المغرب..المغتربون ينعشون الشواطئ والأسواق

03 سبتمبر 2016
الصورة
سياح في مدينة مراكش (Getty)


في مدن مثل أغادير ومراكش أو طنجة والدار البيضاء، تسمع أحاديث بأغلب لغات العالم .. إنهم المغتربون المغاربة، الذين جاؤوا من أغلب أنحاء العالم كي يقضوا عطلتهم السنوية في هذا الصيف.
يعتبر أمين التوس، المسؤول في أحد الفنادق في مدينة مراكش، أن المغتربين المغاربة، ساهموا، مع السياح المحليين، في إنعاش السياحة في المدينة، وأصحاب الفنادق فرحون بذلك، في ظل تراجع إقبال الوافدين الأجانب، بعد العمليات الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال الفترة الأخيرة وأثرت سلباً على العديد من الأسواق السياحية القريبة.

تشير إليهم سياراتهم التي تحمل لوحات ترقيم أجنبية في شوارع المدن المغربية.
يغلب في شمال وشرق المغرب المغتربون من هولندا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا، وفي الجنوب المغتربون من فرنسا، وفي الوسط المغتربون من إيطاليا، بينما تعرف مدن مثل القنيطرة والمحمدية المغتربين من الولايات المتحدة الأميركية.
حان موعد العودة إلى حيث يكسبون قوت يومهم، بعدما كان حضورهم لافتا، في شوارع وطرق المغرب، في شهري يوليو/تموز الماضي وأغسطس/آب الماضي، ففي هذه الفترة يقبلون بكثرة على المملكة المغربية، بمناسبة العطلة السنوية.




ويقدر عدد المغتربين المغاربة، الذين يحلون في الصيف، بمليوني مغترب من بين خمسة ملايين ينتشرون في القارات الخمس، خاصة أوروبا.
يؤكد كريم بيسي، التاجر في سوق القريعة في الدار البيضاء، أن المغتربين يساهمون في إنعاش النشاط التجاري في هذه السوق. وهم يستعدون في الأيام الأخيرة للعودة إلى أوروبا، مما يدفعهم إلى الإقبال على السوق من أجل شراء الملابس المقلدة التي تشير إلى ماركات عالمية.

ويقول يوسف السوسي، الموظف العائد من مدينة أكادير، حيث قضى عطلته السنوية، إن المدينة الساحلية تعرف إقبالا كبيراً للمغتربين المغاربة، خاصة من فرنسا.
ويعتبر السوسي أنهم يساهمون في زيادة الطلب على السلع والخدمات، ما يساهم في رفع الأسعار، لكنه يشير إلى أنهم يعملون على إنعاش اقتصاد المدينة.
وبدا أن المغتربين المغاربة، الذين يدرجون ضمن السياح في الإحصائيات الرسمية، ساهموا في الحد من تراجع السياحة في النصف الأول من العام الجاري 2016، حسب مرصد السياحة، فقد عرفت المملكة توافد 4.2 ملايين سائح، بانخفاض بلغت نسبته 2.6%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويشير مرصد السياحة، الذي استند إلى بيانات المديرية العامة للأمن الوطني، إلى أن عدد السياح الأجانب وحدهم تراجع خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 5.6%، بينما ارتفع عدد المغتربين المغاربة الوافدين بنسبة 1.7%.
ويقول عبد العالي بيطيطي، المغربي المقيم في العاصمة الألمانية برلين، إن ثمة حرصا كبيرا من المغتربين على زيارة بلدهم الأم، مشيرا إلى أنه أيا كان الوضع الاقتصادي للمغتربين، فهم يصرون على الحلول بالمملكة، وأن هذا الهاجس يسكن حتى الأجيال التي رأت النور في ألمانيا.

ورغم التراجع في أعداد الوافدين عموما، إلا أن وزير السياحة، لحسن حداد، يعتبر أن السياحة المغربية تمكنت من الصمود، مشيرا في تصريحات صحافية مؤخرا، إلى أن الانخفاض الذي عرفته السياحة، راجع إلى شهر رمضان ( تزامن مع يونيو/حزيران)، والذي يعرف ركوداً في الأنشطة السياحية، بينما شهد يوليو/ تموز وأغسطس/آب انتعاشا في عدد الوافدين.
وبدا الوزير متفائلا، حول أداء قطاع السياحة في الصيف الحالي، حيث توقع أن يرتفع عدد زوار المغرب بنسبة 1%.

وتساهم تحويلات المغتربين في إنعاش رصيد المغرب من النقد الأجنبي، وإنعاش الحركة الاقتصادية كذلك، عبر زياراتهم لبلدهم الأصلي.
وحوّل المغتربون في العام الماضي 2015 نحو 6.4 مليارات دولار، حيث يتبوأ المغاربة المركز الثالث عربياً، بعد تحويلات المصريين واللبنانيين.
وتساعد تلك التحويلات على تلبية احتياجات أسر المغتربين، إذ يوجه نحو 75% منها للأسر، في الوقت الذي تساهم فيه أيضا في تغذية سيولة المصارف، على اعتبار أنها تمثل ما بين 25% و45% لدى المصارف الكبيرة، التي أنشأت فروعاً ومكاتب في الدول الأوروبية، التي تشهد حضوراً كبيراً للمغاربة.

ووصلت عائدات السياحة في الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري، حسب آخر بيانات مكتب الصرف (حكومي)، إلى 2.3 مليارَي دولار، بزيادة بلغت نسبتها 6.4%، عن نفس الفترة من العام الماضي.
وبلغ عدد السياح الذين زاروا المملكة خلال العام الماضي 10.17 ملايين سائح، بإيرادات بلغت 6.36 مليارات دولار.