المغرب: الحكومة الجديدة تصطدم بموازنة 2017

11 ابريل 2017
الصورة
توفر الضرائب أغلب إيرادات المملكة (Getty)
+ الخط -
تواجه الحكومة المغربية الجديدة برئاسة سعد الدين العثماني، أول اختبار يكشف عن ملامح سياستها الاقتصادية، حيث من المرتقب أن تكشف سريعا عن الموازنة المالية للعام الجاري2017 التي تأخر الحسم فيها لأكثر من مائة يوم، فضلا عن برنامجها للخمسة أعوام المقبلة.
ويذهب الخبير المغربي في المالية العامة، محمد الرهج، إلى أنه يفترض في الفترة الحالية التسريع بالتصويت على مشروع الموازنة من قبل البرلمان المغربي، مشدداً على أن المغرب دخل منذ عام في حالة من الانتظارية، أي ستة أشهر قبل انتخابات أكتوبر/تشرن الأول وستة أشهر بعد الإعلان عن نتائجها.

وأضاف الرهج في تصريح لـ "العربي الجديد"، أنه يفترض في الحكومة المكونة من ستة أحزاب، الكشف عن برنامجها الذي ستهتدي به خلال الخمسة أعوام المقبلة.
ويرتقب أن يعرض رئيس الحكومة العثماني، البرنامج الذي اتفقت عليه مكونات الجهاز التنفيذي، على البرلمان بغرفتيه خلال الأسبوع الحالي، غير أن محمد الرهج يعتبر أن مصادقة البرلمان على مشروع الموازنة، يعتبر أولوية كبيرة بعد البرنامج، علما أنه كان يتوجب المصادقة عليه في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ووضعت حكومة عبد الإله بنكيران المنتهية ولايتها، مشروع الموازنة لدى البرلمان بغرفيته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حسب الآجال التي يحددها القانون، لكن لم يتمكن البرلمان من البت في ذلك المشروع، بالنظر لتعثر مشاورات تشكيل الحكومة، وعدم إفراز أغلبية في مجلس النواب داعمة لها.

ويفترض، حسب القانون، أن تستغرق مناقشة مشروع قانون الموازنة والمصادقة عليه من قبل البرلمان شهرين وعشرة أيام.
وحول ما إذا كان تشكيل حكومة بأغلبية جديدة، سيستدعي تبني مشروع موازنة يعدل مشروع الموازنة التي بلورته حكومة عبد الإله بنكيران، أوضح الرهج أن ضغط الوقت حاليا لا يرجح هذا المنحى، حيث يتوجب الشروع بسرعة في تدبير الأمور التي تحتاج إلى إنفاق.
ويرى أن العديد من المقتضيات في مشروع الموازنة معطلة، من قبيل تلك التي تهم الوظائف التي يتوجب تفعيل ما يتعلق بها في الموازنة والبالغ عددها 23 ألفا.
وكان من بين تداعيات تأخر التصويت على الموازنة، تأخر شركات أو وزارات في تسديد ما في ذمتها تجاه شركات خاصة، ما ينعكس سلبا على أوضاع هذه الشركات المالية.
وأكد الرهج أن حكومة تصريف الأعمال، لم تعمد إلى تفعيل بعض المقتضيات في موازنة العام الحالي، حيث تركت ذلك للحكومة الحالية.

وأوضح أنه من الناحية الأخلاقية لم يكن في مقدرة وزراء في الحكومة السابقة، اتخاذ إجراءات تعود لهم قد يسأل عنها وزراء حكومة العثماني.
ورغم استبعاده لإمكانية تعديل مشروع الموازنة، إلا أنه يعتبر أن ضم بعض القطاعات في وزارات واحدة، قد يستدعي نوعا من إعادة الصياغة للإيرادات والنفقات.
وشرعت حكومة المغرب اعتباراً من أول يناير/كانون الثاني الماضي، في استخلاص الإيرادات والإنفاق من أجل سير المرافق الحكومية، بعد تعثر المصادقة على مشروع الموازنة.
وتسعى الحكومة عبر موازنة 2017، إلى خفض المديونية التي وصلت إلى 82% من الناتج الإجمالي المحلي، وحصر عجز الموازنة عند 3%، ورفع النمو الاقتصادي إلى 4.5% والتحكم في التضخم في حدود 1.7%.

وينتظر أن يصل الإنفاق في العام المقبل إلى 28 مليار دولار، حيث تستوعب نفقات التسيير 18.3 مليار دولار، بينما يستحوذ الاستثمار الحكومي على 6.4 مليارات دولار.
وتراهن الحكومة على إنجاز استثمارات في حدود 19 مليار دولار، منها 6.4 مليارات دولار عبر الموازنة، و10.7 مليارات دولار عبر الشركات الحكومية، و1.6 مليار دولار عبر القطاع الخاص.
ويرتقب أن تصل إيرادات موازنة 2017 إلى 22 مليار دولار، حيث تأتي بنسبة 41.18% من الضرائب المباشرة، و38.97% من الضرائب غير المباشرة.



المساهمون