الموت أسلوباً للاحتجاج
كاهن بوذي يحرق نفسه احتجاجاً في سايغون في 1963(Getty)
عندما أشعل محمد البوعزيزي النار في جسده، صباح يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، لم يكن يتصّور بأي شكل أن يتحول الحادث إلى حدث تاريخي سيغيّر وجه المنطقة العربية برمتها وإلى الأبد (بغض النظر عن طبيعة تقييمنا لهذا التغيير سلباً أو إيجابا)، كانت غايته الإعلان عن مظلمته الشخصية، واختار الأسلوب الأكثر حدة ومأساوية، بما رآه يتناسب مع حجم مأساته الخاصة. ولم تكن الحادثة الأولى من نوعها، فقد سبقتها حوادث كثيرة في أنحاء متفرقة من العالم، وبوسائل مختلفة. إنه أسلوب الموت الاحتجاجي الذي انتهجه ناس ممّن يقتلون أنفسهم على رؤوس الأشهاد، ليلفتوا الأنظار إلى عدالة قضيتهم، وكل ما يريدونه هو وضع علامة دموية على الطريق، قد تدفع الآخرين إلى الخروج من حالة الصمت واللامبالاة.
في معنى الموت الاحتجاجي
بدايةً، يصعب تصنيف هؤلاء المحتجين بموتهم بصورة قاطعة، حيث يدرجهم بعضهم ضمن المقاومة السلبية، فيما يرى كثيرون أن التضحية بالروح ليست عملاً سلبياً على الإطلاق. ولكن، إذا كان إهلاك النفس مجرد حماقة، وبلا نتيجة توازي حجم التضحية، فإنها تصبح، حينها، مجرد عمل انتحاري يائس، أو تعبير عن إملاق روحي، أو مرض عصابي، لا يضيف شيئاً، ولا يغيّر وضعاً.
وإذا كان عالِم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركايم، في كتابه: "الانتحار"، الذي خصصه لتشريح الظاهرة، من وجهة نظر اجتماعية، قد تحدث عن أنماط ثلاثة أساسية للانتحار، سماها الأناني والايثاري واللامعياري، فقد يصعب إخضاع الموت الاحتجاجي تحت نمط منها، بصورة تامة التطابق، وإن كان التصنيف الأقرب إدراجه ضمن نمط الانتحار الايثاري، حيث إن الأخير يعني الموت في سبيل تحقيق أهداف وغايات مجتمع، أو جماعة معيّنة، وحيث يتميّز المنتحر، في هذه الحالة، باندماج اجتماعي مرتفع، ولأن هؤلاء المضحين بذواتهم بكل طواعية "يفعلون ذلك، لأنهم يحسون أن ذلك واجبهم".
نماذج من التاريخ
ويحفل التاريخ بنماذج كثيرة لمثل هذه الحالات، من المضحّين بحياتهم من أجل قضاياهم العادلة. ففي مطلع القرن العشرين، ومع تصاعد الحركة النسوية في بريطانيا، للمطالبة بالمساواة مع الرجال، وبحقوقهن السياسية (حق الانتخاب خصوصاً)، ظهرت شخصية الشابة إميلي دافيسون، بوصفها من رموز الموت الاحتجاجي، من أجل قضية تحرير المرأة.
ففي العام 1913 (4 يونيو/ حزيران)، اتجهت إميلي دافيسون إلى مضمار سباق الخيل الذي كان يشهد، يومها، سباقاً كبيراً، بحضور الملك جورج الخامس، وأمام آلاف المشاهدين (يقدّرون بخمسمئة ألف مشاهد)، ألقت المناضلة النسوية بنفسها أمام جوادٍ يملكه العاهل البريطاني. وأسفرت الحادثة التاريخية المريعة عن جروح بليغة أصابتها، وأدت إلى وفاتها بعد أيام، وأثارت الحادثة نقاشاً وطنياً حاداً، في بريطانيا، تلك الأيام، وتحولت دافيسون، لاحقاً، إلى إحدى أيقونات الحركة النسوية التي سيتم تكريم ذكراها، لاحقاً، بوضع لوحة لتخليدها في قصر وستمنستر سنة 1999.
