الملاجئ من أولويات إعادة الإعمار
الدمار الذي حلَّ في غزة يستوجب وضع أولوية قصوى لبناء ملاجئ محصنة للشعب الصامد. الشهداء صعدوا إلى السماء، وابتنوا قصوراً، والجرحى كلٌ حمل إعاقته، وانطوى على ألمه الجسدي والمعنوي، وينتظر أن تكون لمؤسسات السلطة دور جوهري في صيرورة حياته، والذين خرجوا بأقل الأضرار، يجب أن يفكروا، في الدرجة الأولى، بخطة يضعها أصحاب المسؤولية، والتكليف قيد التنفيذ، وقبل إعادة هيكلة أسس المقاومة والقتال، تتمثل في بنية تحتية لكل برج أو بناية أو منزل، لتكون ملجأ محصّناً وآمناً، يقيهم دويّ الصواريخ والنيران الصهيونية بالدرجة الأولى، أو ملاجيء عامة، يسهل الوصول إليها قبل الغارات المدمرة، لأن إسرائيل تقصف كل شيء، حتى المستشفيات ومدارس الـ"أونروا"، وتقليل ضحايا العدوان يكون من أهم معززات الانتصار.
قد يكون هناك سلسلة من الملاجئ العشوائية، أو الخاصة، ابتناها أهل غزة، تحسباً لأي عدوان. لكن، مؤكد أنها لا تفي بالغرض المنشود.
ولكن المطلوب الآن، سلسلة من الملاجئ المحصنة تحصيناً قوياً، ومزودة بسبل وإجراءات الأمان والمكوث الطويل، لخدمة الهدف القائل بتقليل خسائر الفلسطينيين في الأرواح، ورفعها عند الإسرائيليين.
ومن المؤكد، أيضاً، أن هذه الحيثية، أو الفكرة، لم تغب عن جدول أعمال قادة وكوادر المقاومة بكل فصائلها، وربما سعوا في المقام الأول، وبما لديهم من إمكانات ضئيلة، وموارد هزيلة، إلى التركيز على الشأن التسليحي والقتالي، من حفر أنفاق، وجلب الأسلحة، وتطوير الصناعات المحلية للصواريخ وبنادق القنص، ولا نقلل من شأن هذه الأعمال العظيمة، لأنها أس الصد وأساس الصمود.
ولكن، والسعار العدواني الإسرائيلي وصل إلى هذه الدرجة من الوحشية، فالحال يتطلب حماية المواطن الذي هو الحاضن الطبيعي والرافد الأساس للمقاومة، وتجنيبه كل الأخطار المحتملة، أو حتى تقليصها إلى حدودها الدنيا.
وبما أن المواجهة مع العدو الغاصب مستمرة، ولا بوادر سلام مقنع وحقيقي، يحفظ الأرواح والكرامة للشعب الفلسطيني، وبما أن العداء للفلسطيني أضحت تحكم وتتحكم في سياسات العدو، والنظم الحاكمة في المنطقة، وبما أننا رغماً عنّا نُصنَّف ضمن الحركات والشعوب المولّدة لـ"الإرهاب"، وكل المدافع والألسن مسلطة علينا، فمن باب أولى أن نحصّن شعبنا من الهجمات الفجائية المفصلة على مزاج رئيس وزراء العدو، أو مزاج الملوك والرؤساء العرب! ومهما يكن من أمر فلسفة الحياة التي ننتهجها، سلماً أم حرباً، وكائن من كان يتربع على هرم السلطة، فإن العدو لا يؤمن جانبه، ما لم تردعه قوة تضارع قوته الغاشمة.