المهاجرون في بريطانيا وعائق اللغة

21 أكتوبر 2014
الصورة
150 ألف مسجّلون في دورات اللغة (ventureenglish.co.uk)
+ الخط -
كثر هم الذين قصدوا بريطانيا أملاً في حياة أفضل لهم ولعائلاتهم، بعدما تعثّرت سبل الحياة في أوطانهم. لكن عدداً كبيراً من هؤلاء لم يحسب حساباً للغة وأثرها على حياته.
وبعدما كانت الحكومة البريطانيّة قد خصّصت ميزانيّة لتعليم اللغة الإنكليزيّة للأجانب المقيمين في البلاد، عمدت، خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلى خفض تلك الميزانيّة، وهو ما أدّى، بحسب تقرير مركز "ديموس" للبحوث، إلى انعدام فرص تعلّم اللغة لدى مئات آلاف المهاجرين.
وأشار تقرير مركز "ديموس"، الصادر في 18 أغسطس/ آب 2014، إلى خطر تجاهل المئات من غير الملمّين بالإنكليزيّة، وآثاره السلبيّة على البلد وعلى مستقبل الأفراد أنفسهم. وتحدّث التقرير عن أهميّة اللغة للانخراط في المجتمع بهدف بناء مستقبل ناجح للأجانب في المملكة، لافتاً إلى أن ثمّة 150 ألف أجنبي مسجّل حالياً في دورات لدراسة اللغة من أصل 700 ألف.
ولدى تقصّي الحقائق حول تمويل دراسة اللغة الإنكليزيّة للناطقين بلغات أخرى، اكتشف مركز "ديموس" أنّ الحكومة قلّصت المبلغ بنسبة أربعين في المئة في السنوات الأخيرة، فهبط من 212 مليوناً بين عام 2008 وعام 2009 إلى 128 مليوناً بين عام 2012 وعام 2013.
لا يمكن إنكار أثر اللغة البالغ في قدرة الفرد على الإنتاج والاندماج في البلد. فالآلاف في بريطانيا يعانون من تهميش شبه كامل، بسبب افتقارهم إلى مهارات اللغة الإنكليزية. وبحسب ما تفيد إحصاءات حديثة، فإن 850 ألف مقيم في بريطانيا، لا يتقنون الإنكليزيّة أو حتى يجهلونها بالكامل.
وقد شدّدت كاتبة تقرير "ديموس"، آلي باجيت، على أنّه من الضروري استقبال مهاجرين ممّن يتقنون اللغة الإنكليزيّة، قدر المستطاع. فالإلمام بها يحرّر طاقاتهم وقدراتهم ويفيد البلد بأكمله. كذلك أشارت إلى نقص في مناهج تدريس الإنكليزيّة للمتحدثين بلغات أخرى، "إيسول"، المتّبعة في البلاد.
ووفق استطلاعات رأي حديثة، تبيّن أنّ ثمّة لوائح انتظار طويلة في بريطانيا وأنّ خمسة صفوف من أصل أربعة ممتلئة. ولفتت باجيت إلى أنّ نحو 700 ألف شخص عالقون في المرحلة المتوسطة ولا أمل في تطوّر لغتهم الإنكليزيّة من دون بذل جهد متواصل وحثّهم على الدراسة.
إلى ذلك، شدّدت المنظمة على وجوب وضع خطة استراتيجيّة لتدريس اللغة الإنكليزيّة في المملكة المتحدة بغية توفير الأموال، لأنّها تزيد فرص الحصول على وظيفة أو عمل وتساهم في إنعاش اقتصاد البلد.
على صعيد متّصل، ضغط وزير المجتمعات المحليّة، إريك بيكلز، على المجالس البلديّة المحليّة، داعياً إلى تقليص ترجمة الملفّات لهؤلاء الذين لا يجيدون قراءة الإنكليزيّة، بهدف الاقتصاد في مصاريف الحكومة.
كذلك، اقترح مركز "ديموس" للبحوث، في تقرير آخر، استثمار الأموال المتوفّرة في مجالات الترجمة في تعليم اللغة الإنكليزيّة للمهاجرين، وهو ما يعزّز فرص التحاقهم بالعمل، ويحوّلهم من مستهلكين إلى منتجين.
ويبلغ معدّل المرتّب السنويّ للعمال ـ المهاجرين خصوصاً ـ في بريطانيا 17 ألف جنيه إسترليني، نظراً لأوضاعهم وإمكانياتهم اللغويّة المحدودة. وتجدر الإشارة إلى أن أقساط دورات اللغة تراوح بين 400 وألف جنيه. لذا، يبدو منطقياً أن يبتعد هؤلاء عن الدراسة لارتفاع أسعارها بالمقارنة مع مرتباتهم المتواضعة.
في أبريل/ نيسان الماضي، فرضت الحكومة على أصحاب المهارات الضعيفة في اللغة، الالتحاق بدورات تدريبيّة لتطويرها بغية الحفاظ على أعمالهم أو إيجاد مهن جديدة.
من جهة أخرى، أكّد متحدّث باسم الحكومة على أن شروط الإقامة وحقوق المواطنة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللغة الإنكليزيّة والشروط الصعبة المفروضة، والتي ينبغي توفّرها للحصول عليها.
وفي ما يتعلّق بكيفيّة اكتساب مهارات اللغة، قال: "نحن لا نقدّم العون المالي للعاملين لبلوغ هذه الأهداف. ولا بدّ من تعاون صاحب العمل مع العامل، لدفع التكاليف الضروريّة لدراسة الإنكليزيّة".
وموضوع تعليم اللغة الإنكليزيّة للمهاجرين في بريطانيا، يثير موجة من الانتقادات على مواقع الإنترنت. فقد تراوحت التعليقات ما بين السخرية والدعوة الجدّية إلى ترحيل هؤلاء إلى بلادهم واستثمار الأموال المهدورة عليهم لصالح المواطن البريطاني ابن البلد الأصلي. ولفت البعض إلى أنّ معظم المهاجرين يعتمدون على الإعانات الحكوميّة، وهم "لم يأتوا إلى هنا إلا لهذه الغاية وليس لجمال طقس بريطانيا". وقد ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، قائلين إن بريطانيا على حافة الانهيار بسببهم.