المغرب والعودة إلى إفريقيا

المغرب والعودة إلى إفريقيا

12 فبراير 2017
+ الخط -
وأخيرا عاد المغرب إلى جماعة الأفارقة، بعد غياب اختياري دام أكثر من ثلاثين سنة، عودة اعتبرتها ميمونةً وسائل الإعلام الرسمية التي جيّشت مستشاريها وخبراء في السياسة الإفريقية أشادوا بما أسموه انتصاراً جديداً يحقّقه المغرب، وهو الانتصار الذي عادة ما يحمل لمزاً وهمزاً تجاه الجزائر وجبهة بوليساريو .
عاد المغرب إذن إلى إفريقيا، وأصبح العضو يحمل الرقم 55، وقد رحب الجمع الإفريقي بالعضو الجديد الذي سيغني المشهد الإفريقي، وسيعزز سبل الحوار الإفريقي ـ الإفريقي والعربي ـ الإفريقي، وسيتوّج المغرب حضوره اقتصاديا بتصدير تجربته الفلاحية وتقديم تصوراته لدعم وتعزيز البنى التحتية، كما إنّ رأس حربته التجارية والاقتصادية (الفوسفات) يجعله قادراً على الاستجابة لمتطلبات الزراعة الإفريقية .
طبعا عاد المغرب إلى أحضان إفريقيا، والتي لم يغب عنها وعن قضاياها، فإسهامه في دعم بعض الأنظمة السياسية في السنغال والغابون، كما ارتباطه الوثيق بمالي ومدغشقر جعل من المغرب قطباً حاضراً بكلّ قوة ومنشغلاً بقضايا إفريقيا بعيداً عن الانتماء لمؤسسة الاتحاد.
لكن قرار العودة يطرح أسئلة لن تجيب عنها جيوش الإعلام الرسمي، بل ولا يمكن للأطراف الحزبية التي سارعت نحو الإعلان عن النصر الدبلوماسي أن تستفيض حديثاً عن ما بعد الالتحاق بالركب المؤسساتي الإفريقي. المؤكد أنّ المغرب سيجلس إلى جانب غريمه السياسي، بل الوجودي، جبهة البوليساريو، هذه الحركة التي سيظهر علمها وممثليها في المنظمة الإفريقية ومؤسساتها، وسيحتك ممثليها مع ممثلي المملكة المغربية .
هل غاب عن جيش الإعلام الرسمي تمثيل جبهة البوليساريو عضواً مؤسساً في الاتحاد الإفريقي، فكيف سيواجه المغرب احتمال عضوية الجبهة في لجان خاصة؟ الأمر سيكون في غاية التعقيد، فمن يدافع عن طرح الحكم الذاتي سيجد نفسه مرغماً على الجلوس بجانب الداعي للاستقلال؟
ستقدم الأيام المقبلة لنا إجابات وتوضيحات عن الكيفية التي سيتصرف بها المغرب الذي يرفض الاعتراف بجبهة بوليساريو أمام وفود الجبهة الذين لن يتخلّوا عن مطلب الاستقلال الذي يعتبر مطلباً يستحيل التحقّق في ظل خطاب القوة والتحدّي الذي يجابه به المغرب خصوم وحدته الترابية .
انشغالات جبهة البوليساريو بالواقع الجديد سيفرض عليها إما الانسجام مع تصلّب مغربي سيزداد هجوماً ومحاولات لإخراجها من الاتحاد أو ممارسة نوع من الدبلوماسية لا تغضب الطرف المغربي، وإرسال رسائل الاطمئنان بإمكانية الجلوس للتفاوض والبحث عن صيغ لحل مشكلة الصحراء دون مطلب الاستقلال .
سيجد الاتحاد الافريقي هذه المرة نفسه مضطراً للتعاطي مع معطى جلوس وفود الدولة المغربية مع الغريم الصحراوي، وسيتحول إلى ساحة معارك، ستضع الاتحاد أمام منظورين مختلفين، فكيف سيتم التعاطى معهما؟
المغرب يعلن في الخفاء رغبته في طرد جبهة بوليساريو، وهو الآن يمارس ضغطاً في هذا الاتجاه. بوليساريو، قبول المغرب بالمبادئ التي تأسّس عليها الاتحاد الافريقي، هو اعتراف بوجودها. هذا ما تروّجه وسائل إعلام البوليساريو المدعومة باللاعب الأبرز، الجزائر ومن ورائها جنوب إفريقيا، فمن ينتصر في الأخير؟
F01BF109-CE84-49A7-B7DD-C4503D4FBCEE
محمد الأغظف بوية (المغرب)