المغرب: ضريبة على "الثروة النائمة" تثير جدلاً واسعاً

30 ابريل 2019
الصورة
ضريبة الثروة المقترحة تشمل العقارات Getty()
+ الخط -

أثار تقرير لمؤسسة دستورية في المغرب بفرض ضريبة على ما يوصف بـ"الثروة النائمة" جدلاً واسعاً في أوساط المواطنين وكذلك القطاعات الاقتصادية المختلفة، لا سيما أنه يأتي قبل أيام من انعقاد مؤتمر وطني مهم ينتظر أن تفصح الحكومة خلاله عن سياستها الضريبية للفترة المقبلة.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو مؤسسة دستورية استشارية، بوضع إطار للضريبة على الذمة المالية يكون أكثر عدلاً وإنصافاً، مشيرا إلى ضرورة فرض ضريبة على الثروات غير المنتجة، من قبيل الأراضي غير المبنية والممتلكات العقارية غير المأهولة، من أجل ضخ موارد مالية إضافية في خزانة الدولة وإدماج الممتلكات في دورة الإنتاج.

واقترح المجلس في تقرير، اطلعت عليه "العربي الجديد" أن تشمل الضريبة بعض السلع، التي تعد من مظاهر الثراء مثل اليخوت والطائرات الخاصة والسيارات الفاخرة وخيول السباق، مطالبا كذلك بسن ضريبة على التركة، لضمان سدادها من كل جيل، على أن تحتسب قيمة الإرث عند تاريخ السداد وليس القيمة الأصلية.

وأحدثت توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حالة من الجدل الواسع، ليرى المدافعون عنها أنها أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، بينما هناك من يتخوف من تأثيرها على مناخ الاستثمار في المملكة.

وقال محمد الرهج، الخبير الضريبي إن "مقترح فرض ضريبة على الثروة النائمة، يستهدف بشكل أساسي العقارات، ومن المفترض إخضاع جميع الإيرادات للضريبة دون تمييز".

ويأتي تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل أيام من انعقاد المؤتمر الوطني حول الجباية في الثالث والرابع من مايو/أيار المقبل، والذي يمهد لاستراتيجية الدولة الضريبية خلال الفترة المقبلة.

وأعاد المغرب في العام الجاري، العمل بالمساهمة الاجتماعية التضامنية، التي تخضع لها الشركات التي تحقق أرباحا تفوق أربعة ملايين دولار، إذ تقتطع الحكومة نحو 2 في المائة من قيمة هذه الأرباح، وسط توقعات بتوفير 200 مليون دولار من وراء هذه الخطوة لصالح صندوق التماسك الاجتماعي.

وكانت المملكة تستقطع نسبة من أرباح الشركات لصالح المساهمة الاجتماعية التضامنية، في أعوام سابقة، غير أنه تم التخلي عن هذه الفكرة قبل نحو أربع سنوات.

وأظهر مسح حول معنويات الأسر، نشرت المندوبية السامية للتخطيط نتائجه في وقت سابق من إبريل/نيسان الجاري، تشاؤم الأسر بسبب تراجع قدراتها المالية وضعف ادخارها وتخوفها من توسع دائرة البطالة.

وأشارت 43.2 في المائة من الأسر، إلى تراجع مستوى المعيشة في الأشهر الـ12 الماضية، بينما تترقب 26.5 في المائة من الأسر أن يستمر تدهور وضعها المعيشي في الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وصرح 63.6 في المائة من الأسر بأن إيراداتها غطت مصاريفها خلال الربع الأول من العام الحالي، بينما 32.6 في المائة من الأسر استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، علما أن الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من عائداتها لم تتجاوز 3.8 في المائة. وتترقب 81.5 في المائة من الأسر تراجع قدرتها على الادخار في الاثني عشر شهراً المقبلة، بينما تتوقع 18.5 في المائة تحسنها.

لكن تحصيل ضريبة على الثروة، إلى جانب مساهمات الشركات وضرائب الدخل، لا يحظى بتأييد المستثمرين. ورأت الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين، في تقرير لها أنه سيكون هناك آثار سلبية على الاستثمار، في حال فرض ضريبة على الثروات، محذرة من هروب رؤوس الأموال، بالإضافة إلى ضعف مردوديتها المتوقعة.

وأشار التقرير الذي اطلعت عليه "العربي الجديد" إلى أنه من المفترض تطبيق هذه الضريبة على الإيرادات التي تتجاوز 200 ألف دولار سنوياً، مع إمكانية اعتماد معدلات تصاعدية بين 2 و5 في المائة.

وتصاعدت، في الفترة الأخيرة، مطالب العديد من القطاعات الاقتصادية، بضرورة ألا تتسبب الإجراءات الحكومية لتوفير موارد مالية للدولة، في زيادة أعباء القطاعات أو الحدّ من القدرة الشرائية للمواطنين، إذ تنعكس الضرائب على زيادة الأسعار، ما يحدّ من حركة الأسواق.

وأعرب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل مصالح رجال الأعمال، في أكثر من مناسبة أخيرا، عن أن توزيع العبء الضريبي لا يجري بشكل عادل. وأوضح الاتحاد في وقت سابق من العام الجاري، أن عددا قليلا من الشركات يتحمل سداد الحصيلة الكبرى من الضرائب، بينما يعاني المنتجون، في المقابل، من منافسة القطاع الموازي (السوق غير الرسمي)، والاستيراد الذي يستفيد من اتفاقيات التبادل الحر، والتهريب عبر الحدود.

المساهمون