المعوّقون العرب يتحركون باستراتيجية مشتركة

المعوّقون العرب يتحركون باستراتيجية مشتركة

17 يونيو 2016
الصورة
مسار الخطة الاستراتيجية هو الدمج (حسين بيضون)
+ الخط -
أن يجتمع الأشخاص المعوّقون في ثلاث عشرة دولة عربية تحت راية واحدة للدفاع عن حقوقهم بأنفسهم فهو إنجاز كبير يحسب لـ"المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، خصوصاً أنّ الكثير من تلك الدول يشهد ازدياداً متلاحقاً في أعداد الأشخاص المعوقين تبعاً لظروف الحرب والمعارك، كما في سورية والعراق واليمن وليبيا.

من هذا المنطلق يتحدث ممثل لبنان في الدورة التدريبية الأخيرة في المنتدى، التي أقيمت في تونس الشهر الماضي، ياسر العمّار. يشير العمّار الذي يشغل منصب المسؤول تجاه السلطات في اتحاد المقعدين اللبنانيين، وهي إحدى المنظمات التي تؤلف المنتدى العربي، عن نجاح المنتدى في تلك الدورة في إطلاق أول خطة استراتيجية عربية للنهوض بحركة الإعاقة.

يقارب المنتدى قضية الأشخاص المعوقين في وجهها الحقوقي الذي يهدف إلى دمجهم في المجتمع، بعيداً عن النموذجين الخيري والطبي اللذين يعزلانهم. وهو ما يعني أولاً أن يتحدث الأشخاص المعوقون عن حقوقهم بأنفسهم، أي أن يكونوا ممثلين لأنفسهم في القرارات ذات الصلة بقضاياهم تجاه السلطات والمؤسسات.

يعتبر المنتدى الذي تأسس عام 2013، وترأسه رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس، ممثل الإقليم العربي للمنظمة الدولية للأشخاص المعوقين (DPI). وهي المنظمة الحقوقية الأبرز في العالم للأشخاص المعوقين. ويضم المنتدى العربي حالياً 13 دولة هي: لبنان، وسورية، والعراق، والأردن، وفلسطين، واليمن، ومصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا.

يشير العمّار إلى أنّ للمنتدى كيانه المستقل، وإن كان الممثل الرسمي الوحيد للمنظمة الدولية في الإقليم العربي. أمّا بخصوص الخطة الاستراتيجية التي أطلقت في تونس فهي تعتمد على عدة محاور في التحرك الجامع من كلّ المنظمات المشاركة في مختلف الدول العربية تجاه حقوق الأشخاص المعوقين. ومنها محاور تنمية قدرات الأشخاص المعوقين، ورصد الانتهاكات بحق هؤلاء الأشخاص، وتفعيل العمل الإعلامي المرتبط بقضاياهم. كما تلحظ الخطة شأناً حيوياً عربياً، وهو المرتبط بالإغاثة في مناطق الحروب، أي إغاثة الأشخاص المعوقين من النازحين واللاجئين والمحاصرين والمتأثرين بالحرب بدرجة أو بأخرى. ويلفت العمّار، في هذا الإطار، إلى أنّ هذا الشقّ أساسي خصوصاً أنّ الحروب نفسها تتسبب في زيادة الإعاقات، بالإضافة إلى أثرها السلبي على الأشخاص المعوّقين.


يقول العمّار لـ"العربي الجديد" إنّ الخطة الاستراتيجية الحالية، التي انطلقت للتو وسيجري العمل تحت مظلتها في السنوات الخمس المقبلة، تمثل رسالة "المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، في كونه حركة إعاقة عربية كانت مفقودة سابقاً في مثل هذا الإطار الجامع. فالمنتدى يبتعد عن الإتجار بالقضية من قبل جمعيات لا تمثل قاعدة هؤلاء الأشخاص وحقوقهم. وهو ما يبرز في الهدف الأساس للمنتدى ولاستراتيجيته وكذلك للمنظمات المحلية العربية التي تؤلفه، وهو دمج الأشخاص المعوقين في مختلف نواحي المجتمع.

يؤكد العمّار أنّ مسار الخطة الاستراتيجية هو الدمج. أما العوائق التي قد تعترض التنفيذ فتتنوع. منها القوانين المجحفة بحق الأشخاص المعوقين، أو وجود القوانين من دون تطبيقها، أي اتخاذ المراسيم الإجرائية فيها. ومنها أيضاً النظرة المسبقة من قبل المسؤولين إلى الأشخاص المعوقين، فهؤلاء يختصرون الشخص المعوّق بنظرتهم هم بالذات من دون أن ينتظروا منه التحدث عن حقوقه بنفسه. وهناك أيضاً عوائق أخرى، منها ما يتعلق بالأعراف والتقاليد التي تكون مؤذية أحياناً وتعامل الشخص المعوّق بقالب نمطي قد يجرّه إلى مكان لا ينبغي أن يكون فيه بحسب العمّار.

وستشمل الخطة الاستراتيجية في خطواتها المقبلة، بالإضافة إلى الشق التنظيمي كون المنتدى حديث الولادة، عملاً تدريبياً وحقوقياً وميدانياً يشمل مختلف الدول الممثلة. وستصاحب ذلك حملات مشتركة في كلّ بلد من أجل الضغط على جهات القرار وصانعيه على الصعد المحلية والعربية والدولية.

كما تلحظ الخطة شقاً إعلامياً يهدف إلى الترويج في كلّ الدول في الوقت نفسه لحركة الإعاقة ومقاربتها الحقوقية. وهو ما نجح فيه المنتدى أخيراً في الدورة التدريبية الأخيرة في تونس التي أطلقت الخطة الاستراتيجية خلالها، حيث تمكن المشاركون من نشر أخبارها في دولهم في الوقت نفسه. وعلى هذا الأساس، يعتبر العمّار الإعلام شريكاً أساسياً لحركة الإعاقة.