المليشيات العراقية في سورية: شهر ثالث بلا رواتب

31 مايو 2019
الصورة
يوجد نحو 3 آلاف مقاتل عراقي بسورية(أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

نحو ثلاثة آلاف مقاتل عراقي موجودين في مناطق عدة على الخارطة السورية لم يتسلموا رواتبهم، أو ما يُعرف وسط المليشيات والفصائل الداعمة لنظام بشار الأسد بـ"إعانات المجاهدين"، فمنذ شهر فبراير/ شباط الماضي لم يتلقوا أي رواتب، وفقاً لما أكدته مصادر مقربة من مليشيا "الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" العراقيتين المرتبطتين بإيران وتعملان بجناحين داخل العراق وسورية، في أحاديث متفرقة لـ"العربي الجديد".
وربطت المصادر ذاتها تأخر رواتب أفراد المليشيات بـ"العقوبات على إيران وخنقها اقتصادياً، مستدلة على ذلك بحملة تسريح واسعة لعاملين تشهدها محطات تلفزيون وصحف في العراق محسوبة على قوى وأحزاب مرتبطة بإيران، عدا عن انكماش واضح في مكاتب دعوية وجمعيات إيرانية تعرف بالجمعيات الخيرية في العراق". لكن مراقبين للوضع رأوا أن "تلك الفصائل لم تعد مهمة كما كانت من قبل للنظام السوري ولا حتى للإيرانيين الذين جنّدوها قبل سنوات عديدة، ولو كانت فاعلة لما تأخرت مكافآتها الشهرية"، مؤكدين أن "العلاقة بين هذه الفصائل وقوات النظام ليست كما كانت في السابق عندما كان القتال على أشده على جبهات عدة في سورية".

ووفقاً لأحد أعضاء "كتائب سيد الشهداء" في العراق، بزعامة أبو آلاء الولائي، أحد أبرز المقربين من قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، فإن "عناصر المقاومة الإسلامية في سورية لم يتسلموا رواتبهم منذ فبراير الماضي، والتي كانت تأتيهم على شكل حوالات في مكاتب الفصائل الموجودة في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، ويقومون بدورهم بتحويل قسم منها لأسرهم في العراق". وأوضح لـ"العربي الجديد"، أن "هناك أشخاصاً عدة مسؤولين عن إعانات المجاهدين في سورية، عراقيين وسوريين ولبنانيين، ومنذ آخر راتب دفعوه، وكان قسم منه بالليرة السورية وقسم بالدولار وأغلبها عملات من فئات صغيرة، لم يشاهدهم أحد، فيما هناك مكتب تابع لهم في عمارة نقليات ما زال مغلقاً".

هذه المعلومات أكدها أكثر من مصدر مقرب من الفصائل العراقية المقاتلة في سورية إلى جانب نظام بشار الأسد، مع تشديده في الوقت ذاته على أن "خيار التنقل بالطائرة بين بغداد ودمشق لم يعد متاحاً، والتنقل حالياً يتم في الحافلات فقط عبر الأنبار العراقية". وهو ما أثار اعتراضات واسعة في صفوف تلك الفصائل التي تجد نفسها صاحبة فضل على نظام الأسد في السنوات الماضية.



وتوجد الفصائل العراقية في الوقت الحالي في مواقع عدة داخل سورية، أبرزها معسكر الطلائع في حمص ومعسكر المزة قرب دمشق وموقع تابع للفرقة الرابعة في قوات النظام قرب قاسيون وآخر قرب بلدة الكسوة وفي منطقة السيدة زينب في دمشق، ولم يسجل لها نشاط في الهجوم الحالي الذي يشنّه النظام والقوات الروسية على محافظة إدلب. وأبرز هذه الفصائل: "كتائب حزب الله" العراقية و"النجباء" و"العصائب" و"سيد الشهداء" و"الطفوف" و"لواء كفيل زينب".

وبين عامي 2014 و2015 بلغت أعداد المقاتلين العراقيين في تلك الفصائل ذروتها، وأشارت تقارير إلى وجود قرابة 16 ألف عنصر مسلح شاركوا في معارك ضد فصائل المعارضة السورية في ريف دمشق والقلمون وحلب والغوطة الشرقية وحمص والقصير وريف إدلب وعدرا والنبك والبوكمال ودير الزور وريف دير الزور ومناطق حدودية مع العراق، شرق دمشق. ووجّهت لهم منظمات أممية ودولية مختلفة اتهامات بجرائم قتل وتعذيب واغتصاب وسرقة ارتكبوها بحق السوريين إلى جانب مليشيات أخرى تقاتل مع نظام بشار الأسد، إيرانية وأفغانية.

في السياق، أكد مراقبون ومهتمون بملف المقاتلين العراقيين في سورية المعلومة، لكنهم اعتبروا الربط بينها وبين العقوبات على إيران متسرع كون تلك العقوبات ستحتاج فترة أطول لكي تتضح آثارها على الإيرانيين، على الأقل في ما يتعلق بالجهات الممولة من قبلها في الخارج.

وقال الخبير في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة في العراق أحمد الطائي، لـ"العربي الجديد"، إن "الموضوع يتعدى التمويل المالي، بل هناك توجس واسع من أن هؤلاء المقاتلين سيكونون أول الأوراق التي تتخلص منها إيران بعد انتفاء الحاجة إليهم". وأضاف أنه "عملياً قتل وأصيب من الفصائل العراقية في سورية خلال دعمها لنظام الأسد ما لا يقل عن 5 آلاف عراقي، وهذه الفصائل قدّمت الدعم للنظام في معارك عنيفة وكانت تدخل قبل دخول الجيش النظامي السوري، لكن اليوم القتال تراجع والنظام أكثر سيطرة وتلك الفصائل تراجع عددها كثيراً، فقسم كبير منها ألحقت بالحشد الشعبي في العراق وباتت تتقاضى رواتب وتركت الساحة السورية منذ عام وأكثر، والباقون حالياً هم الذين باتوا مهمشين من إيران والنظام أيضاً". وأكد الطائي أن "هناك علاقة غير جيدة بين قادة هذه الفصائل وضباط الجيش السوري وحدثت أكثر من مشاجرة بينهم"، لافتاً إلى أن "الرواتب كانت تصلهم بشكل ثابت مع هدايا ومكافآت وطعام ممتاز إلى مقراتهم، ويُسمَح لهم بالتجوال بملابسهم العسكرية في أحياء دمشق وباقي المدن التي يسيطر عليها النظام، لكن الحال تغير لأنهم لم يعودوا بحاجة لهم كما في السابق".



المساهمون