وفي 16 يونيو/ حزيران 1963، أقدم الكاهن البوذي، ثيش كوانغ دوك، على إحراق نفسه في قلب مدينة سايغون، عاصمة فيتنام الجنوبية حينها، وتمت العملية وسط حضور لافت من الرهبان البوذيين، وتحت عدسات المصورين. كانت عملية احتجاجية ضد المظالم التي تلحق رجال الدين البوذيين، على يد حكومة الديكتاتور، نيجو ديام، وميلها نحو المسيحية، الكاهن البوذي الذي احترق في صمت، ومن دون أدنى جزع، أو شعورٍ بألم الاحتراق، شكل صرخة احتجاج ضد سلوك سلطة سياسيةٍ تتعامل بمنطق الإقصاء ضد جزءٍ من أبناء شعبها، وتتعمّد إذلال مواطنيها، ومنعهم من حقوقهم الأساسية. وقد اعتبر البوذيون ما قام به الراهب فعلاً دينياً، وتضحية من أجل شعب وأمة، وقد لحقته عدة محاولات انتحار في أرجاء شتى من فيتنام الجنوبية، في حينه.
وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1965، أقدم الأميركي، نورمان موريسون، على إحراق نفسه، قريباً من مكاتب وزارة الدفاع، احتجاجاً على التدخل الأميركي في فيتنام، ومثّل الحادث جزءاً من حراك واسع، ستشهده الولايات المتحدة، للمطالبة بسحب القوات وعودة الجنود إلى أهاليهم.
في يناير/ كانون الثاني 1969، وبقلب مدينة براغ، عاصمة تشيكوسلوفاكيا، فعلها الطالب يان بلاخ، وأحرق نفسه أمام العالم، احتجاجاً على سحق الدبابات السوفياتية الانتفاضة التي قام بها شعبه، "ربيع براغ"، ولئن بدت عملية الحرق، حينها، مجرد صرخة في واد، حيث سحق الجيش الأحمر، بلا رحمة، حركة الاحتجاج التشيكية، وألقي القبض على زعيمها، دوبتشك، وتم نقله إلى موسكو، غير أن ما حصل ستكون له مفاعيله، بعد عقدين، حين تنتصر الثورة المخملية، سنة 1989، بقيادة الأديب التشيكي، فاتسلاف هافل، الذي قال يوماً، وهو في ظل الاستبداد: "يمكنك أن تدوس الأزهار، لكنك لن تؤخر الربيع".
بين الموت الاحتجاجي والعمل الاستشهادي
ما يمكن ملاحظته أن ظاهرة الموت الاحتجاجي ظلت غريبة عن الثقافة العربية الإسلامية، ربما باعتبارها شكلاً من الانتحار المرفوض من الناحية الدينية، وقد لا نجد جذوراً للظاهرة قبل حادثة محمد البوعزيزي، مع وجود حوادث متفرقة، هنا وهناك، لكنها متى احتكمنا إلى شروط تصنيف الموت الاحتجاجي، لا يمكن أن تكون هذه الحوادث سوى عمليات انتحار، بسبب عوامل ذاتية. وخلافاً لهذا، تحفل الثقافة العربية الإسلامية بفكرة العمل الاستشهادي، أو الموت في سبيل الله، بوصفه أحد القيم العليا في الوعي الديني للشعوب الإسلامية.
