المعتقل المصري محمد سلطان... وحيداً في "زنزانة الموت"

المعتقل المصري محمد سلطان... وحيداً في "زنزانة الموت"

16 يوليو 2014
الصورة
محمد سلطان خلال إحدى جلسات المحاكمة (العربي الجديد)
+ الخط -

روى المعتقل المصري المضرب عن الطعام محمد سلطان تفاصيل مؤلمة عما جرى له خلال فترة اعتقاله التي تقترب من العام، دون أن توجه إليه تهمة واضحة أو يحدد القضاء مصيره النهائي.

وسرد نجل الداعية الإسلامي المعروف صلاح سلطان، خلال زيارة أهله الأخيرة له في سجن طره، جنوب القاهرة، مؤخراً ما حدث معه في الفترة الأخيرة منذ "خطفه" من الزنزانة، على حد تعبيره، وحتى يوم الزيارة، قائلاً إنه تم نقله لزنزانة جديدة في أول أيام شهر رمضان، وقال له سجّانه: "سننقلك إلى مكان موتك".

وقال سلطان، المحبوس حتى اليوم في زنزانة انفرادية في سجن طره: "بعدما اقتحم عناصر الشرطة زنزانتي وكل منهم بحجم باب الزنزانة، حملوني بملابسي الداخلية وعصبوا عيني، ونقلوني إلى مكان آخر، وقالوا لي: سننقلك إلى مكان موتك".

وتابع "كنت جالساً على كرسي متحرك، عيناي معصوبتان في وسط الزنزانة الجديدة، وبدأت أفكر وأستنجد بربي، وأنا المضرب عن الشراب منذ 20 يوماً. جسمي ضعيف جدّاً ولن أتمكن من المقاومة، خُطفت ولا أعرف مصيري. كنت في قمة ضعفي المعنوي. في أسوأ ابتلاء في حياتي. ولكني موقن أنه لا مجال للرجوع إلى الخلف".

كان آذان المغرب قد حان موعده، وكان أول أيام رمضان. ورغم ذلك ظل المعتقل الشاب جالساً على كرسيه المتحرك في زنزانته الجديدة، يردد الأذكار ويقرأ ما حفظ من القرآن، بحسب روايته لأسرته في زيارتهم الأخيرة.

تجاوز محمد صلاح سلطان يومه الـ 171 في إضرابه الكامل عن الطعام، واليوم الـ35 في إضرابه عن احتساء الماء.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أصدرت عدة منظمات حقوقية مصرية، بياناً مشتركاً طالبت فيه السلطات المصرية الإفراج عن سلطان، أو إعادة نقله فوراً من دون إبطاء إلى مستشفى القصر العيني، حفاظاً على حياته.

وكان الشاب قد نُقل لمستشفى قصر العيني الفرنساوي بالقاهرة، لمدة أسبوع واحد فقط، ثم صدر قرار بإعادته للسجن. وتجاهلت سلطات السجن التحذيرات المتكررة التي أبداها الأطباء الذين عاينوا حالته الصحية، رغم كل المخاطر التي عبر عنها الأطباء، بأنه قد ينزف حتى الموت.

ويمثل محمد سلطان رمزاً لقضية الإضراب عن الطعام في السجون المصرية، منذ ألقي القبض عليه يوم 25 أغسطس/ آب من العام الماضي، بعدما لم تتمكن قوات الأمن من القبض على والده القيادي في جماعة الإخوان صلاح سلطان، حيث وجهت له تهمة "قيادة غرفة عمليات اعتصام ميدان رابعة العدوية".

وبدأ الشاب إضرابه عن الطعام يوم 26 يناير/ كانون الثاني من العام الحالي. ثم بدأ إضرابه عن المياه أيضاً اعتراضاً على تقرير لجنة تقصي الحقائق التي زارته، ثم خرجت في مؤتمر صحفي تؤكد أن حالته جيدة.

وفي الأثناء انطلقت حملة حقوقية تحت شعار "نموت لنحيا"، واتخذت من سلطان، ومن قبله مراسل قناة الجزيرة عبد الله الشامي، الذي كان معتقلاً ومضرباً عن الطعام أيضاً، رموزاً لتفجير قضية المعتقلين المضربين عن الطعام بين الحياة والموت في السجون المصرية.

وكان سلطان مصاباً في ذراعه، ومن المفترض أن يُجري عملية جراحية، إلا أن حبسه حال دونها. وأجرى له العملية في الزنزانة طبيب معتقل معه لأن وضعه كان سيئاً للغاية.

وبحسب آخر تقرير طبي صدر عن واحدة من الأطباء المعالجين لسلطان بعد نقله لفترة محدود لمستشفى قصر العيني، تبين أن وضعه الصحي سيء للغاية ومعدلات النبض وضغط الدم ونسبة السكر في الدم بعيدة عن المعدلات الطبيعية.

ومحمد صلاح سلطان هو محمد سلطان نجل الداعية صلاح سلطان ويبلغ عمره 26 عاماً، ويحمل الجنسية الأميركية، وتخرج من جامعة أوهايو، حيث حصل على بكالوريوس علوم اقتصادية، وكان يعمل مديراً للتطوير المؤسسي في شركة خدمات بترولية، وعاد إلى مصر خلال ثورة 25 يناير، وأصيب برصاصة في الذراع أثناء فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، يوم 14 أغسطس/ آب، ولم يكن عضواً في جماعة الإخوان المسلمين.

دلالات