المغرب يسعى لمعالجة اختلالات التجارة

المغرب يسعى لمعالجة اختلالات التجارة

25 ابريل 2019
الصورة
التجّار يطالبون بمعالجة مشاكلهم (جلال مرشدي/ الأناضول)
+ الخط -
يأمل التجار المغاربة في الخروج بتوصيات مهمة من المؤتمر الوطني المقرر أن تختتم أعماله اليوم الخميس، تؤدي إلى رسم خارطة طريق جديدة تساعد على تنظيم قطاع التجارة، بعد الاحتجاجات التي خاضوها في يناير/ كانون الثاني الماضي على إثر أنباء عن الشروع في فرض الفاتورة الإلكترونية.

وبدأت أمس فعاليات المؤتمر الوطني بمدينة مراكش، برعاية من وزارة الصناعة والتجارة والاستثمارات والاقتصاد الرقمي، وبحضور جمعيات ونقابات وغرف تجارية وفيدرالية، تمثل الفاعلين في التجارة التقليدية والحديثة.

وعقدت قبل هذا المؤتمر فعاليات أخرى، إذ التقت وزارة الصناعة والتجارة والاستثمارات والاقتصاد الرقمي بالتجار الذين طرحوا مشاكلهم وانتظاراتهم لما يجب أن تكون عليه التجارة.
وأفاد مصدر مطلع لـ"العربي الجديد" أن المشاركين في المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم، سيخرجون بأكثر من ستين توصية، ينتظر أن تساعد على بلورة استراتيجية وطنية لقطاع التجارة في المملكة.

وحسب المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، يفترض في جزء من تلك التوصيات أن تساعد على توضيح الإطار الجبائي الذي يخضع له التجار في المغرب، عبر الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الكامنة بين التجارة التقليدية والحديثة، وهي توصيات سيجرى التداول فيها خلال مايو/ أيار المقبل في المؤتمر الوطني الثالث حول الجباية الذي سيُعقد بمدينة الصخيرات.

ويؤكد عبد الحميد باهي، رئيس جمعية لتجار السلع الغذائية، لـ"العربي الجديد"، أن المؤتمر الحالي ينكبّ على دراسة مواضيع برامج دعم التجارة، وسبل تنظيم التجار الجائلين، والعقار الجاري، والرقمنة، وغيرها.

وأوضح أن المؤتمر يهتم بتوضيح الرؤية، كذلك، حول القضايا المرتبطة بالتغطية الصحية للتجار والتدريب، كما يتناول الجوانب المرتبطة بالجباية، في ظل اختلاف طبيعة الملزمين، حسب رقم مبيعاتهم.

ويرى مراقبون أن المؤتمر الوطني يجب أن يعالج المشاكل التي يواجهها التجار من جراء سيادة التهريب والباعة الجائلين، في الوقت نفسه الذي يفترض تنظيم نشاط التجارة العصرية التي أضحت تحتل 20 في المائة في النشاط التجاري.

وطرحت فكرة عقد المؤتمر من قبل وزارة الصناعة والتجارة والاستثمارات والاقتصاد الرقمي، بعد الاحتجاجات التي قادها تجار في العديد من المدن في يناير/ كانون الثاني الماضي، عقب تردّد أخبار حول إلزام التجار بمسك نظام حسابات يقوم على الفاتورة الإلكترونية.

ورغم تطمينات الحكومة والمديرية العامة للضرائب التي اعتبرت أن الفاتورة الإلكترونية لا تسري على التجار الصغار الذين يشكلون السواد الأعظم من الفاعلين، إلا أن ذلك لم يستأصل تخوفاتهم.

وسعت الحكومة إلى تهدئة التجار عبر الدعوة إلى تنظيم مؤتمر وطني حول التجارة، خاصة أن استمرار الاحتجاجات من شأنه إلى يفضي إلى اضطراب في إمداد السوق المحلية بالسلع.

ويطالب التجار بمعالجة المشاكل التي يعانون منها بسبب ضعف تنظيم المهنيين في القطاع، وغياب إطار قانون واضح ينظم هذا النشاط. وتزداد صعوبة الإحاطة بالقطاع التجاري في ظل استحواذ القطاع التقليدي على أكثر من 80 في المائة من النشاط، الذي يتجلّى عبر الأسواق الأسبوعية، وأخرى منتشرة في الأحياء الشعبية، إذ يساعد ذلك على انتعاش القطاع غير المهيكل (غير الرسمي).

غير أنه رغم سيادة القنوات التقليدية للتجارة، إلا أنها في طريقها إلى التراجع، ما ينعكس على وضعية الفاعلين فيها، وذلك بسبب توسع الفضاءات التجارية العصرية. وتلعب التجارة دوراً حاسماً على مستوى التشغيل. وحسب بيانات رسمية، يوفر قطاع التجارة نحو 1.5 مليون فرصة عمل.

المساهمون