المغرب: السماح لسجناء قُصر بقضاء يوم مع أسرهم

20 ديسمبر 2017
السماح بالزيارات لمن يثبت حسن سلوكهم (Getty)
+ الخط -


في سابقة من نوعها، افتتحت المندوبية العامة للسجون (إدارة السجون) في المغرب، اليوم الأربعاء، قاعة مخصصة للزيارات العائلية، لفائدة المعتقلين القاصرين دون سن الثامنة عشرة عاماً، الذين ثبُت حسن سلوكهم خلال فترة السجن في مركز الإصلاح والتهذيب "عين السبع" في مدينة الدار البيضاء.

وأفادت إدارة السجون المغربية بأنها ستبدأ تخصيص زيارات عائلية لفائدة النزلاء القاصرين، في قاعة وفضاء مخصصين لذلك، ليقضوا رفقة أسرهم يوماً كاملاً، وستكون البداية من مركز الإصلاح في البيضاء باحتضان ستة سجناء قاصرين كل يوم، وتعمّ التجربة باقي المؤسسات السجنية في المملكة.

وأفاد مصدر مسؤول من داخل مندوبية السجون بأن القرار الجديد يهمّ المعتقلين القاصرين الذين أثبتوا حسن السلوك، مبرزاً أن الخطوة تدخل في سياق استراتيجية أنسنة المؤسسات السجنية، والتعامل مع النزلاء بكرامة واحترام لحقوق الإنسان.

وتقول زهرة البوكيري، والدة قاصر يبلغ من العمر (16 سنة)، لـ "العربي الجديد"، إنّ ابنها "من المستفيدين من هذا القرار، نظراً إلى حسن أخلاقه وسلوكه داخل السجن الذي يقترب من مغادرته مع مطلع العام"، مضيفة أن اللقاء بابنها يوماً كاملاً يريحها ويمنح ولدها أيضاً جرعة من الأمل، في انتظار اليوم الذي سيُنهي فيه مدة محكوميته.



بدوره، يوضخ مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري، لـ "العربي الجديد" أن هناك مبادرات كبيرة تقوم بها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، منها ما هو هيكلي واستراتيجي، ومنها ما هو إنساني نبيل، كما هو الشأن بالنسبة إلى حملات فحص الدم والسماح لقوافل طبية بدخول المؤسسات السجنية، وحالات إنسانية خاصة.

كذلك يُشير إلى أنّ "مثل هذه المبادرات الإنسانية لها وقع نفسي كبير، خاصة بالنسبة للمئات من السجناء، ذوي السلوك الحسن، سواء كانوا أطفالاً أو يافعين أو كباراً"، لافتاً إلى أنه "يمكن اعتبار القرار وسيلة لتحفيز المعتقلين من أجل ضبط سلوكهم، ونبذ النزعة العدوانية التي أصبحت ظاهرة نفسية مكتسبة من جراء العديد من الانتكاسات الاجتماعية، خاصة داخل السجون، وتؤدي إلى ارتكاب جرائم بالتسلسل".

ويعتبر أن "هذه المبادرة تُساعد اليافعين والصغار بشكل كبير على تفادي الانزلاق نحو الانفصال العاطفي على الأسرة وعلى أحبائهم وأصدقائهم، لأنها فرصة كبيرة للمعتقلين لإعادة ربط وشائج عاطفتهم بعضهم ببعض. كذلك تشكّل فرصة لأخذ الدروس والعبر من تبعات ارتكاب المخالفات الموجبة للاعتقال، خلافاً للزيارة السريعة والمراقبة".

ويلفت المتحدث إلى أن الزيارة السريعة لا تترك أثراً على المعتقلين، لكونها لا تترك لهم فرصة لاسترجاع ذلك الربط الذي يلعب دوراً حيوياً، لكنه كامن في تسهيل عملية إعادة التأهيل النفسي للسجناء"، مقترحاً تطوير المبادرة إلى نقل الطفل ليوم كامل إلى ذويه أو إلى مكان خارج أسوار السجن، من قبيل فضاء طبيعي عمومي مثلاً.