المغرب يعتني بالأضرحة والزوايا لضمان الأمن الروحي

14 فبراير 2018
الصورة
تنفق على الأضرحة ميزانيات كبيرة (Getty)
+ الخط -


يواصل المغرب العناية بالأضرحة والزوايا، من خلال تخصيص ميزانيات مالية كبيرة لها كل سنة، سواء من ميزانية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أو عبر هبات من الملك محمد السادس، إذ تعدى الإنفاق عليها خلال السنة الماضية 146 مليون درهم مغربي (16 مليون دولار)، من أجل تجديدها وترميمها والمساعدة في أداء مهامها الدينية.

ويبلغ عدد الأضرحة في المملكة 5038 ضريحاً تشرف عليها وزارة الأوقاف المغربية، وعدد الزوايا يقدر بـ1496 زاوية تتوزع في أرجاء البلاد، وهو ما اعتبر وزير الشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، في مداخلة برلمانية، أنه "دليل على تأطير روحي جيد للمغاربة وتمسكهم بالقيم الإسلامية والأولياء الصالحين".

واشتهرت العديد من الأضرحة في المغرب بكونها تحولت إلى مقصداً لآلاف المرضى والراغبين في قضاء حاجيات دنيوية من زواج وخصوبة وولادة وذرية صالحة، أشهرها ضريح الرداد قرب مدينة أزمور، المخصص "لعلاج" النساء العقيمات، وضريح عائشة البحرية المخصص في تزويج العانسات، وفق اعتقادات مرتاداته، وضريح الولي يحيى بن يونس، ثم ضريح بويا عمر الذي أغلقته الحكومة بعد ثبوت ممارسات مخلة بكرامة الإنسان، لمرضى عقليين داخله.

وتسير الهبات الملكية في نفس التوجه الذي يتسم بالعناية الرسمية الكبيرة بالأضرحة والزوايا، إذ يتم منح هبات مالية لا تُعرف قيمتها للقيمين على هذه الزوايا والأضرحة، منها منحة ملكية قبل أيام خلت لضريح محمد أمزيان، والزاوية التيجانية، والزاوية البوتشيشية، وضريح مولاي عبد السلام، وغيرها.

ويقول الدكتور إدريس الكنبوري، الخبير في الشأن الديني، لـ"العربي الجديد"، إن "المغرب معروف بأنه بلد الأولياء والصالحين، وأن الأسر التي حكمت المغرب كلها كان لديها امتداد في النسب الشريف وانتماء إلى زوايا أو عائلات صوفية".


وأوضح الكنبوري أن "المؤسسة الملكية في المغرب منذ الاستقلال ظلت ترعى الزوايا وتقدم لها المساعدات المالية والعينية"، مبرزا أنه منذ سنة 2001 بظهور الإرهاب، صارت الزوايا الطرقية جزءا من السياسة الدينية للدولة، لكونها باتت تراهن عليها لمحاربة التطرف الديني.

واعتبر الخبير الديني أن "التصوف الطرقي لا يمكن أن يلعب دورا في القضاء على التطرف، لأنه مبني في جزء كبير منه على مبادئ الطاعة والانصياع للوضع القائم، كما أنه لا يقترح برنامجا للإصلاح، ولا يتوفر على رؤية مجتمعية، بينما القضاء على التطرف يستلزم وضع سياسات اجتماعية واقتصادية وإشراك المواطنين لا عزلهم كما يقترح التصوف".

وقال إمام مسجد فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إنه لا مشكلة لديه في العناية المالية بالأضرحة والزوايا من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لكنه يتمنى أن تخصص الوزارة نفس العناية المعنوية والمالية للقيمين الدينيين في المساجد، من أئمة ومؤذنين وخطباء.

وتابع أن "المسجد هو الذي يحارب التطرف الديني ويسعى إلى إرساء الوسطية والاعتدال، لكونه محل جذب لملايين المصلين كل يوم، بينما الأضرحة صارت تعرف طقوسا غريبة، ولم تعد تمارس تلك الأدوار في محاربة التخلف الاجتماعي كما كانت خلال سنوات الاستعمار أو السنوات الأولى بعد الاستقلال".