المعارضة السورية تستبق عودتها لجنيف بحوار لتوسيع المشاركة

28 مايو 2016
الصورة
تدفع المعارضة للشروع بمرحلة انتقالية هذا الصيف(فابريس كوفريني/فرانس برس)
+ الخط -
تتابع المعارضة السورية اجتماعات بدأتها الأربعاء في مقرها بالعاصمة السعودية الرياض، لبلورة رؤى حول العديد من القضايا التي تخص العملية السياسية، وأكدت مصادر أن الهيئة العليا للمفاوضات ستلغي تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف، وأنها بصدد التحضير لحوار وطني يعقبه توسيع مشاركة المعارضة في جولة مفاوضات رابعة متوقعة في منتصف الشهر المقبل.
يقول نائب المنسق العام للهيئة العليا يحيى القضماني، إن الهيئة ستجري "تقييماً" لعملها في المرحلة السابقة، مشيراً في تصريحات لـ"العربي الجديد" إلى أن الغاية من الاجتماعات "وضع استراتيجية عمل للمرحلة المقبلة بناء على المتغيرات"، إضافة إلى "بحث موضوع المشاركة بمفاوضات جنيف، ومناقشة شروط الذهاب والتفاوض".
وعلمت "العربي الجديد" أن الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا سيدعو إلى جولة رابعة من مفاوضات جنيف في منتصف الشهر المقبل، وهو كان قد صرّح مساء الخميس أنه لا ينوي الدعوة لعقد جولة جديدة من محادثات السلام بشأن سورية قبل أسبوعين أو ثلاثة، مشيراً إلى أنه لا بد من تحقيق تقدّم في تطبيق وقف إطلاق النار وتسليم المساعدات الإنسانية قبل استئناف المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام.
وكانت المعارضة قد علّقت مشاركتها في مفاوضات جنيف في الثامن عشر من الشهر الفائت، احتجاجاً على خروقات النظام وحلفائه لاتفاق "وقف الأعمال العدائية"، وعدم تحقيق تقدّم جدي في المسار الإنساني، خصوصاً لجهة رفع الحصار عن المدن والبلدات التي تحاصرها قوات النظام والمليشيات الموالية له، وعدم تسهيل دخول مساعدات إنسانية إلى مئات آلاف المحاصرين على امتداد الجغرافية السورية.
ويكثّف الموفد الأممي من جهوده لدفع المسار الإنساني قدماً، محذراً عقب اجتماع لمجموعة العمل الأممية المكلفة بتنسيق إيصال المساعدات إلى سورية الخميس، من مجاعة في البلاد إذا لم يتم تدارك الأمر من قبل راعيَي العملية السياسية (روسيا والولايات المتحدة) من خلال الضغط أكثر على النظام كي لا يحول من دون دخول قوافل المساعدات الاممية.
وسمح النظام خلال الأيام القليلة الأخيرة بدخول قوافل مساعدات إلى عدة مناطق تحاصرها قواته، منها مدينة قدسيا جنوب غرب العاصمة دمشق، وحرستا ودوما في الغوطة الشرقية لدمشق، ومنطقة الحولة شمال غرب حمص، إلا أنه لا يزال يرفض دخول أية مساعدات إلى مدينة داريا جنوب غرب دمشق والتي يحاصرها منذ عدة أعوام، وبات سكانها البالغ عددهم عدة آلافا مهددين بخطرين: خطر المجاعة، وخطر الإبادة الجماعية، إذ لم تتوقف محاولات قوات النظام والمليشيات لاقتحامها، ضاربة بعرض الحائط اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يلزمها عدم التعرض لداريا.
ومن المنتظر أن تخرج اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض بنتائج يتوقع مراقبون أن تكون "هامة" للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، لإجبار المجتمع الدولي على تحمّل مسؤوليته في الضغط على النظام للشروع في مرحلة انتقالية في صيف هذا العام تقودها هيئة حكم انتقالية لا وجود لرئيس النظام السوري بشار الأسد فيها.
ويؤكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنه "لا بد من المتابعة في العملية السياسية حتى لو أنها لا تحصد نتائج راهنة"، مضيفاً: "المفاوضات طريق طويل وشاق ولا بد من الصبر فيه، ولا سيما أن الحل السياسي هو خيارنا الأول، ونحن مصرون عليه، كما أنه إرادة دولية". ويرفض نعسان آغا التعليق على ما نشرته وسائل إعلام على مدى الأيام الفائتة عن محاولات روسية لكتابة دستور لسورية، مكتفيا بالقول: السوريون هم من سيضعون دستورهم".
ويكشف أن الهيئة العليا للمفاوضات "ستبدأ حواراً وطنياً مع كل أطياف المعارضة، لتحقيق تمثيل أوسع، ووحدة وطنية أمتن"، مضيفاً: "لسنا بعيدين عن زملائنا في مؤتمر القاهرة، فقد شارك كثيرون منا فيه، وهناك أشخاص نحترمهم ممن يسمون "منصة موسكو" وآخرون من شخصيات اعتبارية من المستقلين، والهدف هو تحقيق مدى أوسع للمّ شمل المعارضة الوطنية التي تتفق على رؤية مشتركة". ورداً على سؤال يتعلق بالتمثيل الكردي في وفد المعارضة، يكتفي نعسان آغا بالقول: "سيتم توسيع المشاركة".


