فون ديرلاين رئيسة للمفوضية الأوروبية: الأهداف الطموحة لمستقبل القارّة تواجه برلماناً منقسماً

28 نوفمبر 2019
الصورة
رئاسة فون ديرلاين للمفوضية نالت موافقة البرلمان الأوروبي (Getty)
+ الخط -
يبدو أن مهمة الرئيسة الجديدة للمفوضية الأوروبية، الألمانية أورسولا فون ديرلاين لن تكون سهلة في بروكسل، رغم حصول فريق المفوضية الأوروبية الجديد، الذي يضمّ 27 مفوضاً، بينهم 12 امرأة، أمس الأربعاء، على أغلبية الأصوات في البرلمان الأوروبي، بواقع 461 صوتاً مقابل 157.

وتكمن صعوبة مهمة فون ديرلاين في الواقع المستجد داخل البرلمان الأوروبي، بعدما بات الأخير أكثر تنوعاً عقب الانتخابات الأخيرة التي حصلت في مايو/ أيار الماضي، مع تراجع حضور المحافظين والديمقراطيين الاجتماعيين، الذين كانوا يشكلون الأغلبية المطلقة؛ فاليوم لم يعد من السهل تأمين الأصوات لتصديق المقررات في ستراسبورغ، مع تعزيز الخضر حضورهم في البرلمان الأوروبي أخيراً، من جهة، إلى ما حققته أحزاب اليمين الشعبوي، المناهضة لليورو واللاجئين، من جهة أخرى.

كذلك، فإن الخلافات شائعة داخل الاتحاد الأوروبي، ولا تملك الدول الأعضاء فيه الكثير من المصالح المشتركة، بل وفي كثير من الأحيان هناك تعارض مباشر بينها، إذ يمكن الحديث عن أزمة حقيقية تبثّ المخاوف من تفتيت الاتحاد بين شرق وغرب وشمال وجنوب، بعدما زاد غياب مقدار التضامن بين أعضائه، مع عدم وجود حل مرضٍ لقضية الهجرة، وتباين الطموحات بخصوص تغير المناخ، إلى الكثير من الملفات التي تؤرق الزعماء الأوربيين؛ بينها إصلاحات الاتحاد و"الناتو" وغيرها. ومن المؤشرات أيضاً على عدم انسجام أعضاء البرلمان الأوروبي، أنه خلال جلسات الاستماع الفردية للمفوضين الذين رُشِّحوا ضمن فريق عمل بروكسل، رُفض ثلاثة منهم، وهو ما بينته أخيراً جريدة "تاغس شبيغل" الألمانية.

وفي هذا الإطار، فإن ولاية الرئيس السابق للمفوضية، جان كلود يونكر، لم تكن مريحة، مع تزايد الأعباء على الاتحاد، بينها الديون وأزمة الهجرة، إذ فشلت في عهده السياسة المشتركة لتوزيع اللاجئين بسبب مقاومة الدول الأعضاء في أوروبا الشرقية، ثم صوت البريطانيون لخروج بلادهم من التكتل الأوروبي، وما زال النزاع مستمراً حول "بريكست"، كذلك فإن سلطة بروكسل، في نهاية عهده، لم تتمكن من معارضة تآكل حكم القانون في المجر وبولندا.

وفي خضم ذلك، يستبعد أن تكون ولاية فون ديرلاين خلال السنوات الخمس المقبلة أفضل حالاً، في ظل الاختلافات الحاسمة بين مكونات بروكسل. ومن المحتمل أن تتصاعد النزاعات القديمة التي تعانيها مرة أخرى، على الأقل عندما تتقدم فون ديرلاين باقتراحها لإبرام اتفاق هجرة أوروبي جديد في بداية العام المقبل، فضلاً عن أهدافها الطموحة بخصوص سياسات تغير المناخ والرقمنة، التي سيكون لها تأثير فوري بملايين من الأوروبيين، وهذا ما قد يعرضها لضغوط كبيرة على المستوى الأوروبي، على الرغم من أن فون ديرلاين، التي ستتولى مهامها مع اللجنة الجديدة رسمياً في الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، طالبت في خطابها، أمس، الجميع بالنظر إلى المستقبل وبالبدء بالعمل بعقل وزخم جديد، وشددت على أهمية ربط جميع الاتفاقيات التجارية بمعايير حماية المناخ.

أما الأبرز، فكان غياب الأفكار الملموسة للسياسة الخارجية عند فون ديرلاين، إلى جانب عدم إشارتها إلى توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل بعض دول البلقان، أو سياسة الجوار تجاه أوكرانيا وجورجيا وشمال أفريقيا، وهذا ما عرّضها لانتقادات مباشرة من جانب حزب الخضر.

وفي هذا الإطار، كتبت نائبة رئيس الحزب الليبرالي الحر، نيكول بيير، على "تويتر": "لقد شدد البرلمان الأوروبي على طاقم الموظفين للمفوضية، الآن عليهم أن يتابعوا العمل فوراً وبسرعة، هناك تحديات عاجلة... على المفوضية الجديدة أن تظهر الشجاعة والقيادة والبصيرة من أجل تقديم خدمة أفضل للناس في جميع أنحاء أوروبا وتكوين المستقبل بشكل إيجابي".

المساهمون