المغرب: بوديوم سياسي فارغ

04 اغسطس 2020
الصورة
تنتظر المغرب تحديات عدة في المستقبل (فاضل سنّا/فرانس برس)

في خطاب العرش/ الجلوس، الأخير، قال الملك محمد السادس، بوضوح كبير، إنّ المستقبل سيكون قاسياً. هذا التصريح من أعلى هرم للسلطة في المغرب، يشخّص الصعوبات التي ستواجه البلاد في الأفق المنظور، والتي جاء فيروس كورونا ليفاقمها، وليعيد الكرة إلى ملعب الاقتصاد ورجال المال والأعمال، بعد أن صعد محترفو السياسة إلى البوديوم لفترة، بدون أن يؤدي ذلك إلى تحويل الشعارات الانتخابية لأرقام ملموسة في سلّم النمو.

وعليه، يتواجد المغرب، طبقاً للتشخيص الملكي، في وضع صعب، اقتصادي بالدرجة الأولى، واجتماعي في درجة ثانية، وسياسي في قسم ثالث، إذا لم تبادر النخبة السياسية بتوجهاتها المختلفة إلى تشكيل حزام أمان مع الملك، لتجاوز التداعيات الخطيرة المحتملة للفترة الحالية، وتكلفتها العالية التي تتحملها الميزانية العامة للدولة ومؤسساتها الإنتاجية.

لقد برزت مفارقتان في المغرب اليوم؛ الأولى، هي حالة الإنكار التي تعيشها أغلب الأحزاب السياسية. فبعد أن فتحت وزارة الداخلية مشاورات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، وتلك التي توجد خارج مؤسسة التشريع، حول محطة الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 2021، تبيّن أنّ الحسابات الصغيرة ما تزال تهيمن على جل المقترحات التي قدمت لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وقد انحصرت في تقليص العتبة الانتخابية أو الإبقاء عليها، أو مراجعة اللوائح الانتخابية، في حين ذهب البعض أبعد من ذلك، حين اقترح تصويت المغاربة المقيمين بالخارج، أو تصويت الأجانب المقيمين في المغرب، أو تقليص مدة الحملة الانتخابية، من 15 يوماً إلى ما دون ذلك.

وهي مقترحات يستشف منها أنها مسكونة بهاجس الاستعراض السياسي، أكثر منها مقترحات عملية؛ لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها، عدم جهوزية النظام الانتخابي المغربي الحالي، لمثل هذه التعديلات، والتي تحتاج إلى تعديل دستوري لوجستيكي وقاعدة بيانات دقيقة، زيادة على الكلفة المالية العالية.

بالتزامن مع "الحراك الانتخابي"، بادرت أحزاب ثلاثة توجد اليوم في المعارضة، وهي: "الاستقلال"، "الأصالة والمعاصرة" و"التقدم والاشتراكية"، إلى صياغة مذكرة سياسية، دعت فيها إلى تفعيل "النفس" الديمقراطي الذي جاء به دستور 2011، والعمل على تقوية دور الأحزاب السياسية، والدفع بنخب جديدة إلى صدارة المشهد.

والنتيجة، أنّ وزارة الداخلية، الجهة المشرفة، تقنياً، على الانتخابات في المغرب، قد استمعت إلى كل الأحزاب، بما في ذلك تلك التي لا يسمح لها حس، وتسلّمت المذكرات والمقترحات، ولم تقدم وعداً بإجراء التشريعيات في 2021، في انتظار أن يظهر ضوء في النفق، يخرج المغرب من دوامة أزمة كورونا، ويمهد لمناخ جديد، قائم على معادلة صعبة قوامها شد الحزام اقتصادياً في الموارد إلى أبعد حد، وضمان سلم اجتماعي، يحافظ على الاستقرار في الشارع.

أما قصة الانتخابات، فيبدو أنه يجري عليها المثل المغربي: "كيف تنام يا البايت بلا عشاء"؟