المعارضة السورية تستعدّ لجنيف 4: تمسك بوفد متوازن ومنسجم

المعارضة السورية تستعدّ لجنيف 4: تمسك بوفد متوازن ومنسجم

09 فبراير 2017
الصورة
المعارضة تنوي تسليم رئاسة الوفد لشخصية مدنية(كيريل كودريافتسيف/فرانس برس)
+ الخط -

تقترب المعارضة السورية أكثر من حسم كل القضايا المتعلقة بعملية التفاوض مع النظام في جنيف، في 20 فبراير/شباط الحالي. وكثفت هذه المعارضة، بشقيها السياسي والعسكري، الجهود من أجل الاستعداد لجولة رابعة من مفاوضات يتوقع مراقبون أن تكون حاسمة لجهة وضع خارطة طريق لتسوية "تاريخية"، وفق قرارات دولية تدعو إلى عملية انتقال سياسي جاد، يقوم على هيئة حكم كاملة الصلاحيات تتولى إدارة مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات وفق دستور جديد.

وأعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، أن الأردن الذي سيستضيف القمة العربية المقبلة في 29 مارس/آذار المقبل، سيلتزم قرارات جامعة الدول العربية المتعلقة بعضوية سورية. وقال، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مباحثات لإعادة النظر بدعوة سورية للقمة، إن "التعامل مع الدعوات ينطلق من قرارات الجامعة العربية، ونحن نلتزم بما أقرته الجامعة العربية سابقاً، ونتعامل مع هذا الموضوع وفق هذا السياق". وعما إذا كانت هناك اتصالات مباشرة مع إيران حول الأزمة السورية، قال الصفدي "لا توجد اتصالات مباشرة مع إيران حول هذا الموضوع، لكننا شاركنا، كما شاركوا في أستانة". وأضاف "نفعل كل ما هو ضروري من أجل حماية مصالحنا وأمننا الوطني وحدودنا الشمالية". من جانبه، قال شكري إن بلاده تأمل في "إنجاز المسار السياسي، بما يؤدي الى إنهاء هذا الصراع العسكري وآثاره المدمرة على الشعب السوري والحفاظ على وحدة وأراضي سورية".

ونفت مصادر في المعارضة السورية وجود خلافات "جوهرية" حول تشكيلة الوفد، مشيرة إلى أن الفصائل العسكرية جزء من الهيئة العليا للمفاوضات، ولن تنجح الجهود الروسية في خلق فجوة بينها وبين الهيئة، التي دعت وفد الفصائل إلى اجتماعات تجريها في الرياض ظهر غد الجمعة. وشهدت مدينة إسطنبول، على مدى ثلاثة أيام، اجتماعات للهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري، مع ممثلي الأخير في الهيئة العليا للمفاوضات، للخروج برؤية تتعلق بمجمل التطورات السياسية، وفي قلبها مسألة التفاوض في جنيف. كما شهدت المدينة اجتماعاً لممثلي فصائل شاركوا في مفاوضات أستانة، التي عقدت أواخر الشهر الماضي، للتباحث في مسألة مشاركة هذه الفصائل في مفاوضات جنيف، بالإضافة إلى التداول في تشكيلة وفد مفاوض يمثّل المعارضة السورية إلى هذه المفاوضات، يضم عدداً من ممثلي الفصائل.

ونفى ممثل "لواء شهداء الإسلام"، النقيب سعيد مقرش (أبو جمال)، في تصريح لـ"العربي الجديد"، ما أوردته مواقع إخبارية، أول من أمس، عن مطالبة وفد أستانة بحصة كبيرة في الوفد الذاهب إلى جنيف، معتبراً أن الحديث عن خلافات مع الهيئة العليا للمفاوضات "هدفه التشويش على اجتماعات الرياض" التي تُعقد الجمعة، وتضم الهيئة مع وفد الفصائل، للخروج برؤية واحدة حيال مفاوضات جنيف، وتشكيل وفد مفاوض.
وأكد أحد مستشاري وفد الفصائل وجود حرص على أن يكون وفد جنيف قوياً وصلباً، ويمثّل كل مكونات قوى الثورة، السياسية والعسكرية، مشدداً على أن الفصائل العسكرية جزء أساسي وجوهري من الهيئة العليا للمفاوضات، نافياً نيتها تشكيل وفد مواز، أو أن تتحوّل إلى منصة جديدة من عدة منصات معارضة أخرى. وأشار، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الهدف هو "تشكيل وفد منسجم ومشترك بالهدف"، مؤكداً أن ما نقلته وسائل إعلام "غير صحيح"، موضحاً أن بعض أعضاء وفد الفصائل طالب بحصة من تشكيلة وفد جنيف في إطار نقاش وتداول للأفكار، مؤكداً أن اجتماع الرياض الجمعة هو "الفيصل" في تحديد أعضاء الوفد.

وتجاهلت المعارضة السورية تلويح الموفد الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، مطلع فبراير/ شباط الحالي، بتشكيل وفد المعارضة المفاوض في حال عجزها عن ذلك، مانحاً المعارضة مهلة انتهت أمس. وقالت مصادر في الائتلاف الوطني السوري إن دي ميستورا "أدرك خطأه فأرسل توضيحاً يؤكد فيه أنه قصد وفد المنصات الأخرى، وليس وفد الهيئة العليا، الممثّل الرئيسي للمعارضة". وأشارت المصادر، في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموفد الأممي يعرف جيداً أنه لا يمكن لأي طرف خارجي أن يشكّل وفد المعارضة، مضيفة "في هذه الحالة تتحوّل المفاوضات إلى ملهاة لا قيمة سياسية لها، ولا مصداقية لها لدى الشارع السوري". وكانت تصريحات دي ميستورا ولّدت حالة استياء في أوساط المعارضة، التي اعتبرتها استخفافاً بقدرتها على تشكيل وفد يمثّل قوى الثورة والمعارضة، ومحاولة ضغط غير مجدية من أجل قبولها بضم شخصيات من "منصات" تتماهى مع الرؤية الروسية للحل. وذكرت مصادر إعلامية أن الموفد الأممي ربما يتقدم باستقالته إثر الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف المقررة في 20 فبراير/شباط الحالي، مشيرة إلى أن أداءه لا يعجب غالبية الأطراف المعنية بالملف السوري.


