الملابس التركية تُغرق أسواق المغرب

23 يناير 2017
الصورة
تسهيلات من مصدري الملابس التركية (Getty)
+ الخط -
هدوء غير مألوف في سوق القريعة الشهير بالدار البيضاء، حيث بدت محلات الملابس خالية من القاصدين الذين يؤمونها من مختلف مدن المغرب. وعند سؤال أحد التجار في السوق عن السبب، أجاب لـ "العربي الجديد"، بأن هذا السوق فقد الكثير من جاذبيته بسبب واردات الملابس التركية.
وقال إن أغلب العملاء الذين كان يقصدون القريعة تحولوا إلى سوق كراج علال، الذي يبعد عنه بحوالى أربعة كيلومترات، والذي يوفر ملابس بالجملة مستوردة من تركيا.
ويشير التاجر محمد الصويري، إلى أن تجارا من سوق القريعة حولوا نشاطهم إلى سوق كراج علال، بعدما انصرف عنهم العملاء في القريعة.
ويؤكد رشيد الفدائي، الذي يعمل بورشة ضمن القطاع غير الرسمي، أن الواردات من تركيا أثرت على معامل صناعة الملابس التي تنتشر في العديد من الحارات في العاصمة الاقتصادية بالدار البيضاء.
ويقول طارق كابران، الطالب الذي دفعته البطالة إلى بيع الملابس، إن الكثير من الأتراك المقيمين بالمغرب وجدوا في استيراد الملابس إلى المملكة نشاطا مجزياً.
غير أنه يشير إلى إعفاء المغاربة من تأشيرة الدخول إلى تركيا، دفع العديد من المغاربة إلى التوجه إلى ذلك البلد من أجل اقتناء الملابس بالجملة وبيعها في السوق المحلي لأصدقائهم ومعارفهم.
ويذهب إلى أن الصناعيين لم يعودوا يشتكون كثيراً من المنافسة الصينية التي ألحقت الكثير من الضرر بقطاع النسيج في الأعوام الأخيرة، بل إن شاغلهم اليوم هي تركيا التي تصدر بكثافة إلى المغرب.
ويعتبر أن بعض الماركات الأجنبية المقلدة بتركيا تبدو كما لو كانت أصلية، وبسعر يساوي أو يقل عن سعر المنتج المصنع بالمغرب، ما يدفع العملاء إلى تفضيل السلع الآتية من تركيا.
ويثير كاربران الانتباه إلى أن جاذبية الصادرات التركية من الملابس إلى المغرب، تأتي من كون التجار الأتراك يمنحون للمستوردين تسهيلات في الدفع.

وفي الوقت الذي تمكن المصنعون المغاربة من فتح أسواق خارجية، فإنهم يجدون صعوبات كبيرة في تركيز حضورهم في السوق المحلي للمنتجات الأجنبية، التي يكون مصدرها التهريب في أغلب الأحيان.
ويذهب المهنيون في القطاع إلى أن المصنعين المحليين يعانون من منافسة غير مشروعة تأتي من بلدان أخرى، مثل تركيا، التي أضحى التهريب منها أكثر نشاطا في الأعوام الأخيرة.
وتشير الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة إلى أنها تتوفر على براهين تؤكد لجوء المصدرين الأتراك إلى طرق تخترق قواعد المنافسة المشروعة من أجل دخول السوق المغربي.
ويعتبر مصنعون مغاربة، أن صناعة النسيج والألبسة في تركيا تستفيد من دعم مهم من السلطات في ذلك البلد، ما يخول لها التوفر على امتيازات تنافسية كبيرة.
ويقنن اتفاق التبادل الحر العلاقات التجارية بين المغرب وتركيا منذ عقد من الزمن، وهو اتفاق يخول امتيازات مهمة للمصدرين الأتراك.
ويرى المصنعون أن صناعة النسيج في تركيا تستفيد من خفض الجباية، واسترداد الضريبة على القيمة المضافة، وانخفاض أسعار فوائد القروض المصرفية، وانخفاض سعر الطاقة.
وتتوفر صناعة النسيج والألبسة التركية على قوة ضاربة تخول لها دخول أسواق مثل السوق المغربي، حيث تعتمد على الآلاف من الشركات التي تصدر 60% من إنتاجها.
وتراهن الدولة التركية على رفع صادراتها من النسيج والألبسة إلى 80 مليار دولار في 2023، مقابل نحو 29 مليار دولار قبل عامين.
وبالمقابل، وصلت صادرات المغرب من النسيج والجلد في 2016، إلى 3.52 مليارات دولار، بزيادة بنسبة 6.7% مقارنة بعام 2015، حسب بيانات مكتب الصرف.
ورغم تنامي صادرات المغرب من الملابس، فإن العاملين في هذه الصناعة يشكون من هيمنة المهربين على السوق المحلية، مما يزيد قلقهم من عدم القدرة على استيعاب السوق المغربية، حال حدوث أي اضطرابات في أسواق التصدير.
وبحسب البيانات المحلية، فإن المهربين يستحوذون على جزء مهم من سوق الملابس في المغرب، رغم الإجراءات التي اتبعتها السلطات للحد من تجارة التهريب ومراقبة الأسواق الداخلية خلال الفترة الأخيرة.
ولم تكف الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، التي تمثل المصنعين الكبار في قطاع النسيج في المغرب، عن الدعوة إلى محاصرة الملابس المقلدة خاصة تلك المستوردة.
وتقول الجمعية التي تمثل المصنعين الكبار في المغرب، إن مبيعات السوق المحلية من الملابس تصل إلى 4 مليارات دولار، وتراهن على نقل ذلك الرقم إلى 9 مليارات دولار في العشرة أعوام المقبلة.

دلالات

المساهمون