المنسيون في المشهد السوري

المنسيون في المشهد السوري

15 سبتمبر 2018
الصورة
آلاف المدنيين متروكون بمخيمات تفتقد أبسط مقومات العيش(فرانس برس)
+ الخط -
تفرض تطوّرات الأحداث في سورية، في أغلب الأحيان، على وسائل الإعلام التي تهتمّ بالشأن السوري، التركيز على المناطق الأكثر سخونة، أو على الأحداث السياسية الأكثر تأثيراً في المشهد، فتركّز على نقاط معينة دون غيرها، وتعالجها من زوايا ونواحٍ مختلفة سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها. هكذا، تتمّ في العادة تغطية المعاناة الإنسانية والمشاكل والفعاليات الاجتماعية، ضمن القطاعات التي تشهد حراكاً سياسياً أو ميدانياً، فيما تعيش فئات واسعة من المجتمع السوري خارج تلك القطاعات فصولاً من المعاناة والتهميش، من دون أن تحظى بالتغطية الإعلامية، بسبب عدم وجود تطورات سياسية كمبرر للتذكير بمعاناة تلك الفئة، التي قد تفوق معاناتها أضعاف ما تعانيه فئات أخرى موضوعة تحت الضوء.

وبنتيجة تلاحق الأحداث في سورية، ثمّة سوريون لا يسمع بهم أحد، منهم من يعيش في مخيمات نائية أشبه بسجون، ومنهم من يعيش في مدن وبلدات حيث تمارس عليهم شتى أنواع القمع والتهميش، من دون أن تُشكل معاناتهم حافزاً لمادة إعلامية لوسائل الإعلام.

فعلى سبيل المثال، يتمّ التعامل إعلامياً (أحياناً) مع سكّان المناطق التي تحكمها تنظيمات متطرفة كـ"داعش" وغيره، وكأنهم جزء من تلك التنظيمات، من دون الدخول في تفاصيل مشاكلهم ومعاناتهم مع تلك التنظيمات، أو مع الجهات التي تحاربها، كونهم يشكلون الحلقة الأضعف. وحتى من يُقتل منهم على يد من يحارب تلك التنظيمات، يتمّ التعامل معه كرقم قتل إمّا بخطأ غير مقصود، أو يتم تجاهله وكأنه جزء من الحاضن الشعبي للتنظيم الإرهابي.

وكذلك، في مناطق سيطرة مليشيا "قوات سورية الديمقراطية"، ثمّة عشرات الآلاف من المدنيين المتروكين في سجون كبيرة تحت مسمى مخيمات تفتقد أبسط مقومات العيش، من دون أن تُعير وسائل الإعلام اهتماماً كافياً لمعاناتهم. والأمر ذاته ينطبق على مناطق سيطرة النظام، حيث يعيش قسم كبير من سكانها ظلماً وتهميشاً ومشاكل لا يتم تسليط الضوء عليها. وحتى في مناطق سيطرة المعارضة، هناك مخيمات بعيدة عن الحدث السياسي، متروكة على أطراف البادية أو في مناطق نائية، من دون اهتمام إعلامي يذكر بمشاكلها.

إن هذا القصور في التغطية الإعلامية لتلك الفئة المنسية، مردّه إلى أنّ غالبية وسائل الإعلام لا تزال تغطّي بمنطق صحافة الحرب، التي تهتم بأطراف الصراع من دون الاهتمام بالمتضررين منه، وهو الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بشكل التغطية الإعلامية، لتسلّط الضوء على تلك الفئة المتضرّرة من الصراع.

المساهمون