المغرب في 2015.. حصار العجز وارتفاع البطالة

28 ديسمبر 2015
الصورة
استمرار الاحتجاجات العمالية (فرانس برس)
لم تخب توقعات الحكومة المغربية في العام الجاري حول النمو الاقتصادي الذي وصل إلى 4.5 % مدفوعا بمحصول الحبوب القياسي الذي حققته المملكة، والتي تمكنت في الوقت نفسه من محاصرة عجز الموازنة والتضخم، إلا أن هذا النمو لم يفلح في حل مشكلة البطالة التي ارتفعت إلى 10.1% في سبتمبر/أيلول الماضي، حسب الإحصائيات الرسمية.
وأفاد المصرف المركزي المغربي أن معدل النمو الاقتصادي في العام الجاري تحقق بفضل محصول الحبوب القياسي البالغ 115 مليون قنطار، حيث ارتفعت القيمة المضافة الزراعية بـ14.6 %، في الوقت الذي لم يتعد ارتفاع أداء القطاعات غير الزراعية 3.3%.
وتوقعت وزارة الاقتصاد والمالية حصر عجز الموازنة في حدود 4.3%، وهو ما تأتى بشكل كبير بفعل الضغط على نفقات الدعم. في الوقت نفسه توقع المركزي المغربي التحكم في التضخم في حدود 1.6 %.
هذه المؤشرات توافق توقعات الحكومة التي استفادت في قيادتها للسياسة الاقتصادية من تراجع سعر النفط، ما انعكس إيجابا على فاتورة الطاقة، إضافة إلى انخفاض مشتريات الغذاء، في ذات الوقت ساعد الطلب العالمي على تحقيق قفزة في مبيعات المغرب من الفوسفات، الذي تعتبر المملكة أول مصدر له في العالم. وساهم ذلك في خفض عجز الميزان التجاري بحوالي 20%.
وتجلى في هذا العام حرص الحكومة على المضي في رفع الدعم عن السولار والبنزين والفيول، حيث تراجعت مخصصات دعم السلع الأساسية إلى 2.3 مليار درهم في العام الحالي، غير أن القرار غير المسبوق تمثل في رفع الدولة تماما يدها عن سوق السولار والبنزين.
ورغم تحسن المؤشرات الاقتصادية إلا أن هناك مؤشرا ينال من تفاؤل الحكومة حول أدائها الاقتصادي، ويتمثل في مستوى البطالة، الذي راهنت على خفضها إلى 8 % نهاية ولايتها، ففي العام الحالي ارتفع ذلك المعدل، حسب المندوبية السامية للتخطيط، من 9.6 % إلى 10.1 % في سبتمبر/أيلول، وهو معدل يقفز إلى 14.5 % في المدن، التي تحتضن 79 % من العاطلين، 63.5 % منهم تتراوح أعمارهم بين 15و29 عاما.
ويرد الخبراء هذا الوضع إلى هشاشة النمو الاقتصادي الذي لا يخلق ما يكفي من فرص العمل، ناهيك عن سعي الحكومة إلى حصر الوظائف الحكومية في مستويات لا تفضي إلي تدهور عجز الموازنة، ما يبرر المسيرة الاحتجاجية التي نظمها العاطلون خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري بالرباط، من أجل المطالبة بالتوظيف.
لم تكن تلك المسيرة الأولى التي واجهتها الحكومة في العام الحالي، فقد ثارت أزمة كبيرة جراء احتجاج ساكنة مدينة طنجة جراء ارتفاع فاتورة الماء والكهرباء، ما دفع إلى تدخل الحكومة من أجل إعادة النظر في الفواتير المرتفعة.
ويذهب عضو الاتحاد النقابي للموظفين، محمد هاكش، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، إلى أن سياسة الحكومة في مجال التوظيف تؤشر على غياب سياسة عمومية ذات بعد اجتماعي، حيث تتصرف في نظره بمنطق الإعلان عن إجراءات تهم فئات قليلة، وقعها الدعائي كبير، مثل تخصيص دعم مالي للأرامل.
ويعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك، أن الحكومة حرصت في العام الحالي على الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للعديد من السلع الأساسية، وعمدت إلى تحرير سوق المحروقات، غير أن ذلك يقتضي في تصوره، في سياق قانون حرية الأسعار والمنافسة، حماية حقوق المستهلك عبر التصدي لكل ما من شأنه أن يؤثر على القدرة الشرائية للأسر وصحتها.

اقرأ أيضا: 2016 ..عام المصارف الإسلامية بالمغرب