المغرب يستعد لتدشين أكبر محطة رياح أفريقية لتوليد الطاقة

01 نوفمبر 2014
الصورة
محطة طاقة رياح شمال المغرب(فرانس برس/Getty)
+ الخط -
على مدى سنتين تولت شركتا "ناريفا" التابعة للشركة الوطنية للاستثمار (حكومية) و"جي دي إف سويز" الفرنسية، بناء محطة "طرفاية" في المغرب (أكبر محطة تعمل بطاقة الرياح في أفريقيا)، حيث كونتا شركة "طرفاية للطاقة". ووصل حجم استثمارات المشروع إلى نحو 569 مليون دولار، بهدف إنشاء محطة تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ميغاوات.

قال مدير الاستغلال بشركة "طرفاية للطاقة"، عبد اللطيف غالي، خلال زيارة لوفد صحافي للمحطة بمدينة طرفاية الواقعة على بعد مائة كيلومتر من العيون في الصحراء، أمس، إن الشركة عمليا أنجزت كل مراحل المشروع، ومن المقرر أن يبدأ التشغيل في نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل"، موضحاً أن المحطة "ستعمل بكامل طاقتها أواخر الشهر المقبل".

وأشار إلى أن المحطة شرعت منذ أبريل/نيسان الماضي، وبشكل تدريجي، في تزويد المكتب الوطني للكهرباء، الذي يتولى تدبير القطاع في المغرب، بكميات من الطاقة. وأكد أن الشركتين اللتين أشرفتا على المحطة، ستتوليان استغلالها على مدى 20 عاماً، وفق العقد المتفق عليه مع الحكومة، على أن يتم تسليم المحطة بعد هذه المدة للمكتب الوطني للكهرباء.

ولأن المحطة الريحية "طرفاية" مجهزة بمعدات الشركة الألمانية "سيمنس"، فإن الخبراء الألمان يرافقون الخبراء المغاربة في عملية وضع الأعمدة الريحية ومتابعتها تقنياً.

وقال مدير قطاع الطاقة الريحية، بمجموعة "سيمنس" الألمانية، يان بيتر كولز، إن هذه الطاقة تنتج عبر عنفات (توربينات) ريحية، يمكنها أن تعمل في جميع الظروف، حيث يمكنها أن تستوعب الرياح، مهما كانت

درجة قوتها، وتحولها إلى طاقة. وشدد على أن المغرب يسعى عبر الطاقة الريحية والطاقات المتجددة الأخرى إلى تقليص ارتهانه لمصادر الطاقة الأحفورية (النفطية)، موضحاً أن الطاقة الريحية أكثر ملاءمة في الظروف الحالية من أنواع الطاقات المتجددة الأخرى، حيث يعتقد أن التكنولوجيا المعتمدة في الطاقة الشمسية لم تثبت فعاليتها بشكل كامل حتى الآن.

وأوضح يان بيتر كولز أن شركة "سيمنس" التي تولت الشطر الخاص ببناء المحطة، تمكنت من بناء 131 عنفة ريحية في محطة "طرفاية"، حيث يعتبر ذلك الحقل الذي يمتد على مساحة 728 هكتار، أكبر حقل في القارة الأفريقية.

رياح مثالية

ويؤكد الخبير المغربي، الأستاذ المتخصص في الطاقات المتجددة بجامعة الأخوين، خالد لوديي، أن المنطقة التي اختيرت لتشييد المحطة، التي تقع في مدينة طرفاية في الصحراء، تعرف هبوب رياح تتراوح سرعتها بين 7 و9 أمتار في الثانية، وتلك سرعة نادرة في مناطق أخرى من العالم، حيث تتيح استمرار توليد المحطة لمدة طويلة على مدى السنة.

