الملفات "الرئيسية" في جولة ثانية من الحوار الكردي بسورية

11 يونيو 2020
الصورة
يجري التفاوض حول إدارة منطقة شرق نهر الفرات (Getty)
تجري التحضيرات لجولة ثانية من حوار كردي كردي في سورية، من المرجح أن تكون حاسمة، فإمّا اتفاق بين أكبر كيانين كرديين في المشهد السوري، يمكن أن تنتج عنه مرجعية سياسية واحدة للأكراد السوريين لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، أو فشل جديد يعمّق فجوة الخلاف ما بين أحزاب "الإدارة الذاتية"، وأحزاب "المجلس الوطني الكردي"، وهو ما سينعكس سلباً على منطقة شرق نهر الفرات التي يجري التفاوض حول كيفية إدارتها.

وكان القائد العام لـ"قوات سورية الديمقراطية"(قسد)، مظلوم عبدي، قد أعلن، في مطلع الشهر الجاري، نجاح المرحلة الأولى من الحوار الذي دعا إليه في أواخر العام الفائت، ولكن مصادر مطلعة أكدت، لـ"العربي الجديد"، أن المرحلة الأولى تناولت مسائل سياسية عامة، هي ليست محل خلاف أصلاً بين الطرفين المتحاورين.

ويهيمن حزب "الاتحاد الديمقراطي"، الذي يتبنى أفكار عبد الله أوجلان، زعيم حزب "العمال الكردستاني"، المصنف في خانة التنظيمات "الإرهابية"؛ على "الإدارة الذاتية" اعتماداً على ذراعه العسكرية المتمثلة بـ"وحدات حماية الشعب"، التي تعد الثقل الرئيسي لـ"قوات سورية الديمقراطية"، التي تسيطر على جل منطقة شرق الفرات التي يريد "المجلس الوطني الكردي"، المنضوي في صفوف المعارضة السورية المشاركة في إدارتها على مختلف الصعد.

وفي حديث مع "العربي الجديد"، أوضح عضو "الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي"، والمنسق العام في حركة "الإصلاح الكردي"، فيصل يوسف، اليوم الخميس، أنه "لا يزال الحوار جارياً حول التحضير للبدء بالجولة الثانية وإعداد جدول عمل متفق عليه للقضايا الرئيسية من قبل طرفي الحوار".

وحول إمكانية التوصل لاتفاق بين المجلس و"الإدارة الذاتية"، قال يوسف إنّ "المسألة لا تنحصر في الشعور بالتفاؤل أو التشاؤم بل تعود لإيمان الطرف الآخر بتطبيق اتفاقية دهوك الموقعة بين حركة (المجتمع الديمقراطي) المشرفة على الإدارة الذاتية منذ عام 2014، بعد الأخذ بالاعتبار التطورات التي حصلت في عموم أنحاء البلاد منذ ذلك الحين، والعمل على تطبيق القرارات الدولية ذات الشأن بالوضع السوري، وإيجاد حل لقضية الشعب الكردي في سورية وتضمينه في دستور البلاد".

وأعرب يوسف عن اعتقاده بأنّ "الحوار الكردي الكردي يصبّ في إطار وحدة المعارضة وتسريع الحل السياسي في البلاد".

وكان "المجلس الوطني الكردي" المقرّب من قيادة إقليم كردستان، قد أصدر، منذ أيام، بياناً، أشار فيه إلى موافقته على الدخول في حوار مع حزب "الاتحاد الديمقراطي" بسبب "رغبة أبناء شعبنا ورغبة الأصدقاء والحاجة الموضوعية إلى التكاتف وتوحيد المواقف ونبذ الانقسام والتناحر".

وأكد أنّ "الاتفاق الذي يسعى إليه يجب أن يخدم القضية السورية كما يخدم القضية الكردية ويفتح الباب واسعاً أمام أبناء المكونات الأخرى من عرب وسريان آشوريين وتركمان"، وفق البيان.

كما أشار إلى أنهّ "لا أحد يستطيع النيل من الخط الوطني للمجلس ولا دور الكرد الوطني منذ بدايات تشكيل الدولة السورية وإلى الآن".

وكان مئات المثقفين والمعارضين السوريين، قد أكدوا رفضهم الكامل لمبدأ "إبقاء الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي من سورية"، مشيرين، في بيان صدر، الاثنين الماضي، إلى أنها "مفروضة بالقوة على السوريين كحالة أمر واقع"، في إشارة إلى تسريبات تؤكد اتفاق أحزاب "الإدارة الذاتية" مع أحزاب "المجلس الوطني الكردي" على تكريس الإدارة من أجل تطويرها إلى فيدرالية أو حكم ذاتي "يهدد وحدة سورية"، وفق بيان المثقفين السوريين.

وكان الطرفان الكرديان (المجلس والإدارة) قد فشلا في التوصل إلى اتفاقات، خلال جولات حوار رعتها قيادة إقليم كردستان العراق، ولكن الجولة الحالية من الحوار تجري برعاية أميركية وفرنسية، ما يفتح الباب أمام اتفاق ينهي تفرد حزب "الاتحاد الديمقراطي" بمنطقة شرق نهر الفرات التي يشكل العرب غالبية سكانها، ولكنهم غائبون عن المشهد.

وتعد الولايات المتحدة داعماً رئيسياً لحزب "الاتحاد الديمقراطي" سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأنّ واشنطن ستمارس ضغطاً على هذا الحزب من أجل الخروج باتفاق مع "المجلس الوطني الكردي". ويطالب الأخير بالمشاركة العسكرية في إدارة المنطقة من خلال قوات "البشمركة" السورية المتمركزة في شمال العراق، في حين تطالب "الإدارة الذاتية" باندماج هذه القوات مع "قسد" كي لا تصبح هناك قوتان في المنطقة.

كما يطالب المجلس بفك الارتباط العسكري والعقائدي ما بين أحزاب "الإدارة الذاتية" و"حزب العمال الكردستاني"، بينما تطالب هذه الأحزاب بانسحاب المجلس من "الائتلاف الوطني السوري" وصفوف المعارضة السورية وتشكيل مرجعية سياسية كردية منفصلة عن المعارضة التي لا تزال تتهم حزب "الاتحاد الديمقراطي" بارتكاب جرائم تهجير على أسس عنصرية عن طريق ذراعه العسكرية، ومحاولة تقسيم البلاد.