المغرب: ولادة متعثرة للمصارف الإسلامية بعد سنوات من السجال

03 يناير 2017
الصورة
استثمارات قائمة تعول على تمويل المصارف الإسلامية (فرانس برس)
+ الخط -
وضع إعلان المغرب، عن منح تراخيص لفتح خمسة مصارف إسلامية، حداً لثلاثة أعوام من السجال الصاخب، اعتبر خلالها كثيرون أن المملكة تأخرت في الانضمام إلى نادي البلدان التي شرعت في العمل بهذا النوع من المصارف.

وجاءت الانتقادات بشكل خاص من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الحكومة، حيث طالب نوابه في مجلس النواب في العام الماضي، بحضور محافظ البنك المركزي إلى لجنة الاقتصاد والمالية في المجلس، من أجل توضيح أسباب التأخير في الترخيص للمصارف الإسلامية.

غير أن من كانوا يرون أن المغرب تأخر في الترخيص المصارف الإسلامية، اتهموا من يعتبرونها لوبيات تمثل المصارف الكلاسيكية، بالوقوف وراء عرقلة انتشار الصيرفة الإسلامية، لكن محافظ المصرف المركزي عبداللطيف الجواهري، لم يتردد قبل أسبوعين في الرد على منتقديه الذين رأى أنهم يعتبرون أنفسهم أكثر تمسكاً بتعاليم الإسلام من الآخرين.

وإذا كان مسؤولون عن المصارف التقليدية توجسوا خيفة من دخول المصارف الإسلامية التي لها باع طويل في هذا القطاع، فإن الدولة أقنعتهم بأن ثمة مغاربة لا يتعاملون مع المصارف التقليدية، مؤكدة أنها ستبحث عن نوع من التوازن عبر تشجيع ربط شراكات متخصصة بين المصارف المحلية والعربية والإسلامية.

ودفعت الانتقادات التي اشتدت في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية لأكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالمركزي المغربي إلى تنظيم مؤتمر صحافي في يونيو/حزيران أعلن فيه أن بلاده تلقت نحو عشرة طلبات لإنشاء مصارف إسلامية، إضافة إلى شركة للتمويل الإسلامي.

وأكد مدير الرقابة المصرفية في المركزي المغربي، حسن بنحليمة، في تصريحات سابقة أن الطلبات تتوزع بين 5 بنوك أجنبية عبرت ثلاثة منها عن رغبتها في التحالف مع بنوك محلية لتقديم خدمات مصرفية إسلامية، في حين طلب مصرفان فتح فرعين لهما في المملكة.

وبرر المركزي المغربي التأخر في إخراج المصارف الإسلامية، بالرغبة في وضع جميع الضمانات التي تؤدي إلى تأمين الثغرات التي يمكن أن تظهر بعد ذلك. وانتقد محافظ المصرف المركزي قبل أسبوعين، من يعتبرون أن إخراج المصارف الإسلامية تأخر.
ويعتقد مصدر مسؤول من المركزي المغربي، أنه سيكون على هذا الأخير وضع جميع القواعد الاحترازية والهياكل التي يمكن أن تساهم في إنجاح هذه التجربة.


القانون أولاً

اختار المغرب إدماج الإطار التشريعي الخاص بالمصارف الإسلامية في القانون المصرفي، الذي يفترض فيه توفير منتجات موافقة للشريعة الإسلامية. هذا الإطار القانوني يتناول جميع الجوانب المرتبطة بتلك المصارف، التي اختار لها المغرب اسم "المصارف التشاركية"، وهذا التشريع هو الذي أجاز منح تراخيص.

وتفادى المغرب على غرار بلدان مثل تركيا والأردن، وضع تشريع للمصارف التشاركية منفصل عن القانون الذي ينظم المصارف التقليدية. وإذا كان المغرب أفرد 17 بنداً في القانون للمصارف الإسلامية، فإنه حرص على إصدار العديد من المراسيم التي توضح تفاصيل حول جوانب عملها والمنتجات التي ستقدمها.

