المقاومة تعصى على الانكسار

21 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


طالما كانت حماس إرهابية، وهي عدوة إسرائيل رقم واحد، لماذا لا يمارس جيش الصهاينة هوايته، ويقطع رأسها، ويقتلعها من جذورها، واحتلال قطاع غزة بالكامل؟ وطالما كانت حماس عدوة لبعض الدول العربية، وطالما كانوا يتأففون من الجلوس معها، ولا يطيقون النظر في عينيها، فلماذا لا يتركون صديقهم الصهيوني يقضي عليها، ويلقي بلحمها للطير؟ وطالما كان رجال حماس في نظر بعض الفلسطينيين تجار حروب، فلماذا يتحركون لوقف إطلاق النار؟ لماذا لا يتركون تجار الحروب في سعير المواجهة، ويركنون عصاهم حتى تخلصهم من تجارتها صديقتهم إسرائيل؟ وطالما كانت حماس إرهابية، فلماذا يبدي الرئيس الأميركي، باراك أوباما، استعداده للوساطة، وتحقيق التهدئة بين حركة إرهابية وإسرائيل؟ لماذا يرسل وزير خارجيته، جون كيري، إلى المنطقة، بحثاً عن تهدئة بين الإرهابيين الفلسطينيين وعشاق السلام الصهاينة؟ لماذا يحرص وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والنرويج على المشاركة في التهدئة بين الصهاينة والمقاومة؟ لماذا كل هذا الاهتمام بالتهدئة؟

علمتنا التجارب أن الضعفاء لا قيمة لهم، وأن المهزوم محتقر من أقرب الناس إليه، وأن الجبان ذليل. لذلك، يجيء الحرص على التهدئة بعد أن أثبتت المقاومة الفلسطينية نفسها، وصارت نداً يستعصي على الهزيمة والانكسار. ولما كان النصر الذي تحققه المقاومة على الصهاينة عابراً للحدود، وله أجنحة ترفرف كرامة وبطولة في كل ميادين العرب، ولمّا كانت المقاومة الفلسطينية نبض الأمة العربية والإسلامية، وشريان الحياة الغاضب في عروق رام الله ونابلس والخليل. لذلك، فإن التحرك الذي يسعى إلى تهدئة الأوضاع في قطاع غزة يهدف إلى تهدئة الأوضاع في كل المنطقة، ولا سيما أن المزاج العربي قابل للتفجر مجدداً في وجه الظلم في كل لحظة.

احتلت إسرائيل جنوب لبنان بكامله، وقصفت، وقتلت، ودمرت، وشردت، وذبحت، وحاصرت بيروت سبعين يوماً تحت سمع العالمين، العربي والغربي، وبصرهما، فلماذا لم تأت الوفود في ذلك الوقت للتهدئة، لماذا لم يتدخل أحد، باستثناء الموفد الأميركي، فيليب حبيب، الذي بحث خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان، من دون رحمة أو رأفة أو خجل من دموع الفلسطينيين واللبنانيين. ببساطة، لأن في سنة 1982 كانت تل أبيب في مأمن من القذائف والصواريخ الفلسطينية المقاومة، وكان المجتمع الإسرائيلي يسهر في أثناء الحرب على شاطئ البحر، وفي الحانات، ويشاهد أخبار الحرب عبر شاشات التلفزيون، أما، اليوم، فقد آن أوانهم ليلمسوا حقيقة أن لدينا حقوقاً، وبالتالي، لدنيا مقاومة تناضل لأجلها.

9AEA9E38-CF64-4D3D-893D-DC6E002A4736
9AEA9E38-CF64-4D3D-893D-DC6E002A4736
فايز أبو شمالة (فلسطين)
فايز أبو شمالة (فلسطين)