ساعات قبل انتهاء المهلة الدستورية في العراق: رفض جديد لمرشحي رئاسة الوزراء

19 ديسمبر 2019
الصورة
أعلن المتظاهرون رفضهم لجميع الأسماء المتداولة (مرتضى سوداني/الأناضول)

مع دخول العدّ التنازلي للساعات الأخيرة لانتهاء المهلة الدستورية لاختيار رئيس جديد للحكومة العراقية خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، أعلن متظاهرو العراق رفضهم لجميع الأسماء المتداولة في اليومين الماضيين، كونها متعارضة مع شروطهم، ملوّحين بالتصعيد في حال حصل العكس.

وخلال ليلة طويلة من التظاهرات، التي انضم إليها الآلاف من فئات شعبية مختلفة بين رجال ونساء، موظفين وطلاب وكادحين، امتدت ببعض المحافظات حتى الصباح، وشهدت قطعاً لبعض الطرق المؤدية إلى دوائر حكومية ومصافٍ نفطية ومحطات كهربائية، يشكّك المتظاهرون بنوايا الأحزاب ومحاولاتهم التحايل للفوز بمنصب رئيس الحكومة.

وأعلن معتصمو ساحة التحرير عدم تبنيهم أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة الانتقالية، مؤكدين رفضهم لكلّ الأسماء المتداولة، ملمّحين إلى اتخاذ خطواتٍ تصعيدية تجاه القوى السياسية.
وطالب المعتصمون، رئيس الجمهورية، بـ "اتخاذ موقفٍ مسؤول بترشيح شخصية مستقلة للمنصب، تعمل بحكومة مصغرة لمدة 6 أشهر، لتأمين انتخابات عادلة ونزيهة"، داعين إلى "تفعيل دور قوى الأمن العراقية، باتخاذ موقف حازم تجاه عمليات الخطف والاغتيالات، وبخلاف ذلك، فإن على الحكومة المقبلة إعادة هيكلة القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية".

ميدانياً، جاب مئات المتظاهرين ساحات التظاهر في بغداد (التحرير والوثبة والخلاني) حتى ساعات متأخرة من الليل، ورددوا شعارات رافضة للأحزاب ومحاولاتها التمسك بالكتلة الكبرى، والتحايل على صوت الشعب، وشهدت ساحة الوثبة إطلاقا لقنابل الغاز في محاولة لتفريق المتظاهرين.

ورُفعت صور لمرشحين طُرحت أسماؤهم يوم أمس الأربعاء بقوة، وهم قصي السهيل، وفائق الشيخ علي، وصالح الحسناوي، ورائد جوحي، وآخرين كُتب عليها "مرفوضون من الشعب"، و"لا لإعادة تدوير نفس الوجوه"، و"لا لمرشحي الأحزاب الفاسدة".

ووفقاً لمصادر برلمانية وسياسية عراقية، فإنه من المتوقع أن يعقد الرئيس العراقي برهم صالح اجتماعاً جديداً مع قادة كتل سياسية عدة، لبحث ملف ترشيح رئيس الوزراء قبل انقضاء المهلة.
وقال برلماني عراقي بارز طلب عدم ذكر اسمه في حديث لـ"العربي الجديد"، لا يوجد أي اتفاق نهائي بعد على أي من الشخصيات الحالية، وقد تُخرق المهلة الدستورية أو يتم تقديم اسم عليه خلاف ويترك الرئيس برهم صالح الكرة في ملعب البرلمان لرفضه أو التصويت على منحه الثقة لحكومة موقتة"، واصفاً الوضع الحالي بأنه "مربك ومعقد".

إلى ذلك، شهدت المحافظات الجنوبية مواجهات متفرقة مع الأمن، بعدما رفض المحتجون فتح الطرق التي قطعوها. ففي البصرة استمر المحتجون بقطع الطرق الرئيسة إلى ميناءَي أم قصر وخور الزبير، وبعدما رفضوا التفاوض مع عناصر الأمن، لجأ الأمن إلى محاولات تفريقهم بقنابل الغاز.

أما ذي قار ومركزها مدينة الناصرية، والتي اعتبرها البرلمان يوم أمس محافظة منكوبة، فقد شهدت توافد الآلاف نحو ساحة الحبوبي بمركز المدينة، بينهم مئات من الطالبات والطلاب الجامعيين، الذين رفعوا صور مرشحي رئاسات الحكومة، وكتبوا عليها "لا للنفايات"، "لا لتدوير الوجوه" و"لا لمرشحي الأحزاب".


ولم تقتصر التظاهرات على ساحة الحبوبي فقط، إذ قطع مهندسو المحافظة خلال تظاهرة لهم، أمام شركة مصافي الجنوب، الطريق المؤدي إليها، مؤكدين استمرارهم بالاعتصام وعدم المباشرة بالعمل حتى تحقيق مطالب المتظاهرين.

وشهدت الديوانية (مركز محافظة القادسية) تظاهرات مماثلة، ورفضت عشرات الطالبات المتظاهرات محاولات الأحزاب ركوب الموجة، فيما استمر الإضراب في أغلب دوائر الدول في المحافظة، ومدارسها وجامعاتها تأييداً للتظاهرات.

ووسط انتشار أمني مكثف، لم تخلُ كربلاء من تظاهرات ليلية حاشدة، إذ واصل متظاهرو المحافظة تظاهراتهم واعتصاماتهم في مركز المدينة، مؤكدين استمرار الإضراب العام.
واستمر متظاهرو واسط بالاعتصام أمام محطة كهرباء واسط الحرارية، رافضين محاولات الانسحاب، ورفعوا شعارات ضد الفساد. كما شهدت محافظات بابل والنجف وميسان والمثنى، تظاهرات مماثلة وسط انتشار أمني مكثف.