ويشير القانون إلى ستة منتجات تسوقها المصارف الإسلامية، متمثلة في الإجارة والمرابحة والمشاركة والمضاربة والسلام والاستصناع، وهي المنتجات الجاري بها العمل من قبل المصارف من هذا النوع في العالم، غير أن لا شيء يمنع المصارف من تقديم منتجات أخرى، وهي منتجات يتوجب أن يجيزها المركزي المغربي بعد استشارة المجلس العلمي الأعلى الذي ينظر في مدى مطابقتها للشريعة الإسلامية.

ويُسند للمجلس العلمي الأعلى الذي يضم خبراء في الشؤون الدينية، النظر في مدى مطابقة المنتجات المعروضة على العملاء للشريعة الإسلامية، فلا يمكن طرح أي منتج دون تأشيرة المجلس.

وسبق للمغرب أن عمل بالمنتجات البديلة الإسلامية. وكانت تلك نافذة فقط فتحتها المصارف، حيث جرى التركيز أكثر على المرابحة، غير أنه في ظل المصارف الإسلامية، ستتاح الإمكانية لاقتراح 6 منتجات جديدة، وهي تشكيلة من المنتجات يمكن أن تستجيب لتطلعات العملاء.
ويعتقد البعض أن منح إمكانية لفتح حسابات الاستثمار يجعل العميل شريكاً للمصرف.

ويعتبر الاقتصادي المغربي، عبد السلام بلاجي، أن المغرب وضع الأرضية التشريعية للتمويل الإسلامي، عبر سن التشريع الخاص بالمصارف الإسلامية والصكوك الإسلامية والتأمين التكافلي.


إمكانيات كامنة

ويرى مراقبون أن التمويل الإسلامي يمكن أن يشكل ملاذاً للشركات الصغيرة التي تجد صعوبات في الحصول على التمويل المأمول من البنوك التقليدية التي أضحت أكثر تشدداً في التعاطي مع بعض القطاعات في ظل ارتفاع نسبة القروض التي تجد صعوبات في استردادها منذ الأزمة المالية العالمية التي لم يسلم منها الاقتصاد المغربي.

وتذهب تقديرات "دار الصفاء"، التابعة لمجموعة "التجاري وفابنك"، إلى أن المصارف الإسلامية في المغرب يمكنها تعبئة أكثر من 9 مليارات دولار، فيما توقعت مؤسسة "تومسون رويترز" أن تبلغ قيمة الأصول المصرفية الإسلامية في المغرب 8.6 مليارات دولار في عام 2018، في الوقت نفسه توقعت المؤسسة أن تتراوح الأرباح المجمعة لمزودي التمويل الإسلامي بين 67 و112 مليون دولار سنوياً.

وتوصلت دراسة أنجزتها مؤسسة الاستشارات المالية الإسلامية وخدمات الضمان، نهاية العام الماضي، إلى أن 97% من المغاربة مهتمون بالتمويل الإسلامي، و9% منهم لا يفتحون حسابات مصرفية لاعتبارات دينية، و31% ينوون الانتقال من النظام المصرفي التقليدي إلى التمويل الإسلامي.

ويعتقد الاقتصادي المغربي عمر الكتاني، أن التطلعات تراكمت حول المصارف الإسلامية، ويتوقع أن يكون الطلب أكبر من العرض الذي ستوفره تلك المصارف، ما قد يدفع المصارف إلى عدم الاكتفاء بأموالها الذاتية والمدخرات.

ويرجح الكتاني أن تعمد المصارف الإسلامية في البداية إلى تمويل شراء السكن والسيارات مثلاً، قبل أن يجري طرح منتجات أخرى أكثر تعقيداً، مثل تمويل الاستثمار في الصناعة والزراعة عبر ودائع توجه لهذا الغرض.

ولا يخفي الكثير من المغاربة، تطلعهم إلى إطلاق المصارف الإسلامية من أجل المبادرة إلى شراء عقارات، حيث يعتقدون أن شروطها أقل من تلك التي تهم المصارف التقليدية.

وانتهت دراسة حديثة أنجزتها مؤسسة "أبواب" للاستشارة في التمويل الإسلامي، إلى أن قرابة ربع الشركات في المغرب لا تطلب قروضاً من المصارف التقليدية لاعتبارات دينية، ما يوفر للمصارف الإسلامية، التي تستعد المملكة لاحتضانها، عملاء محتملين قد تغريهم المنتجات التي تقترحها.

المساهمون