المكتبة

01 يوليو 2016
الصورة
(الشاعر، تصوير: حسين بيضون/ العربي الجديد)
+ الخط -
كتب لم تُفتح من سنين 
في الحقيقة لم يقرأها أحد
حتّى الذين نسخوها خافوا من أن يفعلوا
قالوا إنّهم ينقلون أسراراً لا تجوز معرفتها
ولا طاقة على فهمها
الذين كتبوها خافوا منها
ورموها على قارعة الطريق
توجّسوا من أن تخنقهم في نومهم
لم يعرفوا كيف تصوّرت على الرقّ
من وضعها على الريشة
ومن حرّك بها أصابعهم
رصفوها خلف الزجاج
وأغلقوا عليها
قالوا الكلام يحيا مع الوقت
وعلينا أن ننتظر أجيالاً
بمجرّد فتحه سيبصق روحه
وتشتعل النار في أطراف البيت.
لكنّ أحداً لا يعلم كم تحاول الكتب فتح نفسها
ولا تجد أمامها
سوى الغبار لتمضغه
كم هي الأخرى أميّة
ولا تقرأ ما في داخلها
أميّة وعمياء ومقعدة ولا تقدر على الحركة
يخطئ من يظنّ
أنّ المجلّدات الكبيرة
تمضي وقتها
في ألعاب ذهنيّة
أو أنّها مع الأيّام
تزداد فهماً لما تحويه
أنّها في نهايات الأزمنة
تغدو واضحه ومفسّرة.
في نهايات الأزمنة
لن يبقى شيء منها
سيغدو الفراغ في وسطها
سيكون أيضاً سقفها
ستعلو وتطول
لكنّها لن تحكم العالم
سيبقى لها سحرها
بكلمة
تحوّل بوتوغاز المطبخ إلى مكتبة
لكنّها لا تستطيع
أن تبعد عنها العناكب السّامّة
وتستمرّ، مع ذلك، في أكل الذباب.
مع العمر تبيضّ أعينها
وتعضّ أكثر على أضراسها
تنتأ ويغدو لها حجم
وتروح الكلمات تأكل بعضها
ما يتبقّى لن يكون قليلاً ويشكّل بنفسه كتباً
قصيرة بل قزمة
علب مصفوفة كأحكام
وربّما كلعنات، ربّما كأسماء أمراض قاتلة.
يحدث أن نستيقظ
فنجد المجلّدات مقطوعة نصفين
أو نجدها كوماً من نشارة خشبيّة
سحبوا خيطانها وفرموها
بدون حنكة
لن يبقى فيها أسرار أكثر من ورقة خريف
لن يسقط منها مخطّط للعالم
إنّها تفور بنمال ترسم دوائر كاملة حولها
لقد فتحت نفسها
ابتلعت دفعة واحدة
الفراغ والذياب
لم يبق أمامها ما تأكله
سوى الجذور التي تجدها مخلوطة بالتراب
ربّما هكذا لن تنقل إلينا أمراضاً
ولن تخنقنا في نومنا.

المساهمون