المعارضة الجزائرية: حرب الحكومة والكارتل صراع بين أجنحة النظام

20 يوليو 2017
الصورة
تشكيك بالحرب القائمة بين الحكومة والكارتل المالي(العربي الجديد)

تشكك أحزاب سياسية معارضة في الجزائر، بالحملة التي أطلقها رئيس الحكومة عبد المجيد تبون، ضد ما يصفه بالمال السياسي، وتعتبرها جزءاً من صراع داخل أجنحة النظام، سبق أن حدثت في حالات مماثلة، بمراحل سياسية سابقة.

ووصف عبد الرزاق مقري، رئيس "حركة مجتمع السلم"، كبرى الأحزاب الإسلامية في الجزائر، تصريحات رئيس الحكومة إزاء رجال المال الذين اغتنوا من خزينة الدولة ولم يفوا بالتزاماتهم، بـ"الظاهرة".

واعتبر مقري أنه "لا يمكن للجزائريين أن يعطوا صكا على بياض، ولا أن يغتروا بهذه الظاهرة، فقد رأينا مثل هذا في فترات سابقة، ثم وجد الجزائريون أنفسهم أمام وهم كبير استعمل لتهدئتهم، وتمرير مرحلة صعبة كان يمر بها النظام الجزائري، ورجعت الأمور إلى ما كانت عليه فساداً".

 وشكك في أن تكون الحرب القائمة بين الحكومة والكارتل المالي صراعاً غامضاً داخل السلطة، ويضيف: "تبون ينتمي إلى النظام السياسي نفسه الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يعطي الأوامر لسلال هو نفسه الذي يعطي الأوامر لتبون، والذين كانوا يعطون الأوامر للبنوك لدعم رجال الأعمال، الذين يواجههم تبون اليوم".

كما تساءل رئيس الحركة "ما الذي تغير؟ هل رئيس الحكومة عبد المجيد تبون مجرد واجهة مؤقتة لتزيين الصورة استعدادا لاستحقاقات قريبة؟ هل محور السلطة لم يعد في المرادية؟ هل ساكنو المرادية اعترفوا بأخطائهم بعد الكوارث والأموال الهائلة الضائعة والمسروقة غير القابلة للاسترجاع؟".

وتخوف مقري من أن تكون قرارات تبون الأخيرة مجرد مناورة سياسية على أساس أن "من طبائع النظام السياسي تدوير السلطة داخله ليتجنب التداول على السلطة مع غيره من الأحزاب والقوى السياسية، هو يريد بهذه الممارسات أن يلغي الديمقراطية وأن يلغي الأحزاب والمجتمع المدني".

وكان مقري يعلق على تعهد رئيس الحكومة عبد المجيد تبون بمحاربة المال السياسي، وجملة القرارات التي اتخذها ضد الكارتل المالي المهيمن على الاقتصاد، حيث ألغى قرار منح المزارع والضيعات الصناعية للمستثمرين بشكل عشوائي، ووجه "إعذارات" إلى رجال أعمال تقوم شركاتهم بتنفيذ مشروعات بنية تحتية.

وأعلن رئيس الحكومة القطيعة مع منتدى رجال المؤسسات، الذي يمثل تجمعاً لرجال الأعمال، حيث طلب مغادرة فورية لرئيس المنتدى رجل الأعمال النافذ علي حداد، وهو الأمر الذي أثار حفيظة منظمات الكارتل المالي، التي اجتمعت يوم السبت في العاصمة الجزائرية، وأصدرت بياناً نددت فيه بتصرفات رئيس الحكومة وتصريحاته.

 لكن رئاسة الحكومة الجزائرية ردت سريعا على البيان، وجددت إصرار الحكومة على محاربة المال السياسي، بالاستناد إلى دعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "كمصدر وحيد للشرعية" لخطتها ومصادقة البرلمان على هذه الخطة. 

وفي السياق، اعتبر "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، أن التطورات الحاصلة على صعيد التوتر بين الحكومة والكارتل المالي، تمثل في الواقع السياسي صورة عن الصراع داخل النظام.

 وأكد محسن بلعباس، الأمين العام للحزب، أن "مجرد تصريح رئيس الحكومة بوجود خلط وتداخل بين المال والسياسة، فهذا في حد ذاته اعتراف من الحكومة وإقرار بهذا الوضع المؤسف، وغير صحي ومهدد للدولة والمجتمع".

 لكن المتحدث وضع "كل هذه التطورات كجزء من الصراع داخل النظام بين أجنحة متصارعة، وربما تصفية حسابات"، مضيفاً "لقد سجلنا في عديد المرات السابقة تصريحات مماثلة لتصريحات رئيس الحكومة حول محاربة الفساد والقطع بين المال والسياسة، لكننا لم نلاحظ أية متابعة جدية لذلك".

كذلك، وصف حزب "جبهة القوى الاشتراكية" التطورات المتصلة بالتصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة بـ"المناورة السياسية"، وعلق في بيانه الأخير أن "النظام يعيش آخر عهده، لكنه لم يستنفد كل مناوراته السياسوية من أجل ضمان بقائه واستمراريته".

أما كريم طابو، رئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي" قيد التأسيس، فرأى أنه "سيكون من الصعب على حكومة تبون أن تقنع الجزائريين بأنها بصدد محاربة الفساد والمال السياسي"، لافتاً إلى أن "أبرز عامل في هذه الصعوبة يتعلق بعامل الثقة الذي نسفته ممارسات وسلوكيات الحكومات السابقة".