المغرب نحو الاقتصاد الأزرق... تعظيم استثمارات الصيد والسياحة والطاقة البحرية

15 فبراير 2019
الصورة
المغرب يمتلك ثروات بحرية هائلة (فرانس برس)
+ الخط -

يتّجه المغرب نحو تعظيم الاستفادة من الاقتصاد الأزرق في محاولة لدفع معدلات التنمية وتوفير إيرادات مالية تساهم في الحد من العجز المالي الذي تعاني منه الموازنة بشكل مزمن.
 
وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أخيراً، ببلورة تحفيزات جبائية وتصور تمويلات مصرفية، بهدف استثمار الإمكانيات التي يوفرها الاقتصاد الأزرق بالمغرب.

ويتضمن مفهوم الاقتصاد الأزرق، بالإضافة إلى الأنشطة البحرية التقليدية، مثل الصيد والسياحة وأنشطة الموانئ، قطاعات جديدة منطوية على إمكانيات نمو مهم، مثل نشاط الأحياء البحرية، وصناعة السفن والمنتجات البيولوجية التي تتوفر على قيمة مضافة مرتفعة وثروات الطاقة البحرية (النفط والغاز والطاقة المتجدّدة).

وتحتل مكونات هذا النوع من الاقتصاد، مكانة مهمة في النسيج التنموي في البلاد، ما يستدعي تبني استراتيجية تتيح نوعا من التكامل والتنسيق بين مختلف تلك الأنشطة، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي سعى إلى تحديد رهانات وتحديات وفرص الاقتصاد الأزرق، عبر الاستماع لكافة المتدخلين في القطاع البحري.

وحسب مراقبين، توجد فرص جيدة في هذا المجال إلا أنها في حاجة إلى إجراءات حكومية جادة من أجل الاستفادة منها.

ويتصور الخبير المغربي في قطاع الصيد البحري، عبد الرحمان يزيدي، في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه يمكن للاقتصاد الأزرق أن ينطوي على قيمة مضافة مهمة، إذا ما تبنت الدولة استراتيجية جامعة، على غرار النظام الصناعي الذي اعتُمد في استراتيجية التسريع بالنسبة لقطاع السيارات، والتي أعطت نتائج مهمة.

ويشير يزيدي إلى أن استثمارات خاصة تنجز اليوم في الصيد البحري التقليدي والأحياء المائية في إطار المخطط الأزرق وصناعة السفن، غير أن المبادرات اليوم، ما زالت تتم في إطار مبادرات القطاع الخاص، ما يستدعي إدراجها ضمن استراتيجية حكومية منسقة.

ويدعو المجلس في توصياته، إلى بلورة مشروع استراتيجية وطنية للاقتصاد الأزرق، بطريقة متشاور حولها، مع الفاعلين، خاصة الجماعات المحلية والقطاع الخاص، وضمان قيادة ومتابعة تطبيق المشاريع المرتبطة بذلك الاقتصاد.

ويقترح وضع خريطة طريق جبائية من أجل تسهيل الانتقال إلى الاقتصاد الأزرق، وتوقع إصدار سندات زرقاء وحث المصارف على تمويل القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، التي يراد تحويل المملكة إلى قطب إقليمي في المهن المرتبطة به.

وإذا كان المجلس قد اهتم بالاقتصاد الأزرق، فلأن المغرب يتوفر على رأسمال بحري مهم، بفضل واجهتيه الأطلسية والمتوسطية، الممتدتين على ساحل بمسافة 3500 كلم، و1.2 مليون كلم مربع من المناطق الاقتصادية الخاصة، والثروات السمكية والطاقة الأحفورية والمتجددة.

ويتصور التقرير أن تدبير المجال البحري في تنوعه، يشهد تدخل العديد من المؤسسات من دون تنسيق على مستوى الحوكمة، في ذات الوقت، لم يخضع الساحل لعملية تهيئة وحماية لموارده، بطريقة منسجمة ومتناغمة.

ويتصور التقرير أن بعض الأنشطة في المغرب، مثل الصيد والسياحة، والنقل البحري، تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد المغربي.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الإعلامي في القطاع السياحي، أداما سيلا، أنه يفترض إدراج السياحة الشاطئية في أية سياسة للاقتصاد الأزرق في المستقبل، خاصة في ظل التعثر الذي عرفه إنجاز المحطات الشاطئية.

وأشار سيلا في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن السياسة السياحية التي تبناها المغرب منذ 2000، راهنت على السياحة الشاطئية، التي أريد لها أن تمثل ثلثي العرض السياحي المحلي، بالإضافة إلى السياحة الثقافية، غير أنه حدث تعثر في إنجاز كل المحطات الشاطئية، التي يمكن أن توفر أسرة في الفنادق.

ويتصور أنه يجب في إطار الاقتصاد الأزرق، عمل المغرب على توفير بعض موانئ الترفيه، مشيرا إلى ضرورة تطوير نشاط الرحلات الشاطئية بالمدن الشاطئية الرئيسية، مؤكدا على أنه يمكن تسريع مشاريع من ذلك القبيل في حال بلورتها ضمن سياسة واضحة للاقتصاد الأزرق.

وحسب توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يسعى المغرب إلى تطوير نوع من السياحة الشاطئية، وهو ما يفسر تبني مخطط لتوفير محطات سياحية شاطئية، غير أن ذلك المخطط عرف تأخرا في الإنجاز، رغم تبنيه منذ 18 عاما، ما أثر على أنشطة الرحلات البحرية والترفيه والرياضات المرتبطة بها.

وتراهن الحكومة على الأنشطة المينائية، التي تشمل نقل المسافرين والسلع، وبناء وتصليح البواخر، فقد وضعت المملكة مخططا لرفع نقل المسافرين على متن السفن من 3 إلى 7.6 ملايين سنويا في 2030، كما تسعى إلى رفع تنافسية النقل البحري للسلع، الذي يؤمن 95 في المائة من المبادلات التجارية بين المملكة والخارج.

ويرنو المغرب إلى تطوير قطاع البترول والغاز في المناطق البحرية، ما دام يتوفر على 400 ألف كلم مربع من الأحواض في البحر غير المستغلة، زيادة على ذلك، يعول على جذب استثمارات ثقيلة بهدف استثمار الطاقات المتجددة في المناطق البحرية.

دلالات

المساهمون