المغرب: قفزة قياسية بعدد العاطلين

14 يوليو 2020
الصورة
كورونا يرفع نسبة البطالة (فاضل سينا/فرانس برس)

 

ينتظر أن يقفز عدد العاطلين في المغرب إلى مستوى قياسي في العام الحالي، بعد توقع انكماش الاقتصاد جراء تداعيات فيروس كورونا على مختلف الأنشطة في المملكة، في سياق متسم بالجفاف الذي أثر على مساهمة الزراعة في الناتج الإجمالي المحلي.
وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير لها حول الموازنة الاستشرافية، أن يفقد سوق العمل 712 ألف فرصة عمل في العام الحالي، كي يقفز معدل البطالة إلى 14.8 في المائة، بعدما كان في حدود 9.2 في المائة في العام الماضي.
وتأتي توقعات المندوبية السامية للتخطيط، مساء أول من أمس، في سياق إعلانها عن ترقب انكماش الاقتصاد في العام الحالي بـ5.8 في المائة، وهو مستوى يتجاوز ما تتوقعه الحكومة عبر مشروع قانون المالية التعديلي، حيث تترقب انكماشا في حدود 5 في المائة.
وينتظر أن تعمد شركات إلى تسريح عمال في المرحلة المقبلة، حيث تبرر ذلك بتأثير الأزمة على نشاطها، بينما قررت الحكومة ربط دعم الشركات بالحفاظ على 80 في المائة من فرص العمل، ما يعني السماح لها بتسريح 20 في المائة من العاملين.
ويعتبر نائب رئيس اتحاد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، العلمي الهوير، أن ذلك القرار الحكومي غير مبرر، حيث يفتح الباب أمام تسريح عمال، في الوقت الذي لا يجب أن يكون تعافي الشركات على حساب الأجراء.

ويذهب الهوير، في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أنه رغم الدعم الذي منح للشركات عبر مشروع قانون مالية العام الحالي والتدابير المتخذة من أجل تسهيل توفير السيولة وضمانها، إلا أن رجال الأعمال يطمحون إلى ترسيخ المرونة في سوق الشغل، ما من شأنه أن يزيد في هشاشة وضعية العاملين في العديد من القطاعات.
ويتصور الاقتصادي المغربي، رضوان طويل، أن السياق المرتبط بالأزمة، أظهر بشكل جلي ضعف الحماية الاجتماعية بالمغرب، كما ينذر بالمخاطر المرتبطة بالمرونة في سوق الشغل التي يدعو إليها رجال الأعمال.
ويؤكد طويل لـ"العربي الجديد" أن المرونة التي أضحت واقعا في بعض القطاعات الإنتاجية في المغرب، تسفر عن نفسها عبر شيوع العمل المؤقت وضعف إبرام العقود التي تنظم العلاقة بين الأجراء وأرباب العمل.
وبلغ عدد العاطلين في المغرب نهاية العام الماضي 1.1 مليون عاطل، وعند الأخذ بعين الاعتبار توقعات المندوبية الأخيرة، يتجلى أن عددهم سيقفز إلى أكثر من 1.81 مليون في نهاية العام، علما أن التوقعات تبقى محكومة بحالة عدم اليقين الناجمة عن الظرفية الدولية والوطنية المرشحة للتغير.
وكانت الحكومة قد التزمت في برنامجها قبل أربعة أعوام بأن تخفض معدل البطالة إلى 8 في المائة في عام 2021 التي ستشهد الانتخابات التشريعية، غير أن ضعف النمو وهشاشته لارتهانه للتساقطات المطرية، حال دون محاصرة البطالة وتوفير فرص عمل خاصة للشباب.
ونالت الظرفية الحالية من معنويات الأسر في المغرب، حيث إن بحثا أجرته المندوبية السامية للتخطيط في الأسبوع الماضي، توصل إلى 82.7 في المائة من الأسر توقعت ارتفاعا في مستوى البطالة في الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 7.5 في المائة لا تشاطر ذلك الرأي.
وكان انتشار الجائحة في المغرب منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، وما ترتب عنه من آثار وتدابير، أفضى إلى توقف 950 ألف مصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي، جزئيا أو كليا عن العمل، غير أن الحكومة تؤكد أن ذلك العدد انخفض إلى 600 ألف حاليا.