المغرب: انتقادات لإدارة حكومة العثماني لأزمة كورونا

29 اغسطس 2020
الصورة
أكثر من ألف إصابة بالفيروس يومياً (فرانس برس)
+ الخط -

وجّه حزب الأصالة والمعاصرة، أكبر حزب معارض في المغرب، انتقادات حادة لتدبير حكومة سعد الدين العثماني في مواجهة فيروس كورونا، محذراً من أنّ الوضع الوبائي في البلاد، ازداد استفحالاً. 

واعتبر حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف اختصارا بـ "بام"، في سؤال كتابي موجّه إلى وزير الصحة، خالد آيت الطالب، أنّ الإحصاءات التي تعلن عنها مصالح وزارته، تؤكّد أنّ الفيروس خرج عن السيطرة في المغرب، مسجلاً أنّه "هناك ضعف كبير، في التواصل الذي طبع تدبير الحكومة والوزارة للأزمة الوبائية".

وفي السياق، كشف فريق الحزب بمجلس المستشارين( الغرفة الثانية للبرلمان) أنّ "هناك مجموعة من المظاهر التي طبعت هذا الضعف في التواصل، منها اللجوء إلى الاستخفاف بخطورة الفيروس، بل الاستخفاف باحتمالات تحوّله إلى وباء". ولفت إلى أنّ الأمر وصل ببعض المسؤولين الكبار إلى اعتبار كورونا، في تصريحات متلفزة، فيروساً عادياً، وزكاماً موسمياً عادياً، والتصريح بعدم أهمية الكمامة"، في إشارة لتصريح سابق لرئيس الحكومة لوسائل الإعلام المحلية.

وحسب الفريق، فقد تسبّب ذلك في إضعاف ثقة المواطن العادي في عمل الحكومة، معتبراً من جهة أخرى، أنّ "تدخلات وزارة الصحة كانت مشوبة بالكثير من الارتباك والتناقضات، وغياب المعلومة الدقيقة والصحيحة".

وقال المصدر ذاته، في السؤال الشفهي الذي اطلع" العربي الجديد" على نسخة منه، إنّ غياب مواكبة دقيقة للأحداث المتواترة، أظهر "محدودية قدرة وزارتكم التفاعلية والتواصلية، خاصة عند ظهور البؤر الوبائية، وكان من المفترض أن تخرجوا باعتباركم وزيراً مسؤولاً عن القطاع وصحة المواطنين لتفسيرها، والحثّ على احترام التدابير الاحترازية، والتأكيد على أهميتها، لتترسّخ في أذهان المواطنين، لكنكم آثرتم الصمت والانحناء للعاصفة".

ويأتي ذلك، في وقت كشف فيه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، اليوم السبت، خلال لقاء مفتوح ضمن فعاليات الملتقى الوطني السادس عشر لشبيبة الحزب، أنّ هناك تطوّرات مقلقة للوباء في المغرب، خاصة بعد تخفيف الحجر الصحي، حيث شهدت المملكة ارتفاعاً في الإصابات الجديدة، والحالات الحرجة، فضلاً عن  ازدياد عدد حالات الوفاة وعدد الحالات التي تستلزم الاستشفاء داخل أقسام الإنعاش.

وأوضح العثماني أنّ المغرب في مرحلة تحتاج إلى تعبئة جماعية لمواجهة الجائحة، لأنّ الجميع مسؤول عن اتباع السلوك الضروري لمجابهة هذه الجائحة. ولفت إلى أنّ الكلفة البشرية للجائحة تزداد  بشكل مقلق، إذ يتمّ تسجيل ما بين 1000 و1400 إصابة يومياً، وما بين 30 و40 وفاة، فضلاً عن عدد الحالات الحرجة التي ترقد في أقسام الإنعاش، والتي تصل إلى أكثر من 190 حالة.

واعتبر الأمين العام لحزب "المصباح" أنّ المقلق في هذه التطورات الوبائية، هو ضرورة اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الضرورية، حتى لا ترتفع الحصيلة إلى أكثر مما هو عليه الأمر الآن، وحتى يمكن إعادة مستوى الإصابات وعدد الوفيات، كما عدد الحالات الحرجة إلى أقل من ذلك بكثير.

وفي الوقت الذي تتردّد فيه أخبار عن نيّة الحكومة المغربية العودة إلى الحجر الشامل، قال رئيس الحكومة إنّ الحجر الصحي الشامل لا يمكن أن يدوم، لأنه لا بد أن تستمر الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، بحيث لا يمكن أن يعيش الناس بدون أنشطة اجتماعية و اقتصادية، معتبراً أنه "مادام الأمر كذلك، فإنّ الإجراءات الاحترازية والوقائية الضرورية، هي السبيل الأوحد لمواجهة هذا الوباء".

ويعرف المغرب منذ بداية تخفيف الحجر الصحي ارتفاعاً متزايداً ومتسارعاً في عدد الإصابات بفيروس كورونا، وجاوزت الوفيات فيه الألف، وكذا في عدد الحالات الحرجة التي وصلت، حتى مساء أمس الجمعة، إلى 191 حالة، من ضمنها  44 حالة تحت التنفس الاصطناعي.