الملكيات عربياً .. الاقتراب من الإخوان أم من الديمقراطية؟

09 يوليو 2020
الصورة

حاول وزير خارجية الإمارات، عبدالله بن زايد، باستخدام فيديو مفبرك، الوقيعة بالكويت، أو بين الكويتيين، من خلال اعتبار النائب الكويتي السابق، عبدالله النفيسي، إرهابياً، مع ربطه بالإخوان المسلمين، بمعنى أن الكويت متصالحة مع الإرهابيين أو ترعاهم. لقي الوزير تعنيفاً على منصّات التواصل، ورُدّ عليه بإثباتاتٍ كشفت أن "تويتر" أغلق الحساب الذي ينسب إليه الفيديو، المجتزأ والمزوّر. 
ذلك غير مهم، فمن السهل الإتيان بوقائع صحيحة تثبت علاقة "الإخوان" بالإرهاب. تماماً كما يمكن، بالوقائع، إثبات أن منفذي "11 سبتمبر" سعوديون وإماراتيون. المهم أن الوزير يشعر بالخطر من التجربة الديموقراطية الكويتية، الفريدة خليجياً وعربياً، التي نجحت في أصعب اختبار يمرّ به البلد، فقد احتلت الكويت، ولم يجد صدّام حسين معارضاً كويتياً واحداً يتعاون معه. جميع التيارات المعارضة، الإسلامية بأطيافها، إخوانية وسلفية وشيعية، وكذلك التيارات القومية واليسارية، وقفت مع بلادها ضد الغزو. 
فوق ذلك، كانت مساهمة الإسلاميين في مقاومة الغزو وتضحياتهم بأرواحهم ودمائهم بارزة. وتعرف القيادة الكويتية ذلك تماماً، وتتصرف مع كل أبناء البلاد عموماً بأبوية، بمعزل عن مواقفهم السياسية. وكان الشيخ زايد في الإمارات كذلك، قبل أن يصبح نجله محمد الحاكم الفعلي، ويخوض معركةً وجوديةً مع الديمقراطية والإسلاميين. وللتاريخ، كان وزير الإسكان في أول حكومة إماراتية، سعيد سلمان، من قيادات "الإخوان"، وقد أصبح تالياً وزيراً للتربية والتعليم، واستقبلت أبوظبي قيادات إخوانية عربية، مثل المراقب العالم للإخوان المسلمين في سورية، عدنان سعد الدين، وابتعثت الدولة طلاباً كثيرين منهم للدراسة في الخارج، منهم نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس سابقاً، موسى أبو مرزوق، وغيره. 
يمكن تعميم التجربة الكويتية على سائر الملكيات العربية التي شعرت بأن جماعة الإخوان حليف لها في مواجهة الأنظمة الجمهورية "التقدمية". ينطبق هذا على الأردن والمغرب ودول مجلس التعاون الخليجي جميعاً، وهذا ليس في تفكير عبدالله بن زايد، لزوال الاتحاد السوفييتي وجمال عبد الناصر وصدام حسين. مخاوفه تتجسّد في الديموقراطية، فالإمارات تتحالف مع السلفية المدخلية التي لا تختلف مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الممارسة والسلوك، إلا في بيعة ولي الأمر، وهي أكثر إسلامويةً من "الإخوان"، وحتى عندما يكون الديكتاتور إخوانياً، مثل عمر البشير، فلا مانع من التحالف معه. 
المقاربة الإماراتية للملكيات العربية بوضعها في مواجهة الديموقراطية مدمّرة لها، لأنها تضعها خارج العصر وخارج مجتمعاتها الشابة. ولدت الديموقراطية من رحم الملكيات في الغرب، وطورتها وحافظت عليها. ويدرك أي قارئٍ للتاريخ أن ما أنقذ إسبانيا هو المقاربة الديموقراطية لملكها خوان كارلوس، ولو بقي الجنرال فرانكو لتمزّقت إسبانيا ممالك كما كانت، منها ما يكون ديموقراطياً على خطى الغرب، ومنها ما يلتحق بالمعسكر الاشتراكي. 
على الإمارات أن تتواضع وتتعلم من درس الكويت، فهذا البلد هو من أسّس أول تلفزيون في الإمارات ورعى التعليم فيها، ولا يوجد بيت عربي لم تدخلة مجلة العربي التي قدّمتها الكويت في الخمسينيات هدية للعالم العربي قبل الفضائيات والإنترنت. عليها أن تستفيد من الدرسين، الأردني والمغربي، وهما في ملكيتين تجاورتا مع القذافي وصدام وحافظ الأسد، وصمدتا بفعل هامش التسامح والديموقراطية. 
لا تتساوى الملكيات العربية، فلا يوجد ملكية دستورية ديموقراطية بشكل كامل، لكن توجد فروق كبيرة: السعودية والإمارات الأبعد عن التسامح والديموقراطية منذ تصدّر المحمدين بن زايد وبن سلمان، وعدد كبير من المعتقلين السياسيين، وقمع للآراء المخالفة، ولا انتخابات لغير ملكات جمال الإبل والماعز، فلا يمكن المساواة بينهما وبين الكويت التي تتسامح مع التيارات السياسة المعارضة، على اختلافها، وتجري انتخابات منذ الستينيات، ولا قطر التي لا يوجد فيها معتقل سياسي، وتجري انتخابات بلدية وستجري انتخابات مجلس الشورى وتمكّن فيها المرأة، ولا المغرب الذي يقود الحكومة فيها حزب إسلامي، ولا الأردن الذي يمتلك دستوراً ينص على أن نظام الحكم "نيابي ملكي"، ولا تكاد تميز فيه بين الوزير والمعارض، لكثرة التبادل بينهما. 
الملكيات العربية بخير طالما اقتربت من الديموقراطية، وهي ستصبح في خطر حقيقي عندما تكرّر تجربة الإمارات في التصفية والإقصاء. ويعلمنا درس التاريخ القريب أن خوان كارلوس حافظ على الملكية، وشاه إيران قضى عليها، والكويت تعي الدرسين، ولا تحتاج دروس راسم الابتسامات، عبدالله بن زايد، أقصد الابتسامات الساخرة.