يؤثر ذلك على الروايتين المتبقيتين حين تصدران. وعوضاً عن ذلك، أعطى المؤلفين بينوف ووايس الخطوط العامة للأحدث ومصائر الشخصيات، وصار عليهما أن يكملا هما الحكاية حتى نهايتها، وهنا بدأ الانحدار التدريجي.




الموسم السادس في عام 2016 واجه الكثير من المشاكل. ولكن عوّضها بعض من أكثر الحلقات جودة وملحمية وكشفاً عن تفاصيل محورية في سياق الملحمة. مثل حلقة "هودور" الشهيرة أو Battle of the Bastards بين "جون سنو" و"رامزي"، وحتى الحلقة الأخيرة وخطة "سيرسي" لحكم "كينغز لاندينغ". ولكن المشاكل تفاقمت بشدة في الموسم السابع؛ حلول درامية سهلة، وحوارات سطحية، وبعض الأحداث المتوقعة للغاية، والتواءات درامية غير منطقية بالمرة. وحينها كتبت عشرات المقالات النقدية إلى جانب آلاف التعليقات على موقع تويتر أو فيسبوك، تتحدث عن أنه الموسم الأضعف، وأن ما يحدث غير مرضٍ تماماً للمتابعين.

وحين أعلن بينوف ووايس أن الموسم الأخير لن يعرض في عام 2018 (أي بعد عام كما جرت العادة) وسيؤجّل لعام 2019، من أجل أن يكون الوقت كافياً للإعداد، ظن الجميع أن الأمر مرتبط بإعادة هيكلة الأحداث وتحسين جودة الكتابة والحوارات، كي تُغلق أكبر ملحمة شهدها التلفزيون طوال التاريخ بشكل مرضٍ. ولكن هذا لم يحدث. 

ما حدث أن وقت الانتظار والتأجيل الطويل كان مرتبطاً بالجانب التقني، بحثاً عن إبهار بصري، لم يرَ المتفرجون مثله في التلفزيون من قبل. "أن تكون كل حلقة وكأنها فيلم ضخم" (بحسب تعبير بينوف نفسه في لقاء صحافي).. كل هذا جميل، ولكنه ليس جوهر المسلسل، وحين أتى على حساب الكتابة، بخليط عجيب من التصرفات غير المفهومة أو التحولات السريعة للشخصيات أو بعض الأحداث الكبرى التي تحدث فجأة من دون مقدمات، كان النتاج غضبا عارما من قِبل المشاهدين.

وهو أمر بدأ تحديداً من الجدل الذي أثارته الحلقة الثالثة المسماة The Long Night، سواء عن طريقة تصويرها بشكل مظلم للغاية، أو أن المعركة التي يمهد لها المسلسل منذ بدايته بين "جيش الموتى" والبشر انتهت في حلقة واحدة، ومن دون موت شخصية واحدة رئيسية، مع ترك الكثير من الأسئلة مفتوحة، خصوصاً حول طريقة موت "ملك الليل"، وكيف لم يُمهّد لها بشكل مناسب، ومن دون قتال حقيقي يشبع المتفرجين.


ازداد الأمر سوءاً في الحلقتين الرابعة ثم الخامسة من الموسم. ولكن اتفاق الأغلبية العظمى من المشاهدين على أن الأحداث تنهار، وأن الشخصيات المكتوبة هنا لا تمت بصلة إلى ما عرفناه وعشناه معهم طوال المواسم الأولى (كيف كانت شخصية "تيريون لانستر" مثلاً وأين انتهت؟)، وأنها مشتتة لدرجة اتخاذ عدة قرارات متناقضة في نفس الحلقة ("جيمي لانستر" كمثال). ولم يعد شيء يجعل الجمهور متصالحاً مع ما يحدث، لتنال الحلقة الرابعة The Last of the Starks تقييم 6.1 من 10 على موقع IMDB، كأقل حلقة تقييماً في تاريخ المسلسل.





دلالات