المغرب: تضامن حكومي انتقائي مع الطلاب ونداء للتسامح بالجامعات

المغرب: تضامن حكومي انتقائي مع الطلاب ونداء للتسامح بالجامعات

03 مايو 2014
الصورة
من احتجاج طلابي سابق (أرشيف، أ.ف.ب، Getty)
+ الخط -
شهدت أسوار جامعة مدينة فاس في المغرب، منذ أيام، مقتل الطالب الجامعي عبد الرحيم الحسناوي، المنتمي إلى منظمة طلابية مقربة من حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة في المغرب، على أيدي طلبة منتمين إلى تيار يساري راديكالي.

لكن لم يخطر في بال أحد أن الحادثة ستسبب هزة في المجتمع والطبقة السياسية بالمغرب، امتدت إلى المطالبة باستقالة وزير التعليم العالي، لحسن الداودي، وتشكيل جبهة ضد العنف.

تجاوب وزراء حزب العدالة والتنمية الحاكم بشكل غير مسبوق مع حادثة مقتل الطالب، إذ استنكر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الحادث خلال حضوره تشييع جنازة الحسناوي مع وفد من وزراء الحزب "الإسلامي".

وكان لافتاً مشهد التأثر العاطفي الشديد الذي اعترى رئيس الوزراء المغربي خلال التشييع، فيما أثار بكاء وزير التعليم العالي خلال التأبين مواقف متناقضة داخل المغرب. البعض رصد موقفاً للوزير نفسه، العام الماضي، بدا فيه غير مكترث إزاء مقتل طالب آخر، ينتسب لتيار يساري في الجامعة نفسها.

وانتشر مقطع مصور يظهر فيه وزير التعليم العالي المغربي العام الماضي، وهو يجيب عن سؤال لصحافي حول مقتل الطالب اليساري محمد الفزازي، قائلاً بابتسامة "إيوا مالو" التي تعني عدم اكتراثه بالحادثة.

أحزاب المعارضة في المغرب انتقدت بشدة ما اعتبرته "تناقضاً" في مواقف الداودي إزاء حادثتين متشابهتين. ولم تقف موجة الانتقادات العارمة التي طاولت وزير التعليم العالي عند هذا الحد، بل وصلت إلى حد المطالبة باستقالة فورية للداودي، لكونه لم يتعامل بالطريقة نفسها إزاء طالبين يدرسان في جامعة يشرف عليها إدارياً.

وطالب حزب الأصالة والمعاصرة، المعارض في البرلمان، والاتحاد الاشتراكي الموحد المعارض خارج البرلمان، بإقالة وزير التعليم العالي. وانتقدا حضور رئيس الحكومة ووزرائه في جنازة الحسناوي من دون باقي الطلبة الذين توفوا داخل الجامعة.

من جهته، اختار الداودي الهجوم كأفضل طريقة للدفاع عن نفسه، ورفض نهائياً الاستقالة من منصبه، متهماً جهات في المعارضة لم يحددها ببث أجواء العنف والتفرقة الإيديولوجية داخل الجامعات.

في المقابل، أطلقت فعاليات سياسية وحقوقية وإعلامية نداءً وقعته العديد من الشخصيات المغربية، طالبت فيه بتوسيع مساحات الاختلاف والتسامح الإيديولوجي والحرية والتعددية الفكرية داخل المجتمع.

وأكد الناشطون الذين ينتمون إلى مختلف المرجعيات السياسية والإيديولوجية، أن العنف داخل المجتمع والجامعة المغربية تورطت فيه أغلب الأطراف ومن مختلف الإيديولوجيات، كما حفّزته الدولة وشجّعته واستغلته، وأيّده العديد من الفاعلين السياسيين، حينما قبلوا بالوضع واستكانوا له.

وأورد نداء التسامح، أن الجامعات المغربية أنجبت العديد من القامات الفكرية، مشيراً إلى أن أعمال العنف تتغذى من خطاب الكراهية والإقصاء.

ودعت الفعاليات الرافضة للعنف داخل الجامعة إلى "التأسيس لوعي بخصوص الجامعة، بصفتها فضاء للعلم وللحوار وللفكر وللمواطنة، وهي بذلك المكان المثالي لتعلم الحياة، ومدرسة لثقافة الحرية والاختلاف والتقدّم".

ولم يفت البيان التنديد بما سماه "التقاعس الأمني في حماية المواطنين، المتمثل في تجاهل التهديدات والتباطؤ في لجم مثل هذه الوقائع قبل تطورها، عكس ما يقع في لحظات ووقائع أخرى". واعتبر أن ذلك "تمييز لا ديموقراطي، ولا يرتبط بروح دولة الحق والقانون".

المساهمون