المغرب يحارب التهريب عبر "الفواتير"

30 ابريل 2016
الصورة
سوق ملابس في المغرب (Getty)
+ الخط -
"حيازة سلع أجنبية دون سند قانون"، تلك هي التهمة التي وجهت لثلاثة من سائقي الشاحنات كانوا ينقلون ملابس من الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب إلى مدينة مكناس شمال البلاد، ضمن حملة رقابية لمحاربة التهريب.
وأفضت هذه التهمة إلى إيداع السائقين الثلاثة في سجن مدينة سلا (غرب)، فيما رفضت السلطات تمتعهم بالسراح المؤقت، مما أثار حفيظة زملائهم من السائقين، وكذلك تجار سوق "القريعة" الشهير في العاصمة الاقتصادية.
عندما أوقف رجال الدرك الملكي (جهاز أمني) سائقي الشاحنات الثلاثة، طلبوا منهم على غير العادة، تقديم الفواتير التي تثبت منشأ تلك السلع، لكنهم عجزوا عن ذلك، فتم اعتقالهم، مما فاجأ زملاءهم من السائقين والتجار، الذين اعتبروا أن ظلما طاولهم عندما سجن السائقون الثلاثة.
ونظم السائقون اعتصاما بالدار البيضاء نهاية الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أنهم ليسوا سوى ناقلين لسلع الغير، ولا يفترض أن يتوفر لديهم فواتير خاصة بالسلع المنقولة، فيما لقي هذا الاعتصام تضامنا من التجار، الذين يشعرون أن مطالبتهم بالفواتير "أمر غير مقبول".
حالة السخط، امتدت إلى قيام تجار سوق "القريعة" بالدار البيضاء إلى إغلاق محلاتهم نهاية الأسبوع الماضي. وهو حدث غير مسبوق في تاريخ هذه السوق، التي تعتبر أهم مجمع تجاري بالمغرب، إذ يأتي إليها تجار التجزئة من جميع أنحاء المملكة من أجل التزود بالملابس المحلية والمقلدة.
عندما زارت "العربي الجديد"، السوق الذي أغلقت محلاته الخمسمائة قبل يومين، قال تجار إنه لم يسبق لهم أن تعاملوا بالفواتير، فقد جرى العرف على أن يكتفوا بإيصالات ليس بالضرورة تقديمها إلى الجهات الضريبية.

وقال عثمان تراكا، رئيس جمعية "الوفاق" التي تمثل تجار سوق "القريعة"، إن الجميع فوجئ باعتقال السائقين بسبب الفواتير، فلم يسبق أن سألت السلطات التجار عن تقديمها، معربا عن اعتقاده بأن العمل بالفواتير في المعاملات التجارية، سيحمل التجار تكاليف جديدة، ذات صلة بالضريبة على القيمة المضافة مثلا.
ويسود التخوف من أن يكون اعتقال السائقين والمطالبة بالفواتير، بداية محاربة القطاع الموازي في تجارة الملابس بالمغرب، التي تعتمد بشكل كبير على تقليد ماركات عالمية، تصنع محليا أو تستورد من بلدان آسيوية.
وطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب مؤخرا خلال الحوار الاجتماعي، الحكومة باتخاذ إجراءات لتقليص مساحة القطاع الموازي، الذي يغزو العديد من القطاعات، بل إن الاتحاد أسند لمكتب متخصص إنجاز دراسة حول تأثير القطاع الموازي على تنافسية المغرب.
وينتشر القطاع غير الموازي بشكل خاص في صناعة وتجارة الملابس، حيث يمكن عبر تقليد ماركات عالمية أو محلية، توفير منتجات لا تقل جودة، في بعض الأحيان، عن المنتجات الأصلية.
ويعتبر رجال أعمال في المغرب أن العديد من الشركات، التي تعمل باحترام تام للضوابط القانونية مرشحة، خاصة في النسيج والملابس، للتحول إلى القطاع الموازي، حتى تتمكن من التخفيف من أعباء التكاليف الضريبية وتلك التي تهم الحماية الاجتماعية للعاملين.
ويسعى المغرب إلى محاربة التهريب، حيث أدرج بنداً ضمن التشريع الخاص بالجمارك في العام الماضي، يسمح لعناصرها بمراقبة حركة المهربين بالطرق السيارة، علما أنه يعود للجمارك تعقب المهربين في الطرق والمسالك الداخلية.
وتشير دراسة أنجزتها الجمعية المغربية لصناعات النسيج والملابس، إلى أن المبيعات في السوق المحلي تنمو بما بين 5% و6% سنوياً، غير أن ذلك لا ينعكس على النشاطات الصناعية، موضحة أن 90% من نمو السوق يذهب للقطاع غير الرسمي.

المساهمون