المعارضة السورية: غير معنيين بأستانة.. والنظام يتهرّب من استحقاقاته

المعارضة السورية: غير معنيين بأستانة.. والنظام يتهرّب من استحقاقاته

14 مارس 2017
الصورة
عبدالعظيم: النظام يحاول إدخال أطراف موالية له في المعارضة(تويتر)
+ الخط -
لا بوادر إيجابية ضمن مسار حل الأزمة السورية، مع غياب المعارضة المسلحة عن اجتماعات أستانة 3، لأسباب تتعلق بعدم وقف إطلاق النار، وعدم وفاء الروس بالتزاماتهم، وعدم الإفراج عن المعتقلين، وهي الشروط الثلاثة التي أكد عليها المستشار السياسي لوفد قوى الثورة العسكري، يحيى العريضي، فيما يتعلّق باجتماعات أستانة 3، في حين اتّهم المنسق العام "لهيئة التنسيق الوطنية"، حسن عبد العظيم، النظام بالمراوغة للتهرب من مناقشة الانتقال السياسي فيما يتعلّق بالجولة القادمة من مباحثات جنيف.


وقال العريضي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن ما سيتم الاتفاق عليه في أستانة 3 "لا يعنينا طالما أنه لم يلتزم بمطالب وفد المعارضة السورية التي حددتها شروطأ للذهاب؛ وهي وقف القتل والتهجير، والإفراج عن المعتقلين، وإيقاف الغارات".

وأضاف العريضي: "إن أستانة ثلاثة، في حال لم ينفذ تلك الشروط، فهو يبقى اجتماعًا بروتوكوليًّا، وما سوف يصدر عنه هي ورقة إعلامية فقط تبقى ورقة في وجههم حالها كحال كل الأوراق التي وقعوها ولم يلتزموا بها".

وأكد العريضي أن "أستانة ثلاثة ليس موجودًا بالنسبة لنا بعد تعليق المشاركة وعدم الذهاب، ولا يمكن أن يتم فيه شيء دون حضور المعارضة".

وأوضح العريضي أن روسيا لم ترد على البنود التي طرحتها المعارضة في وثيقة الـ29 نقطة التي حددتها فصائل المعارضة لآليات تثبيت وقف إطلاق النار، وكانت قد وعدت بالرد عليها بعد أستانة 2 في اجتماع بأنقرة، لكن روسيا لم تف بوعدها ولم يتم الاجتماع.

واتهم العريضي روسيا بــ"محاولة كسب الوقت لإتمام مخططاتها في التهجير، وهي تتبادل الأدوار مع النظام السوري وحزب الله وإيران"، وما تم مؤخرًا في حي الوعر بحمص هو "جريمة حرب" و"جريمة تطهير عرقي"، والجريمة الكبرى أنه يتم الترويج إعلاميًّا له على أنّه "اتفاق مصالحة".

وكانت المعارضة قد علقت مشاركتها في أستانة ثلاثة، وامتنعت عن المشاركة في الاجتماعات التي من المقرر عقدها اليوم وغدًا في كازاخستان، وأرجعت السبب إلى عدم التزام روسيا والنظام السوري بتعهداتهما في وقف إطلاق النار.

وفي هذا الشأن رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن أسباب عدم مشاركة المعارضة السورية في محادثات أستانة "غير مقنعة".

وفي السياق نفسه، بدأت في العاصمة الكازاخية اليوم اجتماعات أستانة ثلاثة، بلقاء تشاوري بين وفد النظام السوري برئاسة، بشار الجعفري، والوفد الروسي برئاسة الممثل الخاص للرئيس الروسي، الكسندر لافرينتيف.

وأعلن وزير الخارجية الكازاخي، خيرت عبد الرحمنوف، عن وصول وفود كل من إيران وتركيا والولايات المتحدة للمشاركة في محادثات أستانة، موضحًا أن الجولة الثالثة من المحادثات ستركز على تثبيت وقف الأعمال القتالية.

ومن جانبه، قال المنسق العام "لهيئة التنسيق الوطنية"، أحد المكونات الرئيسية "للهيئة العليا للمفاوضات"، حسن عبد العظيم، في حديث مع "العربي الجديد": "نحن كهيئة عليا ووفد تفاوضي طرف أساسي في المفاوضات، وقد حدد المبعوث الأممي في مطلع الشهر الحالي موعدًا للجولة الخامسة في 23 الحالي بوجود وفدنا التفاوضي والهيئة العليا لمناقشة البند الأول على جدول الأعمال، وهو الانتقال السياسي وهيئة الحكم".

وحول اشتراط النظام أن يكون هناك وفد واحد للمعارضة ليتفاوض معه، قال عبد العظيم: "لا علاقة للنظام بموضوع وفد المعارضة، وهو يحاول التذرع بالوفد للتهرب من البحث في الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم من ناحية؛ ولمحاولة إدخال أطراف موالية في وفد المعارضة للقول بوجود معارضات متعددة مختلفة من ناحية أخرى، وثمة حوار بيننا وبين مجموعة القاهرة ومجموعة موسكو لإشراكهم في الوفد الواحد".

ويطالب النظام وحلفاؤه بدعوة مجموعات إلى جانب الهيئة العليا ومجموعة موسكو ومجموعة القاهرة مدعيًا أنها مجموعات معارضة، مثل مجموعة الأستانة، وعلى رأسها رندة قسيس، ومجموعة حميميم (القاعدة العسكرية الروسية في الساحل السوري)، ويرأسها إليان مسعد، وما أطلق عليه مؤخرًا "الكتلة الوطنية" أو "مجموعة بيروت"، وهي مكونة من "لؤي حسين ونواف الملحم وبرويين إبراهيم".

وفيما يخص جدول أعمال جنيف5، الذي قيل إنه سيتألف من سلال أربع، هي "الانتقال السياسي والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام"، بيّن عبد العظيم أن مسألة السلال الأربع "ومناقشتها بالتوازي أو التتالي ستكون محلّ نقاش في اجتماع الهيئة العليا والوفد التفاوضي والاستشاري قبل الجولة الخامسة".


ويأتي ذلك في وقت تعتزم فيه "الهيئة العليا للمفاوضات" بما فيها الوفد التفاوضي، عقد اجتماعاتها نهاية الأسبوع الجاري، استعدادًا للجولة الخامسة من جنيف، والتي أعلن عن موعدها في الـ23 من الشهر الجاري، بحسب المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا.


يشار إلى أن اجتماع جنيف 4 أنهى أعماله بداية الشهر الحالي، وكان مما صدر عنه الحديث عن توافق عمّا سمي "السلال الأربع" و"لا ورقة"، وتتضمن 12 بندًا حول أسس المفاوضات والمحددات العامة، غير أن هذه الأوراق لم يوقع عليها أطراف التفاوض بشكل رسمي، لتكون أساس انطلاق المفاوضات في الجولة الخامسة المقبلة.