هذا ما أكده مدير الاستغلال بالشركة، عبد اللطيف غالي، الذي يوضح أن متوسط سرعة الرياح في المنطقة يصل في المتوسط إلى 8.3 متر في الثانية، غير أنه لاحظ أن سرعة الرياح تكون مثالية بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، كي تنخفض بشكل ملحوظ بعد ذلك. ويفترض لوديي أن الرياح التي تهب على المنطقة تتميز باعتدالها، فهي ليست بالضعيفة ولا القوية، حيث تتلقاها المحطة بشكل سلس وتحولها إلى طاقة. ويؤكد أن تلك الرياح معروفة تاريخياً بكونها مواتية لحركة السفن الشراعية.

تسخير الرياح

ويحاول المغرب التخفيف من استعمال موارد الطاقات التي تخضع لتقلبات السوق الدولية، حيث يحاول في الفترة الممتدة بين 2010 و2020 تقليص توظيف الفحم من 48% إلى 26% والفيول من 20 إلى 14%. في المقابل يهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة، الممثلة في الرياح والشمس والمياه إلى 42% ضمن محفظة الطاقة، حيث ينتظر أن تنتقل مساهمة الرياح مثلاً من 3% حالياً إلى 14% في 2020.

وتندرج محطة طرفاية ضمن المرحلة الأولى من مشروع يستهدف توفير محطات بقدرات إنتاجية في حدود 600 ميغاوات من الكهرباء عبر الرياح، حيث شيدت العديد من المحطات من أجل بلوغ ذلك الهدف في مدن مثل الصويرة وطنجة والعيون، بالإضافة إلى محطات أخرى صغيرة انخرطت فيها شركات عاملة في الصناعة من أجل تلبية حاجياتها الخاصة من الكهرباء، كما يشدد على ذلك غالي.

وتأتي أهمية محطة " طرفاية"، كما يوضح ذلك غالي، من كونها تحقق 15 من البرنامج الوطني الذي يرمي إلى توفير الطاقة الكهربائية عبر الرياح في حدود ألفي ميغاوات في 2020.

ومن المقرر أن يعلن المكتب الوطني للكهرباء، قبل نهاية العام الجاري، عن نتائج مناقصة تهم مشروعا لإنتاج الطاقة الكهرباْئية بتسخير الرياح، بقوة إنتاجية تصل إلى 850 ميغاوات.

وتلقى المغرب، في مستهل سبتمبر/أيلول الماضي، خمسة عروضا دولية من اتحادات شركات دولية، تطمع إلى أن تساهم في تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة المحطات الخمس بمناطق مختلفة من البلاد.

حاجات ملحة

وتزايد استهلاك المغرب للطاقة الكهربائية في السنوات الأخيرة، حيث يصل إلى ثمانية آلاف ميغاوات، مرتفعاً بما بين 6 و8%، تبعا لمستوى النشاط الاقتصادي، ما يفرض على المغرب التحسب للمستقبل، عبر التحكم في إنتاجه من الكهرباء.

وأكد وزير الطاقة، عبد القادر إعمارة، في تصريح صحافي، قبل أيام، أن المغرب سوف يستثمر 22.8 مليار دولار بحلول عام 2020، حيث يذهب جزء كبير منه في قطاع الكهرباء، فالمغرب يسعى إلى تشكل محفظة الطاقة التي تعتمد على الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى مصادر الطاقة الأخرى من قبيل الفحم. ولم يستبعد الوزير اعمار، اختبار سبيل الطاقة النووية من أجل إنتاج الكهرباء.

ويعير المغرب أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة لمسألة تحقيق اكتفائه الذاتي على مستوى المصادر المولدة للطاقة الكهربائية. حيث يستورد المغرب نحو 20% من الكهرباء من إسبانيا، التي تسعى في ظل الأزمة وتوفر فوائض لديها من الطاقة إلى تصديرها، لكن يبدو أن انتعاش الاقتصاد الإسباني المتوقع سيدفع إسبانيا إلى توجيه إنتاجها من الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجاتها الداخلية.

دلالات

المساهمون