المغرب: تراجع الودائع وارتفاع المصاريف

08 مايو 2020
الصورة
المغاربة اضطروا إلى اللجوء للاقتراض لمواجهة أزماتهم المعيشية (Getty)

تؤشر البيانات الرسمية إلى تراجع طفيف لادخار المغاربة في ظل انتشار فيروس كورونا، بينما يترسخ اللجوء إلى تداول الكاش (النقد)، رغم التدابير المتخذة من أجل التخفيف من اتساع دائرته.

ووصل الكاش المتداول حتى نهاية مارس/ آذار الماضي إلى حوالي 27 مليار دولار، حسب بيانات رسمية.

وارتفع النقد المتداول في سياق الحجر المنزلي وتدابير الطوارئ الصحية التي انخرط فيها المغرب منذ أكثر من شهر ونصف، بينما شهدت الودائع لدى المصارف انخفاضا طفيفا.

وسجّل الكاش المتداول في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ارتفاعا كبيرا بنسبة 12.6 في المائة.

وانخفضت الودائع لدى المصارف بشكل طفيف في حدود 0.5 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، كي تستقر منذ بداية العام في حدود 95 مليار دولار، وفق بيانات المركزي المغربي.

وعبرت 82 .9 في المائة من الأسر، في استطلاع حول ثقة الأسر أنجزته المندوبية السامية للتخطيط (حكومية)، عن عدم قدرتها على الادخار في العام الحالي، مقابل 17.1 في المائة من الأسر تبدي تفاؤلا حول إمكانية توفير بعض المال.


وذهبت 62.7 في المائة من الأسر، إلى أن إيراداتها تغطي مصاريفها في الربع الأول من إيراداتها، بينما تؤكد 32.5 في المائة من الأسر أنها استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، ولا يتعدى معدل الأسر التي تمكنت من الادخار 4.8 في المائة.

وبدا من بيانات المركزي المغربي، أن القروض المصرفية ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

غير أن تفاصيل القروض تبرز ارتفاع تلك الموجهة للشركات الخاصة بنسبة 10 في المائة، بينما زادت تلك الموجهة للأسر من أجل السكن والاستهلاك بنسبة 4 في المائة.

وشهدت القروض المتعثرة في الربع الأول من العام الجاري ارتفاعا بنسبة 6.9 في المائة، كي تستقر في حدود 7.2 مليارات دولار، حسب بيانات المركزي المغربي.

كاش خارج المصارف

وأثيرت في المغرب في الفترة الأخيرة، مفارقة تتمثل في تباطؤ وتيرة نمو الودائع لدى المصارف في الوقت الذي تتوسع فيه مساحة تداول الكاش، حيث كان محافظ البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري أكد انشغاله بهذا الموضوع.

وكشفت الحكومة عبر قانون مالية العام الحالي عن تدبير يحث الأشخاص الذين يتوفرون على الكاش على إيداعه لدى مصرف، إذ يفترض فيه ملء استمارة لن توجه لإدارة الجباية، غير أنه سيتم اقتطاع 5 في المائة من المبلغ لفائدة الدولة برسم المساهمة الإبرائية.

يعتبر الخبير المصرفي، مصطفى ملغو، أن هناك سيولة كبيرة متداولة خارج النسق المصرفي، وهو ما قد يجد تفسيره في سيادة القطاع غير المهيكل وأنشطة يسعى أصحابها إلى بقائهم خارج أعين الأجهزة الرقابية، خاصة الإدارة الجبائية.

ويعتقد ملغو في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه رغم خفض البنك المركزي لسعر الفائدة الرئيسية، إلا أن المصارف قد لا تكتفي بفرض أسعار فوائد، بل تسعى إلي تعظيم إيراداتها عبر العمولات المرتفعة على حساب العملاء.

وكان محافظ البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، حث في العام الماضي المجموعة المهنية للمصارف، التي تمثل أربعة وعشرين مصرفا في المملكة، على تتبع أداء ودائع المغتربين المغاربة التي تراجعت.

وأكد أن الانخفاض الذي عرفته الودائع قد يفسر القوانين والمراقبة التي تستدعيها محاربة غسل الأموال ومحاربة الإرهاب، خاصة في بلدان الاستقبال التي أضحت أكثر تشددا في الإجراءات ذات الصلة بمصدر الأموال ووجهتها.

ويرتقب أن ترتفع حالات عجز عملاء المصارف بالمغرب، عن أداء الأقساط التي توجد في ذمتهم، في ظل توقف الآلاف من الشركات والأفراد عن العمل بسبب انتشار جائحة فيروس كورونا.

يرجح أن تتأثر القروض المصرفية بانخفاض الطلب وتعثر بعض الأنشطة بسبب فيروس كورونا، وهو ما سيتجلى على مستوى القروض المخصصة للعقارات والاستهلاك والاستثمار.

ويتوقع في المقابل، أن تستفيد الشركات من القروض التي تدعم سيولة خزانتها منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي، خاصة في ظل إحداث الدولة لآليات لضمان تلك القروض في حدود 90 في المائة.

واستحدث المغرب آلية "ضمان أوكسجين"، من قبل صندوق الضمان المركزي التابع للدولة، من أجل تمكين الشركات التي عرفت خزينتها تدهورا بسبب انخفاض نشاطها، من الحصول على موارد استثنائية من المصارف للتمويل.

ويغطي "ضمان أوكسجين"، الذي قررت لجنة اليقظة الاقتصادية استحداثه، نسبة 95 في المائة من مبلغ القرض، مما يمكن المصارف من مد المقاولات بقروض استثنائية.