المغرب: الجفاف يهوي بمخزون المياه

14 اغسطس 2020
الصورة
نقص المياه يهدّد زراعة بعض المحاصيل (Getty)

أفضى انخفاض التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة في المغرب، إلى تراجع مخزون المياه في السدود والوديان في الصيف الحالي، حيث ينتظر أن ينعكس ذلك على السقي والتزود بالماء الصالح للشرب في بعض المناطق، بالإضافة إلى التأثير سلبا على موسم الزراعة.

وتفيد بيانات وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، إلى غاية أول من أمس، بأن مخزون المياه في السدود وصل إلى 6.55 مليارات متر مكعب، مقابل 7.88 مليارات متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويلاحظ أن ضعف تساقط الأمطار والثلوج في العام الأخير، له تأثير على مخزون المياه في الأودية والبحيرات المائية، حيث يرتقب أن يؤثر ذلك على السقي في بعض المناطق الزراعية.

وكان وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، عبد القادر اعمارة، أوضح، عند آخر مثول له أمام الغرفة الثانية للبرلمان، أن مخزون المياه في السدود تأثر بضعف التساقطات المطرية التي عرفتها المملكة منذ خمسة أعوام.

ولاحظ أن ضعف التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، أفضى إلى ضعف مخزون المياه في الأحواض المائية، حيث وصل أقصاها إلى ناقص 67 في المائة في الحوض المائي لسوق ماسة، التي تعتبر منطقة زراعية توفر أغلب الخضر والفواكه التي يصدّرها المغرب.

ويترقب المغرب تأثر الرصيد المائي بارتفاع درجات الحرارة، حيث ينتظر أن ترتفع بما بين 1 و3 في المائة في أفق 2050، مقارنة بالمستوى المسجل في الفترة الفاصلة بين 1986 و2005.

وفي هذا السياق، يؤكد الفني في قطاع الزراعة، ياسين أيت أزكاغ، لـ"العربي الجديد"، أن ارتفاع درجات الحرارة في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، ينعكس سلبا على المخزون ليس في السدود وحدها، بل حتى في الأودية التي تساهم في توفير مياه السقي والشرب في المناطق الجبلية، مشددا على أن ضعف المياه سيتجلى أكثر في شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.

ويشير أزكاغ إلى أن تراجع منسوب المياه في الأودية والسدود، يؤثر على النشاط الزراعي المعتمد على السقي، خاصة في ما يتعلق بالأشجار المثمرة، التي يفترض أن تعوض المزارعين عن ضعف محصول الحبوب في العام الحالي.

ويرتقب أن يتم الانكباب على تشكيل مجالس الأحواض المائية، التي تتكون من إدارات ومؤسسات ومجتمع أهلي ومنتخبين، حيث ينتظر أن تتولى تلك المجالس التداول حول الإشكاليات المرتبطة بالماء.

ويأتي انشغال المغرب بالأمن المائي في ظل توقعات تشير إلى تراجع حصة الفرد من المياه، من 3000 متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي إلى 700 متر مكعب في أفق 2025.

يراد من السياسة المائية التي ينتهجها المغرب، ضمان نوع من التوازن بين تأمين حاجيات الشرب والزراعة، التي تستوعب 85 في المائة من المياه. ويرتقب أن يرتفع الطلب على المياه في المملكة، في الأعوام المقبلة، في سياق متسم بتوسيع مساحة الأراضي التي تعتمد على الري.

وتمثل المياه السطحية التي توجه لتوفير الكهرباء ومياه الشرب حوالي 75 في المائة من بين إجمالي موارد تقدر بـ20 مليار متر مكعب. ويستقبل المغرب سنويا حوالي 140 مليار متر مكعب، وقد تتراوح، حسب دراسة أنجزتها وزارة المياه، بين 50 و250 مليار متر مكعب.

ويتطلع المغرب إلى تحسين العرض في الماء، عبر بناء السدود والربط بين الأحواض المائية وتحلية مياه البحر ودمج المراكز الريفية في أنظمة التزويد بالماء الصالح للشرب وتوفير الموارد المائية من أجل الزراعة ومحاربة التلوث.

وكان العاهل المغربي، محمد السادس، دعا إلى وضع مخطط للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، يمتد بين 2020 و2027، حيث ينتظر أن تصل كلفة ذلك المخطط إلى 12 مليار دولار، حيث تم ضمن هذا البرنامج إنجاز مشاريع لاستغلال المياه الجوفية في الأرياف وتزويد ساكنة تلك المناطق بشاحنات صهريجية، بالإضافة إلى التوجه نحو إنجاز ألف سد تلي في الأعوام المقبلة.

بالموازاة مع ذلك، يرنو المخطط الوطني للماء إلى رصد حوالي 38.3 مليار دولار على مدى الثلاثة عقود المقبلة، بهدف تحسين المخزون المائي بـ4.5 مليارات متر مكعب، مع اقتصاد حولي 2.5 مليار متر مكعب في الزراعة، والتخفيف من الإمعان في استعمال المياه الجوفية.