المغرب: حزب "الأصالة والمعاصرة" أمام مفترق طرق بسبب خلافات "الإخوة الأعداء"

21 يونيو 2019
الصورة
فشل الحزب في انتخابات 2016 (فاضل سينا/فرانس برس)

يشهد حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي (ليبرالي) أزمة غير مسبوقة، نتيجة خلافات حادة بين أمينه العام حكيم بنشماش، وقيادات تعارض استمراره على رأس الحزب، ما يضع الحزب المعارض الذي يوصف بالوقت عينه بأنّه مقرب من السلطة، أمام مفترق طرق ينذر بحدوث انشقاقات.

أسس الحزب، عام 2008، فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب السابق لدى وزارة الداخلية، والمستشار الحالي للعاهل المغربي الملك محمد السادس.

وبعد أشهر قليلة من تأسيسه، فاز الحزب بحوالي 21% من المقاعد في الانتخابات البلدية، مقارنة بـ7% فقط لحزب "العدالة والتنمية" (إسلامي)، قائد الائتلاف الحكومي حالياً.

وأخيراً، تصاعدت وتيرة الخلاف بعدما قرر بنشماش عزل أحمد اخشيشن من منصب نائب الأمين العام للحزب، وإعلان شغور منصب الأمين العام الجهوي في تسع جهات (محافظات) من أصل 11؛ انتقاماً من الأصوات المعارضة له.

كما أعلن بنشماش عدم شرعية استمرار اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب.

وقال، في بيان، إنّ أي اجتماع باسم اللجنة التحضيرية "يعتبر لاغياً ولا شرعية له، وخطأ جسيماً حسب مقتضيات المادة 64 من النظام الأساسي للحزب".

كما أبعد بنشماش عزيز بنعزوز من رئاسة الكتلة النيابية للحزب في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان).

وأثارت تلك القرارات موجة من ردود الفعل الغاضبة داخل الحزب، ودفعت معارضي بنشماش إلى عقد مؤتمر صحافي، الشهر الماضي، أعلنوا فيه رفضهم لقراراته، باعتبارها "غير قانونية ومخالفة للنظام الأساسي للحزب".

وبمعية قياديين آخرين، قال القيادي البارز بالحزب عبد اللطيف وهبي، خلال المؤتمر الصحافي، إنّ الخلاف وصل إلى مرحلة "اللاعودة"، مشيراً إلى إمكانية التوجه إلى القضاء للطعن في قرارات بنشماش "غير الشرعية" بحق مختلفين معه.

ومع تنامي الخلاف بين "الإخوة الأعداء"، عاد اسم إلياس العماري، الأمين العام السابق للحزب (2016-2017)، إلى الواجهة.

ووجه وهبي اتهامات صريحة إلى العماري بالتدخل في شؤون الحزب، وإذكاء نار الخلاف من وراء ستار، لضرب الفريقين ببعضهما البعض.

وفي تحدٍ لأمين عام "الأصالة والمعاصرة"، استكملت اللجنة التحضيرية للحزب تشكيل لجانها، في اجتماعها الثاني بمدينة أكادير، السبت، وبدأت ترتيبات لعقد المؤتمر العام في موعد سيعلن عنه لاحقاً.

فشل انتخابي

ورأى إسماعيل حمودي، الباحث المغربي في العلوم السياسية، أنّ أزمة "الأصالة والمعاصرة" هي نتيجة طبيعية لحدثين أساسيين، أولهما هو "فشل الحزب في انتخابات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016 البرلمانية، أمام (العدالة والتنمية)، وهو الفشل الثالث بعد انتخابات 2011 البرلمانية و2015 المحلية".

وأضاف حمودي، في حديث لوكالة "الأناضول"، أنّ "تداعيات الفشل ظهرت في الحدة التي نشهدها اليوم بين قيادات الحزب، وهي تثبت أّن الأصالة والمعاصرة تأسس ليحكم وليس من أجل المعارضة".

وتردد أنّه تم تأسيس الحزب على أمل الحد من نفوذ الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

أما السبب الثاني للأزمة، بحسب حمودي، فهو "قرار السلطة إبعاد الأمين العام السابق للحزب، إلياس العماري".

وجاءت استقالة العماري، 2017، بعد أسبوع من خطاب للملك تناول فيه "الأحزاب ذات الممثلين الغائبين"، و"الذين لا يؤدون مهامهم".


واعتبر حمودي أنّ السلطة "لو وافقت على بقاء العماري في رئاسة الحزب، لما وقع ما يحدث.. لذلك أتصور أنّ الجهة أو الجهات التي ضغطت على العماري لإبعاده ربما قصدت دفع الحزب نحو أزمته".

ورأى أنّ "دفع الحزب نحو الأزمة لم يكن بغرض تنحيته تماماً من المشهد، وإنما إعادة هيكلته، ليصبح آلة انتخابية تساهم في التوازنات ليس أكثر"، معتبراً أنّ "الأصالة والمعاصرة انتهى كحزب يمكن للسلطة أن تراهن عليه لإلحاق هزيمة بحزب العدالة والتنمية".

ورجّح حمودي أنّ "الأصالة والمعاصرة" "سيتحول إلى حزب عادي شبيه بالتجمع الوطني للأحرار أو الحركة الشعبية (وهما مشاركان بالائتلاف الحكومي)، تستعين به السلطة للتحكم في الخريطة السياسية، ولن يكون بعد اليوم فاعلاً في الصراع السياسي، كما كان خلال السنوات السابقة".

انشقاقات محتملة

واعتبر محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة عبد الملك السعدي، أنّ العنوان الكبير لتوالي الأزمات داخل "الأصالة والمعاصرة" هو "تخلي العماري عن الأمانة العامة للحزب، وتعويضه بحكيم بنشماش".

وقال، في حديث لـ"الأناضول"، إنّ "الأصالة والمعاصرة يواجه أزمة حقيقية بسبب غياب قيادة قوية كانت تدبر الحزب عبر الإجماع ودون اللجوء إلى التصويت على القرارات الحاسمة".

ورأى أنّ "الحزب أمام مفترق طرق حاسم، لن يترتب عنه خروج حزب قوي بكل تأكيد".

ولم يستبعد بوخبزة "حدوث انشقاق في صفوف الحزب.. الانشقاق من السمات المميزة لتاريخ الأحزاب السياسية بالمغرب، ويمكن أن لا يكون الحزب استثناء من تلك القاعدة".

ورأى أنّ ما يعزز حصول ذلك السيناريو هو "غياب اسم وازن يمكن أن يجمع حوله أطياف الحزب المختلفة".

وتابع أنّ "المحطات المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً للحزب وقدرته على مواجهة التنوع الذي يميزه، فهو خليط من انتماءات ومشارب سياسية متعددة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين".

ورأى بوخبزة أنّ "خصوم الأصالة والمعارضة، ومن أجل الإطاحة بالحزب، لن يفوتوا فرصة استغلال تشكيك الأطراف المتصارعة داخل الحزب في بعضها البعض".

(الأناضول)