والمقصود بالعمل الاستشهادي الفعل الطوعي والواعي للتضحية بالنفس من أجل الأهداف الوطنية والتحررية، في إطار الرؤية الإسلامية الشاملة التي تعتبر الدفاع عن الأوطان واجباً إسلامياً، كما تقترن فكرة العمل الاستشهادي بالتصور الإسلامي لمعنى الحياة الدنيا، من حيث هي مجرد لحظة عبور نحو الحياة الحقيقية في الآخرة، وحيث يكون مقام الشهيد من أعلى المقامات وأسماها. وبعيداً عن الجدالات الفقهية، يمكن أن نلاحظ أن الموت الاستشهادي، خلافاً للموت الاحتجاجي، يتميّز بايجابية عالية، من حيث الفاعلية والتأثير، وإيجاد نوع من التوازن مع العدو، واستخدام الجسد سلاحاً في مواجهة السلاح الآخر العدواني. يقول الاستشهادي محمد هزاع الغول في وصيته (من كتائب القسام ومنفّذ عملية جيلو في 18/6/2002): ما أجمل أن أكون الرد، لتكون عظامي شظايا تفجّر الأعداء، ليس حبّاً في القتل، ولكن، لنحيا كما يحيا الناس… فنحن لا نغني أغنية الموت، بل نتلو أناشيد الحياة.. ونموت لتحيا الأجيال من بعدنا.
وإذا كانت العمليات الاستشهادية تتصدّر المشهد، في ظل الاحتلال والعدوان الأجنبي، فإن الموت الاحتجاجي يجد موقعه في ظل الأنظمة الاستبدادية المغلقة، حيث تتعطل كل وسائل التعبير والاحتجاج ضد المظالم. وخلافاً للثقافة الغربية التي لا تعرف معنى العمل الاستشهادي (بصورته الإسلامية)، حيث يتم تصنيفه عملاً انتحارياً، وهو ما يعود ـ ربما ـ إلى طبيعة الفكر الغربي الذي لا يمنح أهمية تذكر لفكرة الجزاء الأخروي، وهو ما يفسح المجال أمام الموت الاحتجاجي الذي نجد له جذوراً في السلوك اليهودي، على سبيل المثال (حادثة قرية مسعدة التي تقول الأسطورة اليهودية إن أهلها ذبحوا أنفسهم، حتى لا يقعوا في أسر الرومان سنة 73 ميلادية).
الموت بوصفه شهادة هو تغلّبٌ على الخوف، وتعبيرٌ عن قمة البذل والعطاء والتضحية، وآلية تستخدمها الشعوب المستضعفة لتحدي أشكال العسف والعدوان، ورفض أنماط الطغيان والاستعباد. إنها إحدى أسمى أشكال النضال التي تجعل من الموت أمراً طبيعياً، بل ودافعاً يتجاوز اللاشعور، ليصبح برنامجاً محفزاً لتحدي الموت والمحتل معاً، وكما قال فرانز فانون يوماً: "ظلّ الشعب، الذي يقولون إنه لا يفهم غير لغة القسوة، يحزم أمره، الآن، على أن يعبّر عن نفسه بلغة القسوة".
في معنى الموت الاحتجاجي
بدايةً، يصعب تصنيف هؤلاء المحتجين بموتهم بصورة قاطعة، حيث يدرجهم بعضهم ضمن المقاومة السلبية، فيما يرى كثيرون أن التضحية بالروح ليست عملاً سلبياً على الإطلاق. ولكن، إذا كان إهلاك النفس مجرد حماقة، وبلا نتيجة توازي حجم التضحية، فإنها تصبح، حينها، مجرد عمل انتحاري يائس، أو تعبير عن إملاق روحي، أو مرض عصابي، لا يضيف شيئاً، ولا يغيّر وضعاً.
وإذا كان عالِم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركايم، في كتابه: "الانتحار"، الذي خصصه لتشريح الظاهرة، من وجهة نظر اجتماعية، قد تحدث عن أنماط ثلاثة أساسية للانتحار، سماها الأناني والايثاري واللامعياري، فقد يصعب إخضاع الموت الاحتجاجي تحت نمط منها، بصورة تامة التطابق، وإن كان التصنيف الأقرب إدراجه ضمن نمط الانتحار الايثاري، حيث إن الأخير يعني الموت في سبيل تحقيق أهداف وغايات مجتمع، أو جماعة معيّنة، وحيث يتميّز المنتحر، في هذه الحالة، باندماج اجتماعي مرتفع، ولأن هؤلاء المضحين بذواتهم بكل طواعية "يفعلون ذلك، لأنهم يحسون أن ذلك واجبهم".
نماذج من التاريخ
ويحفل التاريخ بنماذج كثيرة لمثل هذه الحالات، من المضحّين بحياتهم من أجل قضاياهم العادلة. ففي مطلع القرن العشرين، ومع تصاعد الحركة النسوية في بريطانيا، للمطالبة بالمساواة مع الرجال، وبحقوقهن السياسية (حق الانتخاب خصوصاً)، ظهرت شخصية الشابة إميلي دافيسون، بوصفها من رموز الموت الاحتجاجي، من أجل قضية تحرير المرأة.
ففي العام 1913 (4 يونيو/ حزيران)، اتجهت إميلي دافيسون إلى مضمار سباق الخيل الذي كان يشهد، يومها، سباقاً كبيراً، بحضور الملك جورج الخامس، وأمام آلاف المشاهدين (يقدّرون بخمسمئة ألف مشاهد)، ألقت المناضلة النسوية بنفسها أمام جوادٍ يملكه العاهل البريطاني. وأسفرت الحادثة التاريخية المريعة عن جروح بليغة أصابتها، وأدت إلى وفاتها بعد أيام، وأثارت الحادثة نقاشاً وطنياً حاداً، في بريطانيا، تلك الأيام، وتحولت دافيسون، لاحقاً، إلى إحدى أيقونات الحركة النسوية التي سيتم تكريم ذكراها، لاحقاً، بوضع لوحة لتخليدها في قصر وستمنستر سنة 1999.
وفي 16 يونيو/ حزيران 1963، أقدم الكاهن البوذي، ثيش كوانغ دوك، على إحراق نفسه في قلب مدينة سايغون، عاصمة فيتنام الجنوبية حينها، وتمت العملية وسط حضور لافت من الرهبان البوذيين، وتحت عدسات المصورين. كانت عملية احتجاجية ضد المظالم التي تلحق رجال الدين البوذيين، على يد حكومة الديكتاتور، نيجو ديام، وميلها نحو المسيحية، الكاهن البوذي الذي احترق في صمت، ومن دون أدنى جزع، أو شعورٍ بألم الاحتراق، شكل صرخة احتجاج ضد سلوك سلطة سياسيةٍ تتعامل بمنطق الإقصاء ضد جزءٍ من أبناء شعبها، وتتعمّد إذلال مواطنيها، ومنعهم من حقوقهم الأساسية. وقد اعتبر البوذيون ما قام به الراهب فعلاً دينياً، وتضحية من أجل شعب وأمة، وقد لحقته عدة محاولات انتحار في أرجاء شتى من فيتنام الجنوبية، في حينه.
في يناير/ كانون الثاني 1969، وبقلب مدينة براغ، عاصمة تشيكوسلوفاكيا، فعلها الطالب يان بلاخ، وأحرق نفسه أمام العالم، احتجاجاً على سحق الدبابات السوفياتية الانتفاضة التي قام بها شعبه، "ربيع براغ"، ولئن بدت عملية الحرق، حينها، مجرد صرخة في واد، حيث سحق الجيش الأحمر، بلا رحمة، حركة الاحتجاج التشيكية، وألقي القبض على زعيمها، دوبتشك، وتم نقله إلى موسكو، غير أن ما حصل ستكون له مفاعيله، بعد عقدين، حين تنتصر الثورة المخملية، سنة 1989، بقيادة الأديب التشيكي، فاتسلاف هافل، الذي قال يوماً، وهو في ظل الاستبداد: "يمكنك أن تدوس الأزهار، لكنك لن تؤخر الربيع".
بين الموت الاحتجاجي والعمل الاستشهادي
ما يمكن ملاحظته أن ظاهرة الموت الاحتجاجي ظلت غريبة عن الثقافة العربية الإسلامية، ربما باعتبارها شكلاً من الانتحار المرفوض من الناحية الدينية، وقد لا نجد جذوراً للظاهرة قبل حادثة محمد البوعزيزي، مع وجود حوادث متفرقة، هنا وهناك، لكنها متى احتكمنا إلى شروط تصنيف الموت الاحتجاجي، لا يمكن أن تكون هذه الحوادث سوى عمليات انتحار، بسبب عوامل ذاتية. وخلافاً لهذا، تحفل الثقافة العربية الإسلامية بفكرة العمل الاستشهادي، أو الموت في سبيل الله، بوصفه أحد القيم العليا في الوعي الديني للشعوب الإسلامية.
والمقصود بالعمل الاستشهادي الفعل الطوعي والواعي للتضحية بالنفس من أجل الأهداف الوطنية والتحررية، في إطار الرؤية الإسلامية الشاملة التي تعتبر الدفاع عن الأوطان واجباً إسلامياً، كما تقترن فكرة العمل الاستشهادي بالتصور الإسلامي لمعنى الحياة الدنيا، من حيث هي مجرد لحظة عبور نحو الحياة الحقيقية في الآخرة، وحيث يكون مقام الشهيد من أعلى المقامات وأسماها. وبعيداً عن الجدالات الفقهية، يمكن أن نلاحظ أن الموت الاستشهادي، خلافاً للموت الاحتجاجي، يتميّز بايجابية عالية، من حيث الفاعلية والتأثير، وإيجاد نوع من التوازن مع العدو، واستخدام الجسد سلاحاً في مواجهة السلاح الآخر العدواني. يقول الاستشهادي محمد هزاع الغول في وصيته (من كتائب القسام ومنفّذ عملية جيلو في 18/6/2002): ما أجمل أن أكون الرد، لتكون عظامي شظايا تفجّر الأعداء، ليس حبّاً في القتل، ولكن، لنحيا كما يحيا الناس… فنحن لا نغني أغنية الموت، بل نتلو أناشيد الحياة.. ونموت لتحيا الأجيال من بعدنا.
وإذا كانت العمليات الاستشهادية تتصدّر المشهد، في ظل الاحتلال والعدوان الأجنبي، فإن الموت الاحتجاجي يجد موقعه في ظل الأنظمة الاستبدادية المغلقة، حيث تتعطل كل وسائل التعبير والاحتجاج ضد المظالم. وخلافاً للثقافة الغربية التي لا تعرف معنى العمل الاستشهادي (بصورته الإسلامية)، حيث يتم تصنيفه عملاً انتحارياً، وهو ما يعود ـ ربما ـ إلى طبيعة الفكر الغربي الذي لا يمنح أهمية تذكر لفكرة الجزاء الأخروي، وهو ما يفسح المجال أمام الموت الاحتجاجي الذي نجد له جذوراً في السلوك اليهودي، على سبيل المثال (حادثة قرية مسعدة التي تقول الأسطورة اليهودية إن أهلها ذبحوا أنفسهم، حتى لا يقعوا في أسر الرومان سنة 73 ميلادية).
الموت بوصفه شهادة هو تغلّبٌ على الخوف، وتعبيرٌ عن قمة البذل والعطاء والتضحية، وآلية تستخدمها الشعوب المستضعفة لتحدي أشكال العسف والعدوان، ورفض أنماط الطغيان والاستعباد. إنها إحدى أسمى أشكال النضال التي تجعل من الموت أمراً طبيعياً، بل ودافعاً يتجاوز اللاشعور، ليصبح برنامجاً محفزاً لتحدي الموت والمحتل معاً، وكما قال فرانز فانون يوماً: "ظلّ الشعب، الذي يقولون إنه لا يفهم غير لغة القسوة، يحزم أمره، الآن، على أن يعبّر عن نفسه بلغة القسوة".