المقاتلات الأميركية تهيمن على أجواء العراق بعد تقييد الطيران

المقاتلات الأميركية تهيمن على أجواء العراق بعد تقييد حركة الطيران

20 اغسطس 2019
الصورة
تشكيك عراقي بامتثال التحالف لقرار عبد المهدي (سكوت بيترسون/Getty)
+ الخط -

بعد أيام قليلة من إعلان رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، إلغاء تراخيص الطيران الأجنبي في أجواء العراق وتقييدها بموافقة مسبقة من قبله، أو من ينوب عنه في الحكومة، قال مسؤول عراقي إن المقاتلات الأميركية هي الأكثر حضوراً في الأجواء العراقية خلال الاثنين والسبعين ساعة الماضية. 

واتخذ عبد المهدي قراره بتقييد حركة الطيران إثر تزايد المؤشرات على أن التفجير الذي وقع في معسكر تابع لمليشيا "سيد الشهداء"، إحدى الفصائل المسلحة التابعة لمليشيات "الحشد الشعبي"، جنوبي العاصمة بغداد الأسبوع الماضي، ناجم عن غارة شنتها طائرة يرجح أنها "إسرائيلية".

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، الخميس الماضي في بيان صدر عقب اجتماع ضم قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، عن جملة من القرارات الأمنية، كان أبرزها إلغاء كافة الموافقات السابقة للتحليق في الأجواء العراقية للطيران الأجنبي، بما فيها الطائرات المسيرة، فضلا عن فتح تحقيق في التفجير الذي ضرب المعسكر التابع لـ"الحشد الشعبي" جنوبي بغداد، وراح ضحيته 31 مواطنا بين قتيل وجريح، بفعل تطاير الشظايا والصواريخ على المنازل القريبة.

واعتبر البيان أن "أي طيران في الأجواء سيعامل على أنه معاد، ما لم يكن له ترخيص مسبق في التحليق بالأجواء العراقية".

وقال مسؤول عسكري عراقي رفيع في بغداد لـ"العربي الجديد" إن "برنامج المظلة الجوية لقوات التحالف في الأجواء العراقية لم يتغير" بعد القرار الذي كشف عنه عبد المهدي الخميس الماضي، فـ"المقاتلات الأميركية، والطيران المسير الذي يزود العراقيين بالصور الجوية والمعلومات المهمة في تحركات القوات البرية العراقية، خاصة بين خطي عرض 34 و36، ما زال مستمرا وعلى نفس الوتيرة"، في إشارة إلى مناطق نينوى والأنبار على وجه التحديد شمال وغرب العراق.

وبيّن المسؤول العسكري أن "الطيران الأميركي أسرع استجابة لطلبات القطعات العسكرية العراقية بالتأمين الجوي لتحركاته من الطيران العراقي، كما أن إمكانية تغطية الأجواء بشكل مستمر وبصور عالية الدقة لرصد الحدود مع سورية على وجه التحديد لا تتوفر لدى العراق حاليا".

وكشف أن "هناك تفاهماً مع التحالف الدولي حيال الموضوع، من خلال غرفة تنسيق مشتركة يتم من خلالها إطلاع العراقيين على الطلعات الجوية الأميركية، أو لأي من دول التحالف ضد "داعش"، كما أن هناك وعودا أميركية بتحسين قدرات العراق بالدفاع الجوي، ونأمل أن تصدق تلك الوعود، كون هناك ضغوطا للتوجه إلى موسكو لشراء منظومات دفاع جوية".

وأعلن التحالف الدولي في العراق، الجمعة الماضية، امتثاله لتوجيهات حكومة بغداد بمنع تسيير الطائرات ذات المهام العسكرية الخاصة بأجواء البلاد، إلا بإذن من رئيس الوزراء.

وذكر التحالف، الذي يصادف مطلع الشهر المقبل ذكرى تأسيسه الخامسة بقيادة الولايات المتحدة، أن "قياديين كباراً منه التقوا مسؤولين من وزارة الدفاع العراقية، لمناقشة توجيهات رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بشأن حركة طيران التحالف".

وأضاف التحالف في بيان مساء الجمعة، أنه "كضيف ضمن الحدود السيادية للعراق، يمتثل لجميع القوانين والتوجيهات من حكومة العراق، وسيمتثل على الفور لجميع التوجيهات الواردة من شركائنا العراقيين أثناء قيامهم بتنفيذ أمر رئيس الوزراء".

وقصر عبد المهدي منح تلك الموافقات على نفسه أو من يخوله، فيما دعا جميع الجهات إلى الالتزام، مشددًا على أن أية "حركة طيران خلاف ذلك، تعتبر طيرانا معاديا يتم التعامل معه من دفاعاتنا الجوية بشكل فوري".

في غضون ذلك، شكك النائب عن تحالف "البناء" (الجناح السياسي لمليشيات "الحشد الشعبي")، عبد الأمير المياحي، بمصداقية التحالف الدولي بشأن التزامه بقرار رئيس الوزراء العراقي بحصر الطيران بموافقته.


وأوضح المياحي، في تصريحات لمحطة تلفزيون محلية عراقية، أن "إعلان التحالف الدولي التزام قرار عبد المهدي لا يعتبر كافيا ولا ينبغي الاطمئنان"، معتبرا أن "الولايات المتحدة لا تكترث للقرارات العراقية"، وأكد أنه "لن نطمئن لالتزام الولايات المتحدة بقرار حصر الطيران بموافقة عبد المهدي". 

بدوره، اعتبر الخبير بالشؤون الأمنية العراقية أحمد الحمداني، أن القرار العراقي الأخير بتقييد حركة الطيران، يأتي تماشياً مع ضغوط فصائل مسلحة على الحكومة، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "رئيس الوزراء يعي أهمية الطيران الأميركي لإسناد القوات العراقية، ويعلم بشكل أكيد قبل غيره أن العراق لا يملك قدرة تقنية ولا عسكرية لردع الطيران المعادي في أجوائه". 

وأضاف "يمكن اعتبار القرار إيذانا ببدء سد ثغرة الدفاع الجوي في القدرات العراقية التي تطورت بالسنوات الأخيرة في مختلف المجالات، باستثناء هذا المجال، وهو منظومات الرصد والاستشعار المبكر والردع للطيران المعادي في أجوائه". 

وأوضح أن "الصين وروسيا هما الخيار العراقي في حال ماطلت واشنطن في تزويد العراق بما يحتاجه من منظومة دفاع جوية لا تقل عن تلك الموجودة لدى دول الجوار، كالسعودية وتركيا".

المساهمون