ويعلن أن الهيئة العليا للمفاوضات "ستقوم بحوار مع كل المكوّنات، خصوصاً منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، والعشائر"، مشيراً إلى أن هذا الأمر "سيتم قريباً". وبقيت موسكو طيلة الفترة الفائتة على موقفها الداعي إلى توسيع المشاركة في وفد المعارضة المفاوض، وضم شخصيات مقربة منها ترى الهيئة العليا للمفاوضات أنها أقرب للنظام منها للمعارضة، وأن عدداً منها "صنعها النظام" كي تقبل بحل سياسي يُبقي الأسد في السلطة، الأمر الذي ترفضه الهيئة العليا وتعتبره "خيانة لمبادئ الثورة" التي تدعو إلى إسقاط النظام بكل رموزه وإقامة نظام ديمقراطي تعددي لا وجود للأسد ورموز حكمه فيه لإنهاء سنوات المأساة السورية.
كما تصر موسكو على إشراك حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي الذي يتزعمه صالح مسلم، باعتباره ممثلاً للأكراد في سورية، الأمر الذي ترفضه المعارضة خصوصاً بعد اتهام جهات حقوقية دولية، منها منظمة العفو الدولية، للوحدات الكردية وهي الذراع العسكرية لـ"الاتحاد الديمقراطي"، بارتكاب عمليات تطهير عرقي في شمال وشمال شرق سورية. كما يُتهم "الاتحاد الديمقراطي" بأنه متحالف مع النظام، إذ تؤكد المعارضة أن هناك تنسيقاً عسكرياً بين الطرفين تجلى في أكثر من مكان، وتعزز أكثر عقب التدخل العسكري الروسي في سورية في سبتمبر/أيلول الماضي. وانفرط عقد تحالف جمع مسلم وهيثم مناع وهو مجلس "سورية الديمقراطية" إثر انسحاب الأخير منه في مارس/آذار الماضي، لمعارضته الإعلان الكردي للفدرالية في شمال سورية، ما يفتح الباب أمام خلافات قد تعصف بـ"معارضة موسكو" حول أحقية كل طرف في تمثيلها في مفاوضات جنيف المقبلة.
وحضر الملف السوري على طاولة الجولة الرابعة للحوار الاستراتيجي الوزاري بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي عقد في العاصمة الروسية موسكو، وخرج بتوافق في العديد من القضايا وخلاف واضح بما يخص الملف السوري، خصوصاً لجهة مصير الأسد في المرحلة الانتقالية، وفي مستقبل سورية. ولم يخف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحافي جمعه الخميس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن روسيا ودول الخليج العربي لم تتمكن من تجاوز الخلاف على مصير الأسد، وتمثيل المعارضة السورية في العملية السياسية، مشيراً إلى أن الهيئة العليا للمفاوضات هي من يجب أن تمثل المعارضة في مفاوضات جنيف.
في غضون ذلك، لا يزال نظام الأسد يرتكب المزيد من المجازر بحق المدنيين، حيث قتل طيرانه مدنيين ودمر فرناً في بلدة حريتان شمال حلب، في الوقت الذي كان فيه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يحقق تقدّماً كبيراً على حساب المعارضة غير بعيد من مكان المجزرة، حيث سيطر على قرى محكماً الحصار على مدينة مارع أبرز معاقل المعارضة في ريف حلب.

المساهمون