المغرب يطالب الجزائر بردّ رسمي على دعوته إلى حوار مباشر لحل الخلافات

26 نوفمبر 2018
الصورة
أطلق العاهل المغربي الدعوة يوم 6 نوفمبر (فرانس برس)
+ الخط -
بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوته إلى حوار ثنائي مباشر مع الجزائر لتجاوز الخلافات العالقة "بدون قيد ولا شرط"، دعت الرباط اليوم الاثنين، السلطات الجزائرية إلى "الإعلان الرسمي عن ردها بخصوص مبادرة العاهل المغربي، لإحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور".

وأبدى المغرب، في بيان لوزارة الخارجية اليوم عقب لقاء الوزير ناصر بوريطة بسفير الجزائر في الرباط، "أسفه لكون هذه المبادرة لم تعرف الرد المأمول، خصوصا أنها كانت دائما محط طلب من طرف الجزائر ذاتها".

ولم تغلق الرباط الباب أمام الحوار مع الجارة الجزائر، حيث جاء في بيان وزارة الخارجية أن المملكة "تظل منفتحة ومتفائلة إزاء مستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين"، مضيفا أن "الصيغ الأخرى (إطار إقليمي، الوسطاء..) تبقى غير مثمرة، وأن المغرب يأمل دائما في أن تتمكن الاتصالات الإنسانية المباشرة من تقديم الجواب الملائم للخلافات الثنائية".

وقال مصدر حكومي مغربي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الطلب المغربي الجديد من الجزائر للرد على مبادرة الحوار التي أطلقها الملك محمد السادس ولقيت ترحيبًا من طرف قوى ومنظمات دولية، يأتي لـ"كون الجزائر حاولت تعويم المبادرة المغربية الشجاعة من خلال دعوتها إلى قمة مغاربية على مستوى وزراء الخارجية".

وأفاد المسؤول الحكومي ذاته بأن المغرب "لم يعارض يوما أي لقاءات بين أعضاء الاتحاد المغاربي (المغرب والجزائر وتونس وليبيا والجزائر)، بل هو من بين المبادرين إلى مثل هذه اللقاءات عندما تكون حافزا على الاجتماع وعدم التفرقة"، مبينا أن دعوة العاهل المغربي "كانت موجهة أساسا إلى الجزائر، باعتبار أن المشكل ثنائي ولا يتعلق بالاتحاد المغاربي".


وأوردت وزارة الخارجية المغربية في بيانها أن لقاء الوزير ناصر بوريطة مع السفير الجزائري "جاء بعد عدة مبادرات، رسمية وغير رسمية، تم القيام بها، من دون جدوى، على مدى عشرة أيام، قصد ربط الاتصال مع السلطات الجزائرية على مستوى وزاري".

وشددت الرباط على أن المبادرة الملكية، التي حظيت بتنويه عدد كبير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، "تنبثق من إرادة صادقة لخلق إطار حوار ثنائي مباشر وبدون شروط، من أجل تبديد جميع الخلافات بين البلدين، واستئناف تعاونهما والتركيز على التحديات الإقليمية وعبر الوطنية".

وبخصوص طلب الجزائر عقد قمة مغاربية على مستوى وزراء الخارجية، بيّنت الرباط أن الطلب الجزائري "لا علاقة له بالمبادرة الملكية، ذلك أن هذه الأخيرة هي ثنائية صرفه، بينما تندرج الخطوة الجزائرية في إطار استئناف البناء الإقليمي".

وعزا المغرب وضعية الجمود التي يعرفها اتحاد المغرب العربي، منذ سنين، بالأساس إلى "الطبيعة غير العادية للعلاقات المغربية الجزائرية، التي لا يمكن معالجتها إلا في إطار حوار ثنائي، مباشر ودون وسطاء" وفق تعبير بيان وزارة الخارجية المغربية.

وأشار المصدر إلى أن اتحاد المغرب العربي والدول الأعضاء لم يفتأوا يدعون، إلى غاية الأسبوع الماضي، إلى حوار مغربي جزائري من أجل تجاوز خلافاتهما في إطار روح حسن الجوار والتطلع المشترك للرقي إلى مستوى انتظارات الشعوب الخمسة الشقيقة".

وذهب البيان إلى أن "المغرب ليس لديه أي اعتراض من حيث المبدأ بخصوص عقد اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية لاتحاد المغرب العربي، وبأن المملكة قد تفاعلت بشكل إيجابي مع الاقتراح الذي تقدمت به تونس لعقد خلوة للوزراء المغاربيين الخمسة للشؤون الخارجية".

بيد أن المغرب قد أبدى شكوكه القوية في قدرة هذا الاجتماع الوزاري الـ35 على التوصل إلى نتائج ملموسة تختلف عن الاجتماعات الـ34 السابقة، "في غياب إعداد جيد وحوار مباشر مسؤول بين دولتين عضويين في اتحاد المغرب العربي".

ولم تردّ الجزائر بشكل رسمي على دعوة الملك محمد السادس بإرساء حوار مباشر لتجاوز الخلافات الثنائية العالقة، غير أن تصريحات قيادات حزبية جزائرية شككت في غايات وموعد إطلاق هذه المبادرة، خاصة أنها تأتي أياما قبل عقد لقاء جنيف في 5 ديسمبر المقبل، بين أطراف نزاع الصحراء.

وأبدت أحزاب سياسية مغربية رغبتها في التواصل مع هيئات جزائرية من أجل تفعيل دعوة الملك إلى إحداث آلية سياسية للحوار، بينما ردت أحزاب جزائرية بأن الحوار يتعين أن يكون مع النظام السياسي وليس مع الأحزاب.