المواجهة الأميركية الإيرانية: تحشيد دبلوماسي في الأمم المتحدة

المواجهة الأميركية الإيرانية: تحشيد دبلوماسي في الأمم المتحدة

24 سبتمبر 2019
الصورة
أكد بومبيو أن أميركا تسعى لتجنب الحرب(مانديل نغان/فرانس برس)
+ الخط -
ينتقل الصراع الأميركي ــ الإيراني إلى نيويورك، حيث يُتوقع أن تكون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة للطرفين لتحشيد دبلوماسي، فواشنطن أعلنت صراحة أنها تريد موقفاً أممياً حازماً ضد طهران، على أن تبدأ حراكها بلقاء يجمع وزير الخارجية مايك بومبيو بنظرائه الخليجيين، اليوم الثلاثاء، أما طهران فتروّج لمبادرة للسلام داعية كل دول الخليج للانضمام إليها، بالتوازي مع إعلانها الإفراج عن ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي ترفع العلم البريطاني وتحتجزها منذ أكثر من شهرين، فيما كانت لندن توجّه اتهاماً لها بالمسؤولية عن الهجوم على منشأتي أرامكو في شرقي السعودية في 14 سبتمبر/ أيلول الحالي.

واستبق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اجتماعات نيويورك بالإعلان أن بلاده تسعى إلى الحصول على مساندة دولية في مواجهة إيران. وقال بومبيو في حديث تلفزيوني، ليل الأحد ــ الإثنين، إنّ "الرئيس (دونالد) ترامب وأنا شخصياً نريد منح الدبلوماسيّة كل فرص النجاح"، و"نأمل أن تتبنّى الأمم المتحدة موقفاً حازماً"، مشيراً إلى أنّ المنظمة الدولية "أنشئت تماماً لهذا النوع من الأمور، حين تُهاجم دولة أخرى، ونأمل أن تتحرّك على هذا الصعيد". وأكد مجدداً أنّ ما تعرّضت له السعودية كان "هجوماً إيرانياً نُفذ بصواريخ كروز". وأعلن الوزير الأميركي أن بلاده تسعى لتجنب الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن القوات الأميركية الإضافية التي تقرر إرسالها لمنطقة الخليج هي "للردع والدفاع".
وسيتطرّق بومبيو إلى موضوع إيران، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماع مع نظرائه الخليجيّين، ومن ثم خلال خطاب الأربعاء أمام منظّمة "متّحدون ضدّ إيران نوويّة". والأخيرة منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تسعى إلى "منع إيران من تحقيق طموحها لتصبح قوة عظمى إقليمية تمتلك أسلحة نووية". وإلى جانب حملات الدعوة الأخرى، تقود المنظمة جهوداً للضغط على الشركات لوقف ممارسة الأعمال التجارية مع إيران كوسيلة لوقف البرنامج النووي للحكومة الإيرانية وتطويرها المزعوم للأسلحة النووية. كما يلتقي بومبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة المقبل على هامش اجتماعات نيويورك.

من جهته، رد ترامب على سؤال عن احتمال الاجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني قائلاً "سنرى ما سيحدث". وكان ترامب يتحدث للصحافيين، أمس، لدى وصوله إلى مقر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. بالتوازي مع ذلك، كان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتهم إيران بالوقوف خلف الهجمات على منشأتي أرامكو، في تصريحات أدلى بها لصحافيين يرافقونه إلى نيويورك، حيث سيلتقي روحاني. وقال جونسون "يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران وبدرجة عالية جداً من الاحتمال، الهجمات على أرامكو". وأشار إلى أن "الصعوبة تكمن في معرفة كيفية ترتيب رد دولي"، مضيفاً "سنعمل مع أصدقائنا الأميركيين وأصدقائنا الأوروبيين لتصميم رد يحاول خفض التوتر في منطقة الخليج". وقال "بالطبع، إن طلب منا السعوديون أو الأميركيون أن نؤدي دوراً، سندرس الطريقة التي يمكننا بها أن نكون مفيدين". وأوضح جونسون أنه سيبحث خلال لقائه مع روحاني "أعمال إيران في المنطقة" و"ضرورة إطلاق سراح نزانين" زغاري راتكليف، الباحثة البريطانية الإيرانية المعتقلة في إيران.


وردت إيران على اتهام جونسون، معتبرة أن على الحكومة البريطانية "وقف بيع الأسلحة المدمرة للسعودية بدلاً من جهودها الفاشلة ضد إيران". وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، إن وقف بيع الأسلحة للسعودية "يمثل مطلباً لكثير من شعوب العالم، وعلى بريطانيا أن تنقذ نفسها من تهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الشعب اليمني".
في مقابل ذلك، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يروّج لمبادرة سلام يحملها معه إلى نيويورك. وتحدث روحاني، قبيل مغادرته طهران متوجهاً إلى نيويورك، عن بعض تفاصيل خطته حول أمن الملاحة في المنطقة، والتي من المقرر أن يطرحها خلال كلمته أمام الجمعية العامة، قائلاً إن "مبادرة السلام في هرمز لا تقتصر على البعد الأمني فقط، وإنما لها أبعاد أخرى مثل البعد الاقتصادي". وأضاف روحاني أن بلاده، من خلال هذه المبادرة، تسعى إلى "تعاون جماعي داخل منطقة الخليج الفارسي لتأمين أمنها من خلال مشاركة جميع الدول". وقال إنه سيكشف خلال كلمته "مختلف أبعاد المشروع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة"، موضحا أن إيران "تعلن من خلاله أنها تريد سلاماً مستداماً في المنطقة". وقال إن كل دول الساحل في الخليج ومضيق هرمز والأمم المتحدة "مدعوة للانخراط في هذا المشروع". وأكد "ضرورة أن تكون الحلول ذاتية من داخل المنطقة"، مضيفاً أن "القوى الأجنبية لا يمكنها تحقيق الأمن والسلام لها، وأن أميركا لم تتمكن أبداً من توفير هذا الأمن".

وفيما يواجه روحاني والوفد المرافق له قيوداً خلال وجودهم في نيويورك، اعتبر الرئيس الإيراني أن هذه التصرفات الأميركية "مؤشر على عدم رغبة واشنطن في مشاركة إيران على مختلف المستويات في اجتماعات الأمم المتحدة"، ليؤكد أن ذلك "يجعلنا مصرّين على هذه المشاركة والذهاب إلى الأمم المتحدة في أعلى المستويات للإعلان عن مواقفنا وآرائنا بصراحة". وأضاف روحاني أن زيارته إلى نيويورك تكتسب "أهمية خاصة بالنظر إلى القضايا المعقدة والصعبة التي تواجهها منطقة الخليج"، مشيراً إلى أنها تأتي أيضاً بينما "وصلت الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية إلى ذروتها ولم يبق شيء غير محظور". واعتبر أن "هذه العقوبات القصوى لم تحقق مكسباً لأعدائنا، وشعبنا صامد أمامها"، فيما كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يؤكد في تصريح للإذاعة الوطنية الأميركية "ان بي آر" أن إيران لن تخضع لضغوط إدارة ترامب.

في هذه الأثناء، أعلن المتحدّث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، أمس، أن طهران أفرجت عن ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي كانت ترفع العلم البريطاني عند احتجازها في 19 يوليو/ تموز الماضي. وأفاد ربيعي خلال مؤتمر صحافي بأن "الإجراءات القانونية انتهت، وبناء على ذلك تم استكمال تهيئة الظروف التي تسمح بالإفراج عن ناقلة النفط وبات بإمكانها الإبحار".

في غضون ذلك، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقول في مقابلة مع صحيفة "لوموند" إن الهجوم على منشأتي أرامكو لا يدعم الجهود الدبلوماسية لترتيب محادثات بين ترامب وروحاني. وقال في مقابلة مع الصحيفة وهو في الطائرة في طريقه إلى نيويورك، إنه ينبغي توخي الحذر عند إلقاء اللوم في الهجوم الذي صدم أسواق النفط. وأضاف: "يتعين أن يلتزم المرء الحرص في إلقاء اللوم. هناك مجموعات من الخيوط، لكن هذا القصف يعد عملاً عسكرياً جديداً من نوعه يغير من النظام البيئي للمنطقة". ووصف ماكرون ترامب بأنه صانع قرارات منفرد وانفعالي، في حين قال إن روحاني يتعين عليه أن يقنع نظاماً سياسياً كاملاً.

في السياق، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في بكين، أمس، إن الخلافات في منطقة الخليج ينبغي أن تُحل سلمياً عن طريق الحوار، ويتعين على كل الأطراف التحلي بالهدوء وضبط النفس. كما أعلن جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي أنه من الضروري تقديم الأدلة قبل اتهام أي دولة بالوقوف وراء الهجوم على منشأتي أرامكو.

المساهمون