ولم يستطع دي ميستورا، الذي خلف الأخضر الإبراهيمي منتصف العام 2014، التوصل إلى تسوية بين المعارضة والنظام. وكان للأمم المتحدة دور سلبي وعاجز خلال فترة عمله موفداً إلى سورية، خصوصاً إزاء عمليات التهجير الممنهج للسوريين من قبل النظام، وإيران. وتتهمه المعارضة بمحاباة النظام، وحلفائه، وأنه حاول خلق مسارات متعددة في عملية التفاوض من خلال موافقته على وجود وفود محسوبة على المعارضة بينما هي أقرب إلى النظام. وذهب العميد أسعد الزعبي، الذي ترأس وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف 3 التي أشرف عليها دي ميستورا، أبعد من ذلك، بقوله إن المبعوث الأممي "ابن إيران، وناطق باسم خامنئي"، مؤكداً أن المعارضة طالبت بتغييره "ولم يسمع أحد"، وفق تعبيره.

وأكدت مصادر مطلعة في المعارضة السورية أن دي ميستورا عمل منذ تسلمه مهامه موفداً أممياً إلى سورية على "تشتيت تمثيل المعارضة، وضرب وحدتها"، مؤكدة، لـ"العربي الجديد"، أنه يتواصل الآن مع منصتي القاهرة وموسكو من أجل ضمهما إلى الوفد المعارض. وأكدت المصادر، التي حضرت مفاوضات أستانة، أن دي ميستورا حاول، ولا يزال يحاول، فرض دستور، وضعه خبراء روس، على السوريين، مضيفة "إنه يلعب دوراً خطيراً. وفي حال عدم تداركه سيكون له تأثير سلبي على حاضر سورية، ومستقبلها". وقال رئيس الوفد البرلماني الروسي إلى سورية، ألكسندر سابلين، بعد اجتماع مع رئيس النظام بشار الأسد، إن الأسد أكد "استعداد سورية لإجراء مفاوضات مع جميع ممثلي المعارضة، بما في ذلك المعارضة المسلحة". وأشار إلى "دعم الأسد للجهود الروسية في محادثات أستانة ونتائج اجتماع المجموعة المشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار في سورية".

ومن المنتظر أن تحسم المعارضة أمرها في الكثير من القضايا المتعلقة بالعملية التفاوضية، خصوصاً على صعيد تشكيل وفد "متوازن"، وتأكيد أن الهيئة العليا للمفاوضات هي المرجعية الوحيدة للمعارضة بما يخص العملية السياسية، لقطع الطريق أمام محاولات تُبذل من قبل الروس والإيرانيين والموفد الأممي تهدف إلى "تمييع" هذه المسألة، واظهار المعارضة على أنها منقسمة ومشتتة أمام المجتمع الدولي. وتبدأ ظهر الجمعة في الرياض اجتماعات للهيئة العليا للمفاوضات، مع وفد الفصائل العسكرية من أجل "نقاش متأن" يتناول كل القضايا المتعلقة بالتفاوض، وفق مصدر في الهيئة، مشيراً إلى أن مصلحة القضية السورية "فوق كل اعتبار"، مضيفاً "لن نترك أمرا من دون مناقشة وحسم".

وعلمت "العربي الجديد" من مصادر أن نيّة المعارضة السورية تتجه نحو تسليم رئاسة الوفد إلى شخصية "مدنية"، مشيرة إلى احتمال ترؤس محمد علوش، رئيس المكتب السياسي في "جيش الإسلام"، ورئيس وفد الفصائل إلى أستانة، لوفد المعارضة إلى جنيف، أو أن يتم اختيار شخصية "ذات طابع قانوني" لرئاسة الوفد. وكان أسعد الزعبي ترأس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف 3، التي علّقت المعارضة مشاركتها فيها في أبريل/نيسان الماضي احتجاجاً على عدم تنفيذ النظام للشق الإنساني من القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وأكدت مصادر أن الزعبي ما زال مرشحاً لرئاسة الوفد. ومن المتوقع أن تأخذ مسألة ضم منصات معارضة إلى الوفد المفاوض إلى جنيف حيّزاً كبيراً من اجتماعات الرياض، خصوصاً منصة القاهرة، التي أكد مصدر رفيع فيها، لـ"العربي الجديد"، استعدادها للتقارب مع الهيئة العليا للمفاوضات، كي يكون أحد أعضاء المنصة عضواً في وفد جنيف. وكان نائب رئيس "الائتلاف"، عبد الحكيم بشار، أشار في تصريحات، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الهيئة منفتحة على مشاركة أوسع طيف من المعارضة الملتزمة بأهداف ومبادئ الثورة السورية"، مؤكداً أنه "على ضوء ذلك، فإن ضم شخصيات معارضة حقيقية من منصات أخرى غير مصطنعة إلى الوفد المفاوض سيكون مقبولاً لدى الهيئة العليا ولدى الائتلاف".